مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. وقــود الزراعــة… القضــارف ِ.. (الصاحى يرضع)!!

*في خطوة شجاعة تُحسب للإدارة التنفيذية الواعية بمتطلبات المرحلة انتزعت ولاية القضارف قراراً مصيرياً بإلغاء كافة الرسوم الولائية والقومية المفروضة على الوقود الزراعي وجاء هذا النجاح عقب اجتماع حاسم ومثمر عقده والي القضارف مع رئيس المجلس السيادي الانتقالي ليضع حداً لمعاناة المزارعين في كبرى قلاع الإنتاج المطري بالبلاد ويفتح نافذة أمل حقيقية لإنقاذ الموسم الزراعي من مقصلة التكاليف الباهظة تكمن أهمية هذا القرار في كونه يزيح عبئاً مالياً كبيراً كان يجثم على صدر العملية الإنتاجية إذ تشير الأرقام الصادمة إلى أن الرسوم الولائية والقومية المفروضة على جالون الجازولين وحده كانت تعادل ما يقرب من ٥٠٪ من سعره الأساسي هذا العبء الضريبي الضخم لم يكن مجرد أرقام تُحصّل بل كان بمثابة حكم بالإعدام على هوامش ربح المزارعين وعائقاً مباشراً يحول دون التوسع في المساحات المستهدفة بالزراعة*.

*إن إقدام والي القضارف على خوض هذه المعركة الدبلوماسية والإدارية والوصول بها إلى أعلى هرم السلطة السيادية يبرهن على أن القيادة وسط الأزمات تتطلب مبادرة واجتهاداً لا يعرف الركون إلى البيروقراطية لقد استشعر الوالي خطورة الموقف وعلم أن تأمين الغذاء لأمة تواجه تحديات جساماً يبدأ من خفض تكلفة الإنتاج فكان حراكه مستجيباً لنبض الأرض والمزارعين في المقابل يضع هذا النجاح الباهر بقية ولاة الولايات السودانية في موقف محرج للغاية.

ويكشف عن هوة سحيقة في مستويات الاستشعار بالمسؤولية الوطنية فبينما تحترق ولاياتهم بنيران التكلفة الإضافية للوقود يبدو بعض الولاة (لا في العير ولا في النفير) غارقين في تسيير الشؤون اليومية الروتينية ودون أي رغبة أو مبادرة تذكر لمقابلة رئيس المجلس السيادي لعرض قضايا ولاياتهم الملحة*.

*إن هذا التفاوت الإداري يثير علامات استفهام كبرى حول جدوى الإنتاج الجزئي في دولة تعاني من مهددات الأمن الغذائي الشامل فالمزارع في النيل الأزرق، أو الجزيرة أو ولايات دارفور وكردوفان والشمالية يواجه ذات التحديات ويسخر ذات الآليات فلماذا يُكافأ مزارع القضارف باجتهاد واليه بينما يُعاقب مزارع الولايات الأخرى بسبب تقاعس مسؤوليها والزراعة في السودان ليست نشاطاً ترفيهياً يخص إقليماً دون غيره بل هي عصب الاقتصاد القومي والدرع الواقي من المسغبة من هنا يصبح من غير المقبول ترك مصير هذا القطاع الاستراتيجي رهناً بنشاط والٍ أو خمول آخر فالأمن الغذائي السوداني كلٌ لا يتجزأ وحمايته تقتضي عدالة في الدعم والتسهيلات تشمل كل شبر يُزرع في البلاد*.

*بناءً على على ذلك لم يعد مقبولاً اكتفاء القيادة السيادية بإصدار قرارات موضعية ومجتزأة استجابةً لضغط أو إلحاح من هنا أو هناك. إن المسؤولية التاريخية تفرض على رئيس المجلس السيادي ومجلس الوزراء إصدار قرار سيادي عام وموحد ينص صراحة على إلغاء كافة الرسوم القومية والولائية على الوقود الزراعي في جميع الولايات السودانية بلا استثناء وتحرير جازولين الزراعة من مكوس الجبايات بنسبة ٥٠٪ يجب أن يتحول فوراً من امتياز خاص بالقضارف إلى سياسة دولة ثابتة إن السودان لا يملك ترف الوقت وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مواسم الإنتاج يتطلب قرارات حاسمة وشاملة تعيد للجرار الزراعي قوته وللمزارع كرامته وللأرض بركتها بعيداً عن تقاعس المقصرين واجتهادات المستقلين بالرأي*

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

*إذا نحج والى القضارف فى إقناع قيادة الدولة بإتخاذ هذا القرار فإن عجز بعض الولاة يجب ألا يكون سبب فى عقاب بقية مزارعى الولايات المتحجرة عقول ولاتها*.

ربــــــــــع شـــــــوكة

*ولاية القضارف (الصاحى يرضع) و (أم التيمان بترضع الببكى)*.

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى