لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب… سودري… وسَكّ المليشيا!!
وصلت رايات النصر الخفاقة على نواصي المتحركات إلى مدينة سودري، حاضرة أكبر المحليات في شمال كردفان، وقد غاصت كروزرات الجنجويد في وحل الهزيمة، وحسّت كثبان الرمل الصفراء بأحلام البعاتي السفاح، الذي بلغ تراجعه الآن نحو ثمانمئة كيلومتر، هي المسافة ما بين أم درمان وسودري. كل هذه المسافات الشاسعة عبرتها قطعان الجنجويد في أطول طريق للتقهقر، وهي لاهثة تتلفت: هل من أحد ما يزال يلاحقنا؟
نعم، ما تزال زمر القساورة تلاحقكم بلا هوادة، حتى منتهى حدود السودان، وهذا عهد القيادة، ووعد الشعب بأن تتطهر أرض السودان من كل أثر للجنجويد وإجرامهم.
فهل يملك الجنجويد غير سبيل «العريد»؟ وهل من خيار سواه؟ الإجابة أفصح من شمس الدرت، وهي تفرّق جموع المليشيا، واستسلام قياداتهم، وانسلاخ مجموعاتهم، وبؤس حالهم، وسوء مآلهم.
أما الجيش، والمشتركة، والبراؤون، والدراعة، وقوات العمل الخاص، وكل المرعبين الذين احتسبوا أجر الجهاد عند الله تعالى، ونذروا أنفسهم فداءً لدينهم وشعبهم ووطنهم، فقد وفوا بما وعدوا.
كثير من الناس خالطهم الشك، وارْتابوا في قدرة الجيش: هل يقدر على الصمود في وجه موجات الغدر الدولي، الذي مثّل الجنجويد مخلبه، واليسار العميل ساعده، والمشروع الصهيوني عقله المخطط، بأدواته الإقليمية، وبعض دول الجوار؟
بفضل الله ونعمته، ثم حسن تدبير القيادة، استطاع الجيش أن يفك شفرة الجنجويد، وأن يسوقهم أمامه سوق الطرائد، حتى أوصلهم إلى سودري اليوم، الجمعة المباركة، ونذر الدخول إلى آخر معاقلهم في كردفان شمالًا: حمرة الشيخ وأم بادر، لتكون كل ولاية شمال كردفان كاكيًّا أخضر.
هذا النصر قد شقّ على رعاة مشروع هزيمة السودان، وكسر شعبه، وإخضاع إرادته؛ ولذلك خرجوا بالنداء الركيك: «هدنة إنسانية لمدة ٩٠ يومًا»، في تدبير مكشوف لإعطاء المليشيا فرصة لالتقاط الأنفاس، وتجميع الشتات، وإعادة الترقيع.
لكن الحقيقة ليست في رفض القيادة السودانية فقط؛ الحقيقة هي حال المليشيا التي وصلت إليها بعد سنوات الحرب، فخرقها أكبر من الرقعة بكثير، وجهل قيادتها، وتهورها، وحماقة أعيت من يداويها، فضلًا عن اللميم، والشتات، والملاقيط، والمرتزقة؛ يستحيل عليهم مواجهة جيش وراءه شعب كشعب السودان.
الغباء الأمريكي الذي تراهن عليه قوى اليسار، أن يوقف تقدم الجيش، وأن يعيد الجنجويد إلى معادلة الحكم والسياسة في السودان، هو الذي أعاد الهتاف الجماهيري الأثير: «لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان». وفعلاً، من أطاع الأمريكان فقد ذلّ، وضلّ، وقلّ، وكلّ، والشواهد موفورة الآن على قفا من يشيل، ولا تحتاج إلى انتطاح عنزتين.
فبقدر ما توغلت المتحركات في عمق آخر معاقل الجنجويد، واقترب وعد الحق بالنصر، أزعج ذلك رعاة المشروع، وآسفهم ما أنفقوه من مليارات، وما تأملوه من سيطرة وتحكم، حتى إن إحدى الروايات تنسب إنشاء سد النهضة لريّ أراضي الفشقة والقاش والبطانة كمان، ضمن مشروع سلاسل الغذاء العالمي المزمع للخمسين عامًا القادمة، لكن ما يقطع عليه الطريق هو ما تفعله متحركات الجيش في سهول كردفان شمالًا وجنوبًا وغربًا هذه الأيام.
إنها سنن الصراع، ولكن حضور الشعب ووعيه وفدائيته قد أفشلت كل هذا التخطيط. إنها حروب المستقبل، والغذاء، والجيوسياسية، وخيارات الصفر؛ ليس للجنجويد فيها غير أجر القاتل المستأجر.
مرحبًا سودري في عز الحرية، وليم العشيرة، فأنت منابت الشموخ من قبائل الكبابيش والكواهلة والكاجا والكتول وغيرهم من أهل البادية السودانية.
ركابين الكِلِس الجرايدو كبار
عشّايين ضيوف الليل.
وما عانيتموه من أم كعوكات، فقط لأنهم مقاطيع، ملاقيط، بلا أصول ولا قيم.
تحيات ملء ما يسع الشكر،
وثناء وتقدير بوزن أثقال الهم الذي أزلتموه عنا بدحركم المليشيا الحاقدة،
وقائدها المجرم السفاح الغادر الجبان، البعاتي حميدتي.
الفاشر ٤٤٠ كلم، ونثأر للمغدورين.
سُكّ الجنجويد، لا تعبأ بوعيد المتآمرين.
مبروووك سودري.



