ياسر محمد محمود البشر يكتب : لعنــة الأســلاك الشائــكة… حين تصبح الحدود للشعــــوب!!
*لم تكن الحدود المرسومة بين الدول العربية يوماً مجرد خطوط وهمية على خارطة سايكس بيكو بل تحولت مع مرور السنوات إلى خناجر غُرزت في خاصرة الجغرافيا العربية لتقسم ما لا يمكن قسمته التاريخ اللغة والوجع المشترك اليوم يقف المواطن العربي أمام بوابات حدودية تفصل بين الأخ وأخيه متسائلاً كيف تحولت الأرض الواحدة إلى قلاعٍ متنافرة*
*حيث تحولت الحدود من الخريطة إلى العقل وإن أخطر ما فى هذه الحدود ليس الأسلاك الشائكة أو أبراج المراقبة بل الحدود الذهنية التي استقرت فى الوجدان لقد نجحت السياسة فيما فشل فيه الاستعمار أحياناً وهو إقناع الشعوب بأن خلف هذا الساتر الترابي عدواً أو منافساً وليس امتداداً طبيعياً للذات حيث أصبح الانتماء للرقعة الجغرافية الضيقة يطغى على الانتماء القومى والإنسانى*
*حيث نجد فى دول كثيرة نجد قبائل وعائلات يقسمها خط حدودى مما حول صلة الرحم إلى مغامرة سياسية معقدة ويبقى الإقتصاد الضحية الكبرى فبينما يتجه العالم نحو التكتلات الكبرى لإلغاء الحواجز كما في الاتحاد الأوروبى نجد الواقع العربى غارقاً فى سياسة الاكتفاء المنعزل إن إغلاق الحدود لم يحمِ الأمن القومى للدول بقدر ما خنق أحلام الشباب فى سوق عمل مفتوح وتكامل اقتصادى كان كفيلاً بجعل المنطقة قوة عالمية لا يستهان بها فى الوقت الذى تحول فيه جواز السفر من وثيقة عبور إلى صك معاناة فالمواطن الذي يقرأ في كتبه المدرسية بلاد العرب أوطانى يصطدم في الواقع بطلب تأشيرة قد تُرفض لأسباب لا ناقة له فيها ولا جمل هذه المفارقة خلقت حالة من الاغتراب النفسى حيث يشعر العربى بأنه غريب فى أرضٍ يتحدث أهلها لغته ويصلون في اتجاه قبلته ويعبدون إله واحد*
*إن الحديث عن إلغاء الحدود قد يبدو اليوم خيالاً حالماً في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية لكن البداية تكمن فى أنسنة هذه الحدود لا نحتاج بالضرورة لإزالة المخافر غداً بل نحتاج لتسهيل حركة البشر *والأفكار والبضائع وإعادة الاعتبار للمصير المشترك لقد آن الأوان لندرك أن قوة الدول العربية ليست فى عزلتها خلف أسوارها بل فى قدرتها على مد الجسور فوق خنادق الفرقة فالتاريخ يخبرنا أن الشعوب التي تبنى الجدران تنتهي بالبقاء وحيدة خلفها أما الشعوب التي تبنى الجسور فهي التى تقود المستقبل* .
yassir. mahmoud71@gmail.com



