(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب… شجّعوا اللعبة الحلوة… هنا تُسجَّل أهداف الوطن!!
بعض المبادرات تأتي كرسالة طمأنينة مكتوبة بلغة الفعل لا القول ، مبادرة جهاز المخابرات بولاية الجزيرة، وهو يجهّز مائة مركبة لترحيل طلاب الشهادة السودانية، لعمري سوف تكون مشهد إنساني عظيم يعيد تعريف معنى الأمن.
الأمن هنا لا يرتدي بزته الصارمة، ولا يقف خلف المتاريس… بل ينحني ليحمل أحلام الطلاب إلى قاعات الامتحان، يتحول من مفهومٍ يُخشى إلى حضنٍ يُطمئن، وهنا، تحديداً، تتجلى الفكرة العميقة: المجتمع ليس عبئاً على الأجهزة الأمنية، بل هو جزء أصيل من معادلتها
حين يرى الطالب أن هناك من يفكر في وصوله، في راحته، في مستقبله… يذهب إلى امتحانه وقلبه أخف، وعقله أصفى ، وحين تجلس الأسرة في بيتها وهي تعلم أن ابنها أو ابنتها في طريقٍ آمن، محفوظ الكرامة، ميسور الحركة… فإن نصف القلق يسقط فوراً، ونصف الدعاء يتحول إلى امتنان
هذه المبادرة تنقل شعوراً عاماً بأن هناك من يقف مع الناس، لا فوقهم، بأن الدولة، حين تريد، تستطيع أن تكون قريبة… دافئة… ومُحِسّة،
ولأن الفكرة أكبر من مجرد حافلات، فهي تفتح الباب واسعاً أمام سؤالٍ لا يحتمل الهروب: ماذا علينا نحن كمجتمع؟
الجواب ليس معقداً… لكنه يتطلب صدقاً أن نحمي هذه المبادرات،
أن نحترم المركبات والسائقين، أن نلتزم بالنظام ، أن نكون شركاء حقيقيين، لا متفرجين ننتظر ثم ننتقد
النجاح هنا لا يُقاس بعدد المركبات، بل بمدى التزام الناس بها، وبمدى تحولها إلى ثقافة: أن نعين بعضنا بعضاً، وأن نرى في خدمة الطالب… خدمة للوطن كله
التحية خالصة لكل من وقف خلف هذه الفكرة… من خطط، ومن نسق، ومن قاد، ومن استجاب دون تردد ، التحية لكل عقلٍ فهم أن الأمن لا يُبنى بالخوف فقط، بل بالثقة… ولا يُفرض بالقوة وحدها، بل يُزرع بالفعل الصادق
شكراً لمن مهّد الطريق وأعدّ المشهد بإتقان، فرفع (كورنة) الإنجاز بثقة القائد… سعادة العميد أمن مأمون الزين مدير جهاز المخابرات بالولاية ….
وشكراً لمن التقط اللحظة ببصيرة الحريص، فحوّلها برأسه إلى فرصة حقيقية… الأستاذ مرتضى البيلي أمين عام حكومة الولاية.
وشكراً لمن لم يتردد، فسددها في شباك الواقع هدفاً ثميناً أفرح الناس… الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، والي الولاية.
هكذا تُصنع الأهداف… لا بضربة حظ، بل بتكامل أدوار، وإيمانٍ بأن خدمة الناس هي أعظم انتصار
إني من منصتي أنظر …حيث أري…. أن مثل هذه المبادرات ومضات أمل… تقول لنا بصوتٍ واضح: ما زال فينا خير… وما زالت في مؤسساتنا قلوب تنبض بالناس.



