(في ذات الإطار) مصطفى عمر مصطفى هاتريك يكتب… فرصة على جناح ذبابة!!

في أغسطس 2025، خطفت لقطة طريفة الأنظار خلال بطولة للغولف، حين توقفت كرة اللاعب الإنجليزي تومي فليتوود عند حافة الحفرة، قبل أن تسقط فيها، وسط تكهنات بأن ذبابة صغيرة ربما ساهمت في تحريكها. وسرعان ما تحولت اللقطة إلى حكاية متداولة ارتبطت بمليوني دولار مع الدهشة .
لاعبٌ قضى في التدريب سنوات ، وتدرب على الدقة والمهارة ليصل إلى تلك اللحظة، ثم جاءت ذبابة صغيرة لتصبح جزءًا من مشهد استثنائي. فالذبابة لم تصنع موهبة اللاعب، لكنها تذكّرنا بالدور الذي قد تلعبه التفاصيل العابرة حين تلتقي بالاستعداد والفرصة.
في السودان، تبدو الحكاية أكثر وجعًا؛ فلدينا شباب أمضوا سنواتهم في الجامعات، وتخرجوا أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم، لكن كثيرين منهم يجدون أنفسهم على حافة الفرصة، لا تنقصهم الشهادات ولا الرغبة في العمل، وإنما تنقصهم فقط ( الذبابة)… الظروف التي تتيح لهم تحويل علمهم إلى إنتاج وحياة كريمة.
ثم جاءت الحرب لتزيد هذه الحافة انزلاقًا، فضربت مصادر الرزق، وعطّلت مؤسسات، ودفعت البعض إلى النزوح، وآخرين إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد.
هل نحن بحاجة إلى ذبابة تدفعنا نحو أحلامنا؟؟ أم نحن بحاجة إلى بيئة لا تتركنا معلّقين على حافة الفرصة. بيئة يجد فيها الطبيب مستشفى يعمل فيه، والمهندس مشروعًا يبني به، والمعلم فصلًا يضيء فيه عقول الأطفال، والشاب بابًا مفتوحًا أمام قدراته.
فالفرق ليس بين لاعب محظوظ وخريج سيئ الحظ فحسب؛ الفرق أيضًا بين بيئة تجعل الفرصة ممكنة، وأخرى قد تجعل الوصول إليها معركة يومية.
ولعل السؤال الذي تتركه لنا حكاية الذبابة ليس: كيف ساهمت حشرة صغيرة في لقطة بملايين الدولارات؟ بل: كيف نبني بلدًا لا يحتاج فيه أبناؤه إلى معجزة صغيرة كي يحصلوا على فرصة يستحقونها؟
في ملعب الغولف، قد تدفع ذبابة الكرة من حافة الحفرة إلى داخلها؛ أما في السودان فقد تعيق ذات الذبابة دخول الكرة الحفرة..، فالمطلوب أن نزيل العوائق التي تُبقي الإنسان على حافة مستقبله.
آخر الإطار…
الوطن الذي يريد النهوض لا يكتفي بتخريج الكفاءات، بل يصنع لها الطريق؛ لأن أثمن فرصة ليست تلك التي تأتي بالمصادفة، وإنما تلك التي يضمن المجتمع أن تكون متاحة لكل مجتهد.



