مقالات الظهيرة

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب… البرهان… والهدف الجيواستراتيجي!!

تكاد القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو أواخر شهر أكتوبر، تكون طوق نجاة بالنسبة للسودان، وذلك للآتي:   ظل السودان وحيدًا معزولًا، من ناحية العلاقات الاستراتيجية، لفترة طويلة، لأسباب خاصة به، تتعلق بعدم القدرة على صناعة واتخاذ القرار الصحيح، ولشبكة التخويف التي نصبتها أمريكا حوله، باعتباره صيدها وفريستها التي تتربص بها منذ العام ١٩٨٣م، ولا تريده أن ينشئ علاقات أو يستعين بغريمها الروسي، باعتبار أن الحيز الأفريقي، خاصة المتاخم للشرق الأوسط، منطقة حيوية للمصالح الأمريكية، وأمن إسرائيل، والطاقة والممرات المائية، فضلًا عن البعد الحضاري الذي لا يمكن إخراجه من معادلات الصراع.   معلوم أن العالم اليوم تسوده التجمعات الاقتصادية الكبرى، والتحالفات العسكرية، بغرض الحماية الجماعية، وتشكيل البيئة الآمنة للأعضاء، ومن يعزُب عن هذه المنظومات يظل وحيدًا وعرضة لرياح الأطماع وتأثيرات الآخرين، سيما إذا كان يملك موارد مغرية مثل السودان: الذهب، والنفط، والغاز، والأرض الزراعية والمياه، والثروة الحيوانية، والصمغ العربي، والمعادن النفيسة، وغيرها.   والأهم من ذلك كله، الهشاشة الداخلية، وهي المدخل الرئيس للاستحواذ على مصادره. والهشاشة الداخلية هي حالة الضعف الحكومي، وعدم بسط السيادة على كامل الجغرافيا القطرية، واختلال التوازن في مجمل الأداء الدستوري والقانوني والضبط، فضلًا عن الفوضى والحروب، والتسلح خارج النظم الحاكمة، وكثرة الأحزاب، واستعداد بعضها، خاصة اليسارية، للعمالة وخدمة أجندة الغير بالمقابل المادي أولًا،…

ظل العزة والكرامة.. الحزن النبيل حين يغني القلب وجعه ولا يندم على الحب!! 

بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس* – ليست كل الاغنيات التي تسكن الوجدان تصنعها الالحان الجميلة وحدها فبعضها يولد من وجع عميق ويجد طريقه الى القلوب لأنه يشبه حكايات عاشها الناس او تمنوا لو انهم لم يعيشوها ومن بين تلك الاعمال الخالدة تقف اغنية الحزن النبيل للفنان الراحل مصطفى سيد أحمد واحدة من اجمل لوحات الشجن في تاريخ الاغنية السودانية .   – هذه الاغنية ليست مجرد كلمات عن حبيب رحل او قصة فراق عابرة بل حكاية انسان احب بصدق وبذل كل ما يستطيع ليصنع الفرح لمن احب حتى وجد نفسه في نهاية الطريق وحيدا لا يحمل من الرحلة سوى الحسرة والاسف الطويل .   – وراء هذا الإبداع ثلاثة اركان لا يمكن فصل احدها عن الاخر   – الشاعر صلاح حاج سعيد الذي كتب الكلمات بعبقرية شاعر يعرف كيف يحول المشاعر المعقدة الى صور بسيطة وعميقة والفنان مصطفى سيد احمد الذي تولى تلحينها واداءها فوهبها من روحه واحساسه ما جعلها تتجاوز حدود الاغنية العاطفية الى مساحة اوسع من الوجدان الانساني .   – تبداء الحكاية باعتراف موجع انسان ظل يغني لمن احب لكنه لم يعد يغني افراح اللقاء بل اصبح يستعيد الحسرة والاسف فقد حاول ان يأتي بالفرح ومشى في سبيل ذلك حتى المستحيل وقدم التضحيات دون حساب ظنا منه…

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… قهوة علي يوسف ماذا لو شربها محي الدين سالم في تشاد ؟

بلا شك أن أي عمل دبلوماسي يُسهم في إيضاح الحقائق لدول الجوار التي تدعم (المليشيا) مُرحّباً به ومطلوباً عقلاً و منطقاً و يظل هو الأقل تكلفة أثناء الحروب والدبلوماسية عُرفاً (هي فن المُمكن) ولا تعترف بدوام العداء أو دوام الصداقة   اللقاء الذي جمع بين وزيري خارجية السودان و تشاد علي هامش القمة الروسية الأفريقية بالعاصمة (موسكو) و تأكيدهما على ضرورة مواصلة اللقاءآت المنتظمة للحوار بين الدولتين   لهي خطوة مُهمة ومطلوبة سيما وأن التمثيل الدبلوماسي بين البلدين ما زال قائماً ولربما ينجح وزير الخارجية السفير محي الدين سالم في إحداث إختراق و صدمة إفاقة على الحقائق الغائبة أو المغيّبة عمداِ عن القيادة التشادية   التي ظلّت طيلة سنوات الحرب أسيرة للطرف الآخر الذي حافظ على الود و التواصل معها و هي الأمارات التي نجحت بدورها في أن تجعل من تشاد الإبن المطيع الذي يُشار إليه بالسبابة أن هلُم فلا يتردد أن يأتيها حبواً   بينما لزمت دبلوماسيتنا الجمود ولربما اليأس من علاج الحالة الشادية وهذا برأيي ما يجب أن يُصحّح بأن يُبادر السفير محي الدين سالم بزيارة ولو أن يتناول (وجبة غداء) مع نظيره الشادي ثم يعود فحتماً سيقلب الموازين ويربك حسابات الأمارات و سيُصحِّح المفاهيم التشادية المُضلله إماراتياً مع سبق الإصرار والترصد ولو أن تختتم زيارته بجملة ……

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب.. الكهرباء جات… املوا الباقات.. هسي بتقطع يا جعفر! منذ عهد النميري وحتى اليوم.. لماذا لا تزال الكهرباء ضيفاً عابراً في بيوت السودانيين؟

«الكهرباء جات… املوا الباقات.. هسي بتقطع يا جعفر!»   جعفر هنا هو الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري، الذي حكم السودان ستة عشر عاماً، قبل أن تطيح به انتفاضة أبريل الشعبية عام 1985.   لكن العبارة لم تمت برحيل صاحبها، بل ظلت حاضرة في الذاكرة السودانية، تتجدد كلما انقطعت الكهرباء، وكأن الزمن توقف عند تلك السنوات، وكأن السودان لم يتحرك إلى الأمام إلا في صراعاته السياسية والعسكرية!   والمقصود من استدعاء هذه العبارة ليس استعادة ذكريات الماضي، وإنما تذكير النخب السياسية والعسكرية، وكل من تولى مسؤولية الحكم، بأن الدول لا تُبنى بردود الأفعال، ولا بإدارة الأزمات بعد وقوعها، وإنما بالتخطيط والاستعداد لعاديات الأيام.   ستة عشر عاماً من حكم النميري، ثم عقود أخرى.. فماذا فعلنا؟   ماذا أنجز السودان في قطاع الكهرباء منذ ذلك العهد وحتى اليوم؟ وماذا أعددنا لمواجهة الزيادة السكانية، والتوسع العمراني، واحتياجات الزراعة والصناعة والخدمات؟   لقد ظل اعتمادنا على التوليد المائي والحراري، بينما لم نمنح مصادر الطاقة البديلة، وفي مقدمتها الشمس والرياح، ما تستحقه من اهتمام واستثمار يتناسبان مع إمكانات بلادنا.   السودان الذي تتوافر فيه مساحات شاسعة تتعرض للشمس معظم أيام العام، كان ينبغي أن يكون من الدول الرائدة في استغلال الطاقة الشمسية، لا أن يظل أسير أزمات التوليد والوقود، يدفع المواطن ثمنها من أعصابه وجيبه،…

(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: أجنحة الامن..طيران الشرطة حضور يتجاوز المسافات

لم يعد العمل الشرطي محصورا في الدوريات التي تجوب الطرقات أو القوات التي تنتشر على الأرض، فقد اتسعت ميادين المسؤولية وتعددت تحديات العمل الأمني، لتصبح السماء هي الأخرى ساحة مهمة من ساحات الحضور الشرطي، حيث يؤدي طيران الشرطة دورا يتجاوز مجرد التحليق، ليشكل ذراعا جوية مساندة للعمل الأمني والجنائي .   إن طيران الشرطة يمثل إضافة نوعية لمنظومة العمل الشرطي، بما يوفره من قدرة على الرصد والمتابعة وملاحقة المطلوبين ومراقبة الطرق فضلا عن دوره في نقل القوات بسرعة إلى مسارح العمليات، وتوفير الإسناد الجوي الذي يعزز كفاءة الأداء الميداني ويمنح القوات قدرة أكبر على التعامل مع المواقف التي تتطلب سرعة الحركة ودقة الاستجابة.   وفي أوقات الطوارئ والكوارث الطبيعية، تتجلى القيمة الإنسانية لهذا السلاح، حين تتحول الطائرات إلى وسيلة للبحث والإنقاذ وإجلاء المصابين ونقل المساعدات والإمدادات إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها برا. وهنا لا تكون السماء مجرد طريق للعبور، بل مساحة للأمل ونافذة تصل من خلالها يد العون إلى من يحتاجها. ولأن الجريمة لا تبقى على صورة واحدة، فإن تطوير أدوات مواجهتها أصبح ضرورة ، ومن هنا تبرز أهمية تحديث منظومة طيران الشرطة، ومواكبة التقنيات الحديثة في الاتصالات والرصد الجوي، إلى جانب تأهيل الكوادر وتطوير قدراتها الفنية والمهنية، وتعزيز جاهزية الطائرات وصيانتها، بما يضمن استدامة الأداء ورفع كفاءة الاستجابة.…

(وجه الحقيقة) د. إبراهيم شقلاوي يكتب… المسيّرات.. حسابات الأمن والسياسة

من الواضح أن هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المنشآت الحيوية في البلاد ، باتت تفتح الباب أمام قراءة أكبر تتصل بموقع السودان في معادلات الأمن الإقليمي، ومستقبل البحر الأحمر، والتنافس الدولي على النفوذ في القرن الإفريقي. فاستهداف محطات الكهرباء، من سنجة والفاو والحواتة إلى ام دباكر و المرخيات بام درمان، لا يقف عند حدود إلحاق الأضرار بالبنية التحتية، وإنما يمتد أثره إلى إضعاف قدرة الدولة على استعادة وظائفها، وإبطاء التعافي، وإبقاء المجتمع تحت ضغط الحرب.   قام رئيس الوزراء كامل إدريس الخميس بزيارة لمحطة المرخيات، والوقوف على حجم الأضرار وجهود إصلاحها، ذلك يكتسب دلالة مهمة بالنظر الي أن إعادة الكهرباء تعني إعادة الحياة إلى المستشفيات ومحطات المياه والأسواق ومصادر الإنتاج. لذلك فإن استهداف الشبكة القومية لا يقطع التيار فحسب، بل يعطل حياة الناس، ويضاعف أعباء الدولة، ويؤخر انتقالها من إدارة الحرب إلى التنمية و إعادة الإعمار.   لكن قراءة المشهد لا تكتمل عند هذه الحدود. فتوقيت تصاعد هجمات المسيّرات يتزامن مع محاولات فرض حظر السلاح والطيران في كامل البلاد، بما يثير مخاوف من توظيف الضغط العسكري لفرض واقع ربما يقود إلى هدنة تقيد قدرة الدولة، وتمنح المليشيا فرصة لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب صفوفها. ولا يعني ذلك الجزم بوجود تنسيق بين المسارين، لكن التجارب السابقة تكشف أن الهدن غير المرتبطة بإنهاء…

(من رحم المعاناة) ابوبكر محمود يكتب…  ذكريات صادمة وسعيدة ودروس وعبر !!

في مثل هذا اليوم كنت انتظر اسرتي الصغيرة في السوق الشعبي بالعاصمة الادارية بورتسودان قبل عامين من الان   كانوا قادمين من ولاية القضارف بعد ان نزحوا لها من قرية دلوت القوز بشرق الجزيرة مع إعلان ابوعاقلة كيكل انحيازه للقوات المسلحة وما صاحب ذلك من حملات انتقامية من مليشيا الدمار والخراب أيام سوداء لن ينساها الناس   وصل البص السفري الي السوق الشعبي بورتسودان عند الساعة السابعة مساء كان يحمل امتعة مبالغ فيها اخفيت دموعي وفضلت ان اكون صامدا امام اطفالي وبناتي وامهم الذين واصلوا متعبين ومرهقين من رحلة كانت مليئة بالرهق و الخوف والهلع والجوع الحرب جعلت السفر حقيقة قطعة من جنهم طالت المسافات بسبب التمرد هناك مواطنين سلكوا طرقا سيرا علي الأقدام رحلتهم إمتدت لا اكثر من 10 أيام من اجل الوصول الي منطقة امنة   بعد وصول اسرتي الي تلك المدنية التي إكتظت بملايين النازحين سرد لي عيالي الصغار قصص مؤلمة تقطع القلوب   الدعامة الله يقطع سيرتهم   كانوا يدخلون القرية في كل لحظة بحثا عن الغنائم بما فيها الاغنام والدجاج صعبوا علي الناس الحياة أبني الصغير محمود حكي لي امرا غريبا وعجيبا قال لي يا ابوي والله طولنا ما شفنا الطماطم والبرتقال بسبب الدعامة والرغيف ياتي الي القرية بصعوبة   ترك ابنائي الصغار ملابسهم واحذيتهم…

المجاهد محمد زياده الطيب يكتب… إستهداف الكهرباء لن يطفئ نور السودان.. ومؤامراتكم لن تنقذكم من ساعة الحساب!!!!!

لم يعد خافياً على كل ذي بصيرة ونظر، ولا غائباً عن كل ذي عقل وفطن، أن عدو الأمة السودانية المتربص وميليشياته المرتزقة – وهم يتجرعون كؤوس الهوان والاندحار المر تلو المر في خط النار ومعارك الكرامة الساطعة على يد القوات المسلحة السودانية الباسلة، وشعبها المجاهد، والقوات المساندة لها – قد ضاقت بأوهامهم السبل، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.   وحين تتكسر نبال العجز في ساحات الوغى أمام ضربات قواتنا المسلحة، ويهوي باطلهم في خط النار على يد القوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين والمقاومة الشعبية يلجأ الخائبون – ومعهم واجهتهم السياسية المفضوحة «قحت» وسماسرة النخاسة وشياطين الارتزاق – إلى أساليب الخسة والدناءة؛ مجندين فلول إفلاسهم لاستهداف المقدرات الحيوية للشعب الأبي وبنيته التحتية، وفي مقدمتها محطات توليد وإمداد الكهرباء.   إنهم يظنون واهمين، في جهلهم العريض بطبيعة هذه المؤسسة العسكرية العريقة وهذا الشعب العصي على الانكسار، أن إظلام النور في البيوت سيوطئ الرقاب للغاصبين، وأن حرمان المواطن من أدنى مقومات حياته سيوهن عزيمة أمة عُجن صبرها بطين التحدي وتوضأ مجدها بدماء الشهداء الأبرار. فتباً لكيد العاجزين، وتباً لحقد الخائبين والمباعين في سوق النخاسة الإعلامية!   تباً لأوباش الميليشيات ومن والاهم من الخونة وأذناب العمالة ومطايا الخارج في شرذمة «قحت»! سحقاً لشرذمة باعت دينها ووطنها بثمن بخس من الدنانير، فأصبحت الغطاء السياسي الرخيص…

(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… رد العرفان للقامة مأمون الطاهر 

اعيد هذا المقال الذي كتبته في ٢٩ يناير ٢٠٢٦بعدما قرات مقال للصحفي الرياضي بدر الدين الباشا وصور في بعض القروبات للقامة مامون الطاهر   بعيدا عن دهاليز السياسية نكتب عمود اليوم من الهمسه للمبادرة التي اطلقها وزير الشباب والرياضة لعلاج القامه (مامون الطاهر) هذا الرجل الذي طالما اسعدنا ونحن نتابع مباريات كاس العالم في زمن توحدت فيه المشاهده حول تلفزيون السودان لكل افراد الشعب وعبر تحليله العميق وصوته الهادي واحترامه للمشاهدين دون مهاترات اوتعصب كان كاس العالم عبر الاقمار الصناعية لتلفزيون السودان حدثا فريدا لكل السودانيين وفي زمنٍ العطاء كان حاضرا بالتحليل لكل المباريات العالميه ( مامون الطاهر) كان مدهشا في مساحات الثبات وعلي الهواء مباشرة ، حيث يبرز بعض الاعلاميين( كعلاماتٍ فارقة)، لا لأنهم سعوا إلى الضوء، بل لأن الضوء دلّ عليهم.( مأمون الطاهر) واحد من أولئك الذين يُعرَفون بالفعل قبل القول، وبالحضور المسؤول قبل أي توصيفٍ آخر. لقد مثّل( مأمون الطاهر )نموذجًا للرجل العام الذي( يفهم موقعه في الاوقات المعقّدة)، فيقدّم (الواجب على المكسب)، و(المصلحة العامة على الاعتبار الشخصي). لم يكن صوته عاليًا بقدر ما كان واضحًا، ولم تكن (خطواته مستعجلة) بقدر ما كانت محسوبة، (فصنع بذلك ثقةً راسخة واحترامًا مستحقًا). في أحلك الظروف، حين احتاج التلفزيون إلى (العقل الهادئ) و(الكلمة المتزنة)، كان (مأمون الطاهر) حاضرًا برؤيةٍ ناضجة،…

سلسلة الحوار السوداني–السوداني: لماذا نحتاج إلى الحوار السوداني–السوداني؟

الحلقة الأولى: لماذا نحتاج إلى الحوار السوداني–السوداني؟ حين يصبح الحوار ضرورة وطنية لا خيارًا مؤجلًا يمر السودان بمرحلة مفصلية تتطلب من أبنائه مراجعة مسار الأزمة، والتفكير في مستقبل وطن أنهكته الصراعات والانقسامات. وفي خضم هذه التحديات يبرز سؤال مهم: كيف يستطيع السودانيون إدارة خلافاتهم، والوصول إلى تفاهمات تحمي وطنهم وتصون كرامة مواطنيه؟ ليس مطلوبًا أن يتفق السودانيون على كل شيء؛ فالاختلاف سنة المجتمعات الحية، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى قطيعة، والنقد إلى تخوين، والتنافس إلى صراع لا يترك مجالًا للتفاهم. ومن هنا تبرز ضرورة الحوار السوداني–السوداني، بوصفه طريقًا لفهم جذور الأزمة والبحث عن حلول تنطلق من واقع البلاد واحتياجات شعبها. نحتاج إلى الحوار لأن السودان وطن متعدد الثقافات والمجتمعات والتجارب، ولا يمكن إدارة هذا التنوع بالإقصاء أو فرض الرأي الواحد. كما أن أزمات البلاد لا تُعالج بمجرد توقف الحرب أو تغير موازين القوى، بل تحتاج إلى استعادة الثقة، وبناء المؤسسات، ومعالجة المظالم، والاتفاق على قواعد عادلة لإدارة الدولة. والحوار الذي ننشده لا ينبغي أن يقتصر على السياسيين والنخب وأطراف الصراع؛ فالسودان ملك لكل أبنائه: المزارع، والمعلم، والطبيب، والعامل، والشباب، والمرأة، والنازح، وكل مواطن يتطلع إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة. لذلك لا بد من توسيع المشاركة، حتى تعكس مخرجات الحوار تطلعات المجتمع، لا حسابات القوى وحدها. وتشمل أجندة الحوار…

زر الذهاب إلى الأعلى