المنوعات

(نقطة ضوء)… جبل أولياء ينتفض ضد النفايات

بقلم: سفيان عبدالغفار أبومحمد:

في زحام التحديات البيئية التي تعيشها ولاية الخرطوم، تظهر بين الحين والآخر نقطة ضوء تبعث الأمل بأن الإرادة حين تتكاتف قادرة على صناعة الفارق. وما جرى اليوم في محلية جبل أولياء ليس مجرد خبر عابر عن ترحيل نفايات، بل هو رسالة واضحة بأن العمل الميداني الجاد هو الطريق الوحيد لاستعادة وجه المدينة المشرق.

 

تحرك وفد حكومي رفيع برئاسة الدكتورة غادة حسن، رئيس المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية بولاية الخرطوم، إلى المحطة الوسيطة للنفايات بمنطقة الشقيلاب، لم يكن زيارة بروتوكولية لالتقاط الصور، بل كان نزولاً حقيقياً إلى أرض الواقع، للوقوف على واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً التي تؤرق المواطن: تكدس النفايات.

 

وضم الوفد الأستاذ الناجي بانقا المدير التنفيذي لمحلية جبل أولياء، والأستاذ الطيب الصادق المدير العام للهيئة الإشرافية، والأستاذ محمد حسن أبو سنينة مدير هيئة النظافة، وبمشاركة ممثل مفوضية العمل الطوعي والإنساني وممثل منظمة التضامن. هذا الحضور المتكامل يعكس فهماً عميقاً بأن قضية النظافة لا تحل بقرار من مكتب، بل بتكامل الأدوار بين الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات الداعمة.

 

المفاجأة الإيجابية كانت في الدعم العملي الذي قدمته منظمة التضامن، بتوفيرها ثلاث شاحنات قلاب ولودر، لتنفيذ 21 رحلة يومياً من الشقيلاب إلى المحطة النهائية بطيبة. هذا الرقم ليس رقماً إحصائياً فقط، بل هو 21 خطوة يومية نحو بيئة نظيفة، و21 رحلة تنقذ المواطن من الروائح والأمراض والمظهر غير الحضاري. إنه نموذج حي للشراكة المنتجة التي نحتاجها.

 

إن أهمية هذه الخطوة تكمن في ثلاثة أبعاد: أولاً البعد الصحي، فتراكم النفايات هو بيئة خصبة للأوبئة والأمراض، وترحيلها المنتظم يعني حماية مباشرة لصحة آلاف الأسر في جبل أولياء. وثانياً البعد البيئي، فإعادة تأهيل المحطة الوسيطة بالشقيلاب ورفع طاقتها التشغيلية يعني استدامة الخدمة وليس حلاً مؤقتاً. وثالثاً البعد المجتمعي، وهو الأهم، فعندما يرى المواطن آليات تعمل وشاحنات تتحرك ومسؤولين يتابعون في الميدان، يستعيد ثقته بأن الدولة موجودة وتعمل لأجله.

 

ما يحدث في جبل أولياء اليوم يجب أن يكون نقطة ضوء تنتقل إلى كل محليات الخرطوم. نحن لا نحتاج إلى خطط على الورق، نحتاج إلى 21 رحلة يومية في كل محلية، نحتاج إلى منظمة تضامن في كل منطقة، نحتاج إلى مسؤول يترك مكتبه وينزل إلى المحطة الوسيطة.

 

النظافة ليست رفاهية، النظافة هي وجه الحضارة، وعنوان كرامة الإنسان. وتحية لكل يد تعمل، ولكل شاحنة تتحرك، ولكل مسؤول اختار أن يكون في الميدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى