(شـــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… صـفعة سودانيـة لمواقف واشنطن البرهان يرسم ملامح تحالف جــديـد!!
*شهدت العاصمة الروسية موسكو يوم أمس الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ حراكاً دبلوماسياً وسياسياً استثنائياً بمشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان فى القمة الأفريقية الروسية وتأتى هذه المشاركة لتحمل فى طياتها دلالات سياسية بالغة الأهمية وتوقيتاً مفصلياً يعيد تشكيل
مسار العلاقات الدولية للسودان فى ظل المتغيرات المتسارعة التى تشهدها المنطقة والإقليم وتُعد مشاركة البرهان في هذه القمة بمثابة رد سياسى قوى ومباشر على موقف الولايات المتحدة الأمريكية التى رفضت مؤخراً منحه تأشيرة دخول لأراضيها لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة إن هذا التعنت الأمريكى لم ينجح في فرض العزلة على القيادة السودانية بل دفع الخرطوم نحو البحث عن خيارات استراتيجية جديدة تُعزز من حضورها الدولى وتكسر حالة الحصار التى حاولت واشنطن فرضها*.
*يمكن تشبيه الرمزية السياسية والدعم المعنوى الناتج عن مشاركة البرهان فى قمة موسكو بذاك الموقف التاريخى الخالد عندما استقبلت الخرطوم الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر عقب حرب عام ١٩٦٧ وكما كانت الخرطوم حينها منفذاً وصوتاً شامخاً لإعادة الثقة ولتجاوز آثار النكسة تأتى زيارة موسكو اليوم لتمنح الشرعية السودانية سنداً دولياً وزخماً معنوياً كبيراً فى أحلك الأوقات وعلى صعيد
العلاقات الثنائية تفتح هذه المشاركة آفاقاً واسعة للتعاون المشترك بين السودان وروسيا فى مجالات متعددة فالبلدان يمتلكان رؤية متطابقة في العديد من القضايا الدولية ويرغبان في بناء شراكة قائمة على احترام السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة بعيداً عن سياسات الإملاءات والضغوط الخارجية*.
*ويستأثر المجال العسكرى بأهمية خاصة في جدول أعمال هذه الزيارة لاسيما وأن الحكومة السودانية والقوات المسلحة تخوضان حرباً مشروعة لما يقارب الأربع سنوات ضد ميليشيا الدعم السريع وتأتى الحاجة إلى تعزيز قدرات الجيش السودانى وتطوير منظوماته التسليحية كأولوية قصوى لتأمين البلاد واستعادة الاستقرار والسيادة الوطنية على كامل
أراضيها ومن جانبها تدرك روسيا كدولة عظمى مصالحها الاستراتيجية والحيوية في منطقة البحر الأحمر وغرب أفريقيا وترى فى السودان بوابة رئيسية للوجود الفاعل فى القارة الأفريقية ومن هذا المنطلق يأتى ملف القاعدة الروسية والموانئ السودانية كأحد عناوين التفاهم والحديث المباشر بين البلدين بما يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة*.
*إن واقع النظام الدولى المعاصر يثبت يوماً بعد يوم أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء والذين يمتلكون زمام أمرهم وقرارهم الوطنى وبناءً على ذلك يسعى السودان إلى تثبيت أقدامه فى المعادلة الدولية من خلال نسج تحالفات متينة مع القوى الدولية العظمى التي تحترم سيادته وتدعمه فى أوقات الأزمات وفى إطار هذا التعاون الجاد فإن السودان مستعد لتقديم
كل ما هو ممكن وبعض المستحيل لإنجاح الشراكة الاستراتيجية المباشرة مع روسيا وتأتى هذه الخطوات كرد جميل مستحق وتقديراً للمواقف الروسية الصلبة والمشرفة الداعمة للحكومة السودانية داخل أروقة مجلس الأمن الدولى واستخدامها لحق النقض (الفيتو) والاعتراض على القرارات المجحفة بحق السودان*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*تؤكد زيارة البرهان لموسكو أن الدبلوماسية السودانية قادرة على التكيّف مع المتغيرات وإيجاد البدائل التى تحفظ كرامة الدولة ومصالح شعبها العليا إن بناء علاقات متوازنة وقوية مع موسكو ليس مجرد رد فعل وقتى على الموقف الأمريكى بل هو خيار استراتيجى نابع من دراسة دقيقة لمقتضيات الأمن القومي السودانى*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*مشاركة رئيس المجلس السيادى فى القمة الأفريقية الروسية بموسكو تشكل نقطة تحول بارزة في تاريخ العلاقات السودانية الروسية إنها رسالة واضحة للجميع مفادها أن الخرطوم تمتلك إرادتها المستقلة وتعرف جيداً كيف تختار حلفائها الذين يقفون معها في أوقات الشدة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لمستقبل السودان*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



