مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. صرخة من قارعة الطريق… غياب الضمير وضياع هيبة الرقـــــابة!! 

*تُـُقاس قيمة الأمم بمدى تقديرها لكرامة مواطنها يبدو أن المعادلة في قطاع النقل البرى فى السودان قد انحرفت عن مسارها الأخلاقى لتتحول بصات النقل السياحى من وسيلة لربط الأرحام والمدن إلى توابيت متحركة يقودها الجشع ويغذيها غياب الضمير والوازع قبل غيال الرقابة حتى بات المواطن السودانى هو السلعة الأرخص في سوق النخاسة اللوجستية و​تبدأ المأساة من داخل مكاتب شركات النقل المسمى مجازا بالسياحى حيث يطول الانتظار فى ظل ازدحام لا يراعى أدنى معايير الإنسانية وتذاكر تُباع فى السوق السوداء بأسعار فلكية تفوق قدرة المواطن المنهك اقتصادياً شركات النقل، التي ترفع شعار السياحة زوراً وبهتاناً تتعامل مع المسافر بوصفه طرداً يجب حشره في مقاعد متهالكة وسط أعطال ميكانيكية لا تنتهي وتكييف هواء بات من الرفاهية المنسية رغم حرارة الصيف الحارقة*

 

*​إن ما يحدث في طرقنا القومية ليس مجرد حوادث عارضة بل هو جريمة مع سبق الإصرار يشترك فيها ضمير غائب لشركات لا تهمها صيانة المركبات أو راحة المسافر بقدر ما يهمها ملء الخزائن علاوة على التلاعب بالحمولة وشحن البضائع داخل البصات وشحن المسافر مع الطرود والإرساليات بما يتجاوز أضعاف الوزن المسموح به مما يهدد توازن المركبة ولسان حال الموظفين والكماسرة يقول إن لم يعجبك الحاا فانزل وكأن المواطن يتسول الخدمة ولا يدفع ثمنها من عرق جبينه*

 

*يبقى ​السؤال الحائر الذي يطرح نفسه بمرارة أين الجهات المختصة وغياب الرقابة الصارمة من قِبل وحدة النقل البرى وإدارة المرور حوّل الطرق إلى ساحات للفوضى وغياب التفتيش الدورى على صلاحية هذه البصات وعدم تفعيل قوانين رادعة ضد الشركات المخالفة جعل هذه المؤسسات تتغول على حقوق المواطن دون الخوف من المحاسبة وعندما تغيب الدولة عن ممارسة دورها الضابط يتوحش رأس المال ويصبح الإنسان هو الضحية الأسهل والسلعة الأرخص*

 

*​لقد وصل الاستهتار بكرامة المواطن السودانى إلى حدٍ لا يمكن السكوت عليه فبينما ترتفع أسعار التذاكر مع كل صباح تنخفض جودة الخدمة ومعايير الأمان حتى أصبح المسافر يودع أهله “وداع مفارق ليس خوفاً من القدر فحسب بل خوفاً من إطار تالف لم يتم تغييره أو ميكانيكي تلاعب بالفرامل لتوفير بضع جنيهات للشركة ومن نرسل صرخة المواطن السودانى

من قارعة الطرق القومية مطالبا بإصلاح قطاع النقل وهذه المطالبة ليس ترفاً بل هو ضرورة أمنية وأخلاقية ولا بد من وقفة حازمة تعيد للمواطن السودانى مقامه وقيمته التى سُلبت منه فى طرقات الموت وعلى الجهات الرقابية أن تستفيق من سباتها

وعلى شركات النقل السياحى أن تدرك أن الضمير ليس خياراً تجارياً بل هو أساس البقاء و​إن لم تتحرك الدولة لحماية مواطنيها فمن يحمي السلعة الأرخص في سوق الغابة هذا*

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى