لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد يكتب… جيش.. والما عارف عِرف!!
قرن من الزمان في قيد سجل الميلاد الرسمي منذ انشاء قوة دفاع السودان ١٩٢٥م
وسبعة عقود وسنة ، هن عمر القيادة الوطنية ، وصحاف مثقلات بالمآثر وعاطر السير ومثير الأخبار ، وسلاسل من رجال أفذاذ اصطفوا في طوابير الانتماء توقدت شعلة الحرية من عروقهم دمًا نجيعًا ، وترّسُوا كل منفذ يأتي منه الخوف.
حرسوا الثغور بعيون ساهرات حتى لا يتسور الأعداء المحراب ، شملت تحركاتهم ووسعت نصرتهم أرجاء واسعة من قارات الدنيا ، وفق حيثيات تلك الأزمنة ، حيث سجل الجيش السوداني حضوره في مواطن كثيرة وقام بمهمات عظيمة وفق مقتضى الحاجة أوانئذ .
ورد غوائل التمرد وهى تحمل مشروعات الهدم لميراث الدولة السودانية العريقة ، انفاذا لرغائب دولية من أوكار المكر الصهيوني والماسوني ووسائطه الوظيفية من القوى الاقليمية وعملاء الداخل.
وظل الجيش السوداني حامي الحمى وحارس الديار يذود بجدارة وافتداء عبر مراحل الحياة الساسية والحكم في السودان ، توالى عليه نفر من الكرام عمروا صفه وأبقوا رايته في ذات علوها ومشهرها السامق ، وثباتها في وجه عواتي الرياح وصروف الابتلاء .
ولم يقتصر دوره فقط في ميادين المعارك وإنما تمدد ليشمل ميدان السياسة والحكم استجابة لواقع الديمقراطية المأزوم ، العاجز عن الإمساك بزمام الأمر وضبط إيقاع وتوازن الدولة ، الأمر الذي يُضاف اليه في شأن الحماية ، ولا اعتداد بمآخذ الناقمين على تجاوزاته نص الدستور والاستيلاء على الحكم لينقذ الوطن من عثراتهم التي تهدد أصل بقاء الدولة في وجه المهددات المُشرِفة على بلوغ غاياتها ، في إقليم يُعاني جُله من هذه الثنائية في تداول الحكم .
نعم كان هذا كله ( كوم ) في ما سلف من سنوات ، وما جرى ويجري الآن ( كوم تاني ) وأدق وأخطر مرحلة من تاريخ الأمة السودانية ، اذ تعرضت لأكبر تداعي دولي من العدوان على دولة في التاريخ المعاصر ، وذلك بتآمر واسع المدى.
خبيث المكر ، متعدد الأطراف ، تجاوز المحلية في أدوات التفيذ الى الاقليمية في الاسناد الى الدولية في التخطيط والتوجيه ، وقد تمت التوقيتات بعناية فائقة بقصد أن تأتي ساعة الصفر ويكون الجيش في أضعف حالاته من حيث الجهوزية من فرط ما قست عليه فترة حكم الحرية والتغيير ، ووضعته قيد الهيكلة والتصفيات وتجريده من موارده ، وتشنئته والتشهير به ، لدرجة التحرش والتعرض بالسُباب لكل من يرتدي زيه ، وفي ذات الوقت تتم تغذية ( كلب الصيد ) بزيادة الإعداد والتدريب والتأهيل ، وتوفير أطنان من الأسلحة والعتاد ، مع دعاية مصاحبة للترويج له باعتباره المنقذ والبديل ( لجيش الفلول ) .
وقد تهيأ الظرف تمامًا ، وتَمهدَ الطريق لفعل التغيير بالقوة ، وجاءت النُذُر وشقّ هدير التاتشرات ليل الترقب في الخرطوم بعدما تعمدت مروي ومطارها بالدم ، وارتقى الجنجويد الى تراقي العلو في الطائرات الحربية لمنعها وعقلها حتى لا تنطلق لتقلب عاقبتهم خُسرا .
نعم أصبحت الخرطوم في أسوأ صباحات عمرها على الاطلاق ، وأضاء ليلها بلهب القواذف قبل أن يضيئ بلفق الاصباح ، وهي قائمة تصلي في المحراب في الشهر الكريم وأواخر لياليه ، ونقلت أولُ الأنباء نبرة حميدتي وهو يتوعد البرهان بالاستلام ويخيره بامتهان أن يستسلم لمشيئة سيد السودان الجديد ، وقتها بلغت القلوب الحناجر ، وظُنّت بالله الظُنون ، وعمّ الخوف وانخلعت أوتاد الخيمة ، وعصفت ريح الجنجويد بمحتويات السِتر والحياء والمال وكل شئ .
كان أُسُّ المخطط هو رأس البرهان ، واستلام القيادة ، ومقار الجيش في العاصمة ، لينتهي الأمر هكذا في لحظات ، غير أن ارادة الله الغالبة ساقت الأمور الى غير ما يشتهون ، فَسَلمَ الرئيس ، واستعصمت القيادة بسماوات علم وصبر وبطولة لا سبيل لبلوغها من ( سَوقى ) الجنجويد ، وكذلك فعلت رئاسات الأسلحة والصنوف وكتبت جدارتها على لوحات الشرف والصمود بدم أبطالها المغاوير ، وجندلت الأوباش أمام أسوارها بالآلاف حتى استيأسوا منها .
ورويدًا رويدًا الجيش يطحن الجنجويد في مشادة حبل في طرفه الأدنى الجيش وشعبه ، وفي طرفه الأقصى عَوالمٌ لا حصر لها ، أُناس من كل حدب وصوب ، أمراء دول ، وسفراء ، وعملاء ، ومرتزقة ، ورؤساء ، وأجهزة مخابرات ، وبنوك وأموال ، وصفقات سلاح ، وخطوط امداد برية وبحرية وجوية ، وقنوات إعلام ، ونشطاء في التواصل الاجتماعي وكل هذه ( الهلُمّ ) تبذل وسعها في جر الجيش والشعب وطرحهم أرضًا حتى يخلوا لها وجه السودان من بعده ،
صحيح أصاب الشدُّ السواعد وأدمى الأكف وأوجع الأضلاع ، ومزق الثياب ، ولكنه لم يَفِلّ العزم أبداً ، ولم تَزِلّ الأقدام بعد ثُبُوتها ، وهكذا تم جر الجنجويد ومن معهم ، جرهم على الأرض وسحلهم بذلةٍ من حيث كانوا في شوارع الخرطوم ، وأرض الجزيرة وبقية ولايات الوسط ، جرهم الى رمال كردفان الآن حيث يقاتلون من وراء أخبئة حريمهم وماهي بمانعتهم من أمر الله وجنوده الذين أحاطوا بهم من كل جانب .
الجيش الذي هزم الجنجويد و( كَمَّل ) نخب الماهرية ، وبقية خدمهم من أغبياء الاثنيات الأخرى ، وأجبر الشقي عبد الرحيم بسحبهم من مواجهات الفاشر التي أهلكتهم واستعاض عنهم بالمرتزقة من كولمبيا، وليبيا، وجنوب السودان، وتشاد ، في ظاهرة تؤكد هلاك كامل عضوية الجنجويد المقاتلة ، ونفاد المخزون البشري في الحواضن حيث لم يتبقى غير الأطفال القُصّر الذين ظهروا في بعض الفديوهات وهم في ذهول .
وما وجده المرتزقة من ( موت ) على أعتاب المدينة الصامدة الفاشر سيردهم على أعقاب الهزيمة الماحقة بحول الله ، الأمر الذي يؤكد أنها نهاية الجنجويد ، وتلخيص لوقائع هذه الحرب بإذن الله .
أجمل التحيات ، وعاطر الثناء ، وكل اطراء يليق بجيش السودان المتفرد الأداء ، الذي سجل وقائع تتصدر صفحات التاريخ العسكري
وفعلا يذكر المجد أينما ذكروا
ونحن في الشدة بأس يتجلى .
ويتجدد العهد مع القيادة كما ذكر القائد بالامس
لا تفاوض البتة
لا تراجع عن الهدف الواحد سحق الجنجويد
وهكذا تكون القيادة ملتزمة نبض شعبها ، مستوعبة توجهاته .
كل عام وجيشنا جيش الهنا بالف خير ، وسلام على قادة وصفه وجنوده الأبرار
بل بس



