(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… مجزرة الحزب الشيوعي ٣-٣
ما الذي جناه الحزب الشيوعي من إنقلاب ١٩ يوليو ؟
لقد كانت يوليو إختبارا حقيقا للقواعد و الأسس الفلسفية و السياسية التي يقوم عليها .
إختبار لموقف الحزب من الإشتراكية و الديمقراطية و من الطبقة العاملة و من العدالة و الحريات .
شارك الحزب في إنقلاب ٢٥ مايو مشاركة تتفيذية و دعما سياسيا واضحا من عضوية مجلس قيادة الثورة إلي مجلس الوزراء و المنظمات الجماهيرية مثل القوي الاشتراكية إلي الطلائع و الحرس الثوري .
الحزب الشيوعي قدم تعليلا فطيرا و ساذجا لتحركه في إنقلاب مايو عندما قال بأنه رد فعل لما تم من طرد نائبيه من البرلمان جراء حادثة معهد المعلمين و التي إتهم فيها طالب شيوعي بأنه سب السيدة عائشة رضي الله عنها بسبب حديث الإفك .
لقد كان الطرد قرارا برلمانيا و الأولي أن تكون مناهضته في إطار البرلمان بخطوات رفض و إحتجاج من داخله و من النواب الموالين او المؤمنين بحرية الأديان أو بحشد و تعبئة جماهيرية و لكن مقابلة القرار البرلماني بالبندقية فهذا فعل لا ينسجم مع القيم النيابية بل هو ديكتاتوري بجدارة .
شاركً الشيوعيون مايو في كل أعمالها غير الديمقراطية و غير الانسانية و علي رأسها حل الأحزاب و مصادرة الأموال و تأميم الشركات و غيرها .
ثم كانت المشاركة غير الإنسانية من الحزب في مجزرة ودنوباوي و الجزيرة أبا ضد الانصار و العنف الذي وقع من الحكومة حينها .
من اسوأ الأفعال التي تمت في الجزيرة أبا الإتهامات الفطيرة التي وجهت للإمام الهادي المهدي بأنه سكير و عربيد و تصوير زجاجات خمر و ملابس داخلية نسائية و عرضها علي أنها وجدت في غرفة نومه ليبرروا بهم فعلهم العدواني القبيح و الامام هو أبعد عن هذا القبح و هذا عمل يفارق الشهامة و مكارم الأخلاق و أدب الخلاف .
و تأت الطامة الكبري لمفارقة الحزب للعدالة و الإنسانية في مجزرة بيت الضيافة التي تحدثنا عنها سلفا .
هذه الأفعال التي تجافي العدالة و الإنسانية كانت من الحزب الشيوعي صانع مايو و كل أعمالها الكبري و قد كان المدافع عنها عبر سيطرته علي الإعلام و تعيين كوادره علي رأس الوزارة و في الصحف و وكالة السودان للأنباء و الإداعة و التلفزيون .
سعت مايو و بدفع من الحزب الشيوعي لنقل تجارب الدول الشيوعية في بناء تنظيمات شبابية و نسائية شبه عسكرية فأنشأت طلائع مايو للأطفال و الحرس الوطني للنساء و عملت من خلال هذه التنظيمات علي تجييش و عسكرة الشعب السوداني .
هذا التأريخ لا يقول بأن هذا الحزب إشتراكي أو ديمقراطي بل أن الحرية و الديمقراطية عنده أن تخلوا البلاد من معارضيه و تكون الحرية و الديمقراطية و العدالة له و للموالين أما غيرهم فإن اللحية عندهم لها حد السيف كما قال شاعرهم الأستاذ كمال الجزولي المحامي .
محاولة إنكار القيام بإنقلاب يوليو أعجزها المنطق أذ أن القول بأن يوليو قام بها الضباط الشيوعيون و الموالين لهم في الجيش او ما قاله محمد ابراهيم نقد أن هذا العمل لم يصدر به قرار من اللجنة المركزية أقوال تهزم الإدعاء بقوة و صلابة الحزب و الإنتماء له فكيف يعجز حزب يعتبر الاقوي في المنطقة عن السيطرة علي قطاع خطير كهذا هو الذي أنشأه و تحكم فيه و كانت له قيادات مدنية من الحزب .
الحزب الشيوعي يقول أنه حزب طبقي و يعمل لتحكم الطبقة العاملة العالم فهل تحقق له شئ من هذا ؟
كانت الفكرة الأساسية للماركسية اللينينية هي أن هنالك صراع طبقي و أن الطبقة العاملة هي التي ستسود و تحكم العالم كله .
الذي حدث أن الحياة المعاصرة تطورت و حولت كثير من المهن اليدوية إلي عمل تقني و آلي و لا يزال العالم يتقدم نحو هذا التطور و حجم العمال و تأثيرهم إلي إنكماش .
إنقسمت الشيوعية إلي قسمين من يدعون لحكم الطبقة العاملة هم الاتحاد السوفيتي و من دار في فلكه .
و القسم الآخر الذي يؤمن بحكم الفلاحين و أنهم هم من يقود العالم هو الذي قادته الصين .
انتهي الإتحاد السوفيتي من داخله عبر البروسترويكا و لم يستطع منازلة و هزيمة الامبريالية و هي عندهم الولايات المتحدة الأمريكية بينما أصبحت الصين ندا قويا لأمريكا و تطورت فيها الزراعة و الصناعة و التكنلوجيا .
لقد تحول الحزب الشيوعي إلي أن يكون ذراعا للإمبريالية فقد تحولت العديد من كوادره الي أمريكا و عملت في مراكز بحثه و منها الذي هو غطاء معلوم تكوينه و هدفه .
تبنت هذه الكوادر السياسات الغربية و نشطت بها في الحراك السياسي السوداني .
لقد ضمرت النظرية الماركسية و حتي في الجامعات و معاهد العلم لم يعد لها ذكر يعتد به و لا أظن أن بحثا أو رسالة جامعية في السودان و في عهدنا المعاصر هذا اعدت و ناقشت الفكر الماركسي و الديالكتك و إن وجدت فلن تتعدي أصابع اليد الواحدة .
أصبحت الشيوعية مادة للأنس و لعلها تجاهد أن تعيش و لا تحلم أن تسود أو تحكم .



