ظل العزة والكرامة…. نيالا تحت نيران الحسم حين تصل ضربات الجيش الى ما وراء خطوط المليشيا
بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس
– ليست كل الضربات تقاس بما تحدثه من دمار في المكان فهناك ضربات تصيب حسابات الخصم في مقتل وتبعثر اوراقه وتجعله يعيد حساباته من جديد وما اعلنته حكومة اقليم دارفور بشأن الضربات التي نفذتها القوات المسلحة السودانية ضد مقرات للمليشيا المتمردة بمدينة نيالا ووصفها بأنها كانت موجعة للغاية يفتح الباب أامام قراءة مهمة لمعنى هذه العمليات ورسائلها في مسار المعركة .
– فالرسالة الواضحة ان المسافات لا تمنح المليشيا حصانة وان انتقالها من موقع الى اخر لا يعني خروجها من دائرة الاستهداف العسكري المشروع .
– قال وزير الاعلام بحكومة اقليم دارفور احمد اسحق شنب ان الضربات التي نفذها الجيش الجمعة الماضية كبدت المليشيا خسائر فادحة مؤكدا انها لم تكن في مأمن حتى عندما سيطرت على اجزاء من الخرطوم في بدايات الحرب وان الجيش سيواصل ملاحقتها اينما كانت .
– وهنا بيت القصيد
– لقد اثبتت هذه الحرب ان السيطرة المؤقتة على موقع لا تعني امتلاك زمام المعركة وان رفع الرايات واطلاق التصريحات لا يصنعان نصرا حقيقيا فالميدان له حساباته والواقع له كلمته وبينهما مسافة واسعة لا تستطيع سدها غرف الدعاية مهما ارتفعت اصواتها .
– والجيش السوداني بما يمتلكه من خبرة عسكرية وتشكيلات وقدرات يخوض معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وتبقى قيمة اي عملية عسكرية في اهدافها ونتائجها الميدانية ومدى اسهامها في تقليص قدرات الخصم وحماية المواطنين .
– الضرب تحت الحزام ولكن بحسابات الميدان
– حين نتحدث عن الضربات التي تصل الى مقار المليشيا في نيالا فأننا نتحدث عن تطور يحمل رسالة عسكرية مهمة لا ينبغي للخصم ان يظن ان ابتعاده عن بعض جبهات القتال سيمنحه فرصة امنة لترتيب صفوفه او ادارة عملياته بعيدا عن الضغط .
– وهنا تأتي الغفشة التي قد لا تعجب اصحاب الاوهام الذي يظن ان تغيير العنوان يكفي لتغيير مصير المعركة عليه ان يراجع حساباته فالحرب ليست لعبة غميضة والاختباء خلف المسافات لا يصنع درعا .
– لكن الانصاف يقتضي ان نقول ان قوة الجيش لا تقاس بالضربات وحدها وانما ايضا بحسن التخطيط ودقة المعلومات والانضباط وحماية المدنيين والقدرة على تحويل المكاسب العسكرية الى امن واستقرار على الارض فالنصر الحقيقي ليس مجرد خبر عاجل تتناقله المنصات بل واقع يشعر به المواطن في بيته وشارعه ومدينته .
– تحية للجيش السوداني والرهان على الانجاز لا الضجيج
– انصاف القوات المسلحة واجب حين تحقق انجازا عسكريا والحديث عن جهودها وتضحيات جنودها حق لا ينبغي ان تحجبه حملات التضليل او المزايدات السياسية والاعلامية فهؤلاء الجنود يخوضون معركة قاسية ويستحقون التقدير على ما يقدمونه من تضحيات مع ضرورة التثبت من الاخبار وعدم تحويل التوقعات الى حقائق او المبالغة في نتائج اي عملية قبل اتضاح تفاصيلها .
– اما المليشيا فعليها ان تدرك ان الشعارات لا تحمي مواقعها وان الدعاية لا تعوض الخسائر وان مصير السودان لا يمكن ان يظل رهينة للسلاح والفوضى والتهجير وكلما اقتربت البلاد من استعادة الامن وسيادة القانون اقترب المواطن من حقه الطبيعي في الحياة الكريمة والعودة الى منزله امنا مطمئنا .
– ولاهل دارفور الذين ذاقوا مرارات الحرب والنزوح والفقد نقول ان الامل لا ينبغي ان ينطفئ وان النصر الذي يحفظ الكرامة ويصون الارواح ويعيد مؤسسات الدولة هو الغاية التي تستحق ان تتكاتف من اجلها الجهود .
– كلمة اخيرة
– ضربات نيالا وفق التصريحات المعلنة تحمل رسالة بأن المليشيا ليست بمنأى عن الضغط العسكري لكن الحكم النهائي على اثرها يظل رهنا بما تثبته الوقائع الميدانية الموثوقة .
– اما نحن فنقولها بوضوح جيشا واحد شعبا واحد وطن واحد لا تقسمه البنادق ولا تهزمه حملات التضليل ولا تأمر الدول .
– التحية للقوات المسلحة السودانية والرحمة للشهداء وعاجل الشفاء للجرحى والعودة الامنة للمواطنين الى ديارهم ونسأل الله ان يحفظ السودان واهله وان يكتب لبلادنا امنا واستقرارا ونصرا يعيد للدولة هيبتها وللمواطن كرامته .



