مقالات الظهيرة

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… إتفاق سلام (جوبا) بين التغافل وإنتهاء الصلاحية جنازة لا يريدون دفنها(٢/٢)

ولأن كُلْ شئ كان مُحدّداً ومرسوماً بدقة فإن الفترة من ديسمبر ٢٠١٩ الى الثالث من أكتوبر ٢٠٢٠َم يوم التوقيع على الإتفاقية كانت كافيه لهم لإكمال المؤامرة بتلك الصياغة اللآهثة و العرجاء للإتفاقية

ولو كانوا يفهمون في أصول الإتفاقيات وموجِّهاتها لما كفتهُم هذه الشهورالتسعة لمناقشة مسارين إثنين فقط

ولكن لأن الهدف كان مُحدداً والغاية مرسومة سلفاً وهي الإستحواذ على ثروات البلد مُستغلين حالة وهن الحكومة آنذاك وقلة خبرة قادتها بعد إختفاء حكومة إبن عوف

المُدهش في الأمر أن
مُسمى الطرف الثاني الذي إختاروه للتوقيع تحته هو (أطراف العملية السلمية) !
حقيقة لا أفهم معنىً لسلميتهم وكُلُّهم قد دخل العاصمة بكامل قواته وحتى الذي دخلها عبر مطار الخرطوم دخل بحرسه الشخصي في كامل عتاده
فعن أي سلمية يتحدثون !!

ولعلكم تذكرون عزيزي القارئ تلك الفوضى الضاربة بأطنابها يوم ذاك حين إستباحت الحركات المُسلّحة حُرمة ميادين الأحياء السكنية بالعاصمة وما تبع ذلك من خطاب صارخ للكراهية نثراً وشعراً تتوعد فيه عرقيات بعينها ومخاشنات كادت أن تذهب بريح الوطن

في ذلك الوقت كان قائد الحركة المُسلّحة منهم إن أراد أن يتناول عشاءه داخل أحد مطاعم الخرطوم خرج في قوة مُدججة من عشرة (تاتشرات)

نعم …..
ففي ذلك الجو المُلبد بأسوء غيوم السيناريوهات القاتمة (كلّفتو) إتفاقية سلام (جوبا) وحتى تبدو مقبولة شكلاً تم تزيينها ببعض الكيانات الهُلامية لمناطق أخرى لم يسمع بها أهلها أنفسهم إلا بعد إعلانها
كيان للوسط
و الشرق
والشمال وهكذا

ولك أن تتخيَّل أن الموقعين على تلك الجريمة هي (٨) حركات مسلّحة من إقليم دارفور بالإضافة للحركة الشعبية شمال مُقابل (٤) كيانات مصنوعة هي مُؤتمر (البجا) أسامة سعيد وحركة تحرير (كوش) محمد داؤود وكيان الشمال محمد سيد أحمد سر الختم و الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض التوم هجو !

في ذلك (الهياج الثوري) أو حُمّى (النِفاس) الثوري كما وصفها العبقري (الدقير) إكتملت عملية
(دفن الليل أب كُراعاً برّة) بالإستحواذ على ثروات الوطن عبر إتفاقية معطوبة
من أعطى لا يملك
ومن إستلم لا يستحق

وكل من عارض أو إنتقد آنذاككان فمصيره لجنة إزالة التمكين لتكبله كيف شاءت يوم أن كان النائب العام تاج السر الحبر قابضاً على نفاس النيابة العامة فما أكثر ما حدث من تجاوزات و بطش و وأد للعدالة ومصادرة للبيوت وللحريات خلال تلك الأيام البئيسة (لا أعادها الله) !

عزيزي القارئ ….
دعني أعود بكم لسؤال البارحة وهو …..
هل من مخرج للسودان من هذه (الورطة) التي وقعتها الحركات المسلحة ببنادقها قبل أقلامها قبل أن تختمها بليلة (ندى القلعة) البهيِّة بمدينة (جوبا)!

أقول نعم يُمكن
و لكن قبل ذلك ….
يجب التذكير بالحقائق التالية …

أولاً ….
*أن كافة الموقعين على الإتفاقية من الطرفين لا يملكون تفويضاً شعبياً شرعياً يُعتد به*

ثانية ……
*الإتفاقية مُنتهية الصلاحية منذ الثالث من يناير ٢٠٢٤م حسب مُدتها المنصوص عليها*

ثالثاً …..
*ثُلثي من وقعوا على الإتفاقية هم حالياً خارج المشهد السياسي السوداني بين قتيل وهارب و مُتمرد*

لذا ….
أظن ليس أمام الطرفين إلا إعلان إنتهائها أولاً أمام الشعب السوداني

وفي هذه الحاله سيكون أمامها أحد (السيناريوهات) الثلاثة الآتية

*أولاً*……
إعلان إلغائها والإبقاء فقط على بند المشاركة في السلطة التنفيذية تقديراً للظرف الراهن مع حتمية تدوير الوزارات و (شك الورق)
بحيث يذهب وزير المعادن للزراعة مثلاَ وليأتي وزير (تكنوقراط) وكذلك الحال للمالية وبقية وزارات حركات (جوبا)
مع إلتزام بالصرامة من أجل المحافظة على أُسس الكفاءة و المهنية

*ثانياً*
في حال لم يتم التوافق على إعلان (الوفاة)
فهُنا ……
يجب أخلاقياً و إلزاماً تفعيل الفقرة الأخيرة من الإتفاقية
*(أطراف أخرى)*
التي أُدخلت بموجبها حركة (تمازج) بقيادة محمد علي قرشي
ليدخل درع السودان ودرع الوطن وكافة كيانات الشرق و الوسط و الشمال و الجنوب
ومملكة سنار و الفونج والطرق الصوفية والقطاع الإسلامي العريض و كافة الكيانات التي نشأت مُؤخراً وحملت السلاح جنباً الى جنب مع الجيش دفاعاً عن الوطن
وعندئذ فستُعاد صياغة الإتفاقية من جديد و بالتالي ستتبدل القسمة و سيتم وزن المعادلة تلقائياً بميزان الحق والعدل الحقيقيان لا بميزان البندقية و(فرية) التهميش

*ثالثاً*
الذهاب لإنتخابات برلمانية مُبكرة ليختار الشعب من يمثله

مع الإبقاء على الجيش كسلطة قابضة أعلى الهرم و الواجهة السيادية للدولة داخل مجلس السيادة لحين إجراء إستفتاء أو إنتخابات رئاسية لإختيار الرئيس لاحقاً

و أعتقد مهما ……
تخوّف البعض من أن الوقت غير مُلائم للإنتخابات

فإنها تظل خيار معقول لأنها ستضع كافة المكونات السياسية السودانية داخل حجمها الطبيعي

ولربما سيكتشف الرأي العام أنه كم كان طيِّباً و مغشوشاً في كثير منها !

و أيضاً ستُخرج البلاد من حالة اللاّ مؤسسية و التخبط السائد الآن كالتمكين والمحسوبية بعيداً عن معيار الكفاءة

(برأيي) …..
يظل خيار الإنتخابات المُبكِّرة هو (الترياق) المناسب في حال تعذّر الخيارين الأولين مهما كلّف الدولة من منصرفات مالية

فإن ذلك سيهون مُقارنة بحالة (التوهان) التي نعيشها حالياً

تعثُّر في كل مرافق الدولة وشنط (الذهب الحرام) لم تتوقف يوماً عن أسواق الخليج و تمكين بغيض !

بينما المواطن السوداني …
أصبح كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

و لتاتي بعد ذلك حركات سلام (جوبا) أو غيرها إن أرادت عبر صناديق الإقتراع ولتُري الله من أنفسها خيراً
وعندها فلن يلومها أحداً .

*ولكن تظل الحقيقة التي يجب أن تعيها جميع الأطراف و هي*

إن الشعب السوداني قد إنتظمت صفوفه و وحّدته هذه الحرب كما لم يتوحّد من قبل

و أنه أدرك جيداً ……
معنى أن يكون لك وطن إسمه السودان بعد أن فقد كل شئ و ذاق مرارة الذُّل التشرد و الهجرة و الحرمان
ولن يسمح بأن يكون حقل تجارب مرة أخرى لأي جهة مهما علا صوتها

فمن هبّ يُدافع عنه و بذل الغالي و النفيس يعلمه

و من لزم الحياد يعلمه

ومن ظل يلهث مشغولاً خلف
الثروة والمغنم يعلمه

ولن يضحك عليه أحداً بعد اليوم

*ومن كان أعزلاً قبل الحرب لم يعُد أعزلاً اليوم*
ويجب إستحضار هذه الحقيقة دوماً

اللهم من أراد بالسودان خيراً
فأجري الخير على يديه

ومن أراد بالسودان شراً
فأجعل الدائرة عليه

#جيش_واحد_شعب_واحد

الجمعة ٢٢/مايو/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى