مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب…. حَلَّةُ السبتِ ! 

دخول القوات المسلحة السودانية إلى سودري تطور ميداني يحمل دلالات عسكرية مهمة ، سودري تقع ضمن مسرح عمليات يرتبط بمحاور الحركة بين شمال كردفان ودارفور، والسيطرة عليها تعني الضغط على طرق الإمداد والمناورة، وإجبار الجنجويد على إعادة ترتيب انتشارهم وحساباتهم الفاشلة دوما !

 

 

الأهم أن العمليات الأخيرة في شمال كردفان تبدو جزءاً من تحرك متدرج، يبدأ بإضعاف مواقع الخصم ثم استعادة الأرض وتأمينها، وفي الحرب الحديثة لا يقيم الموقع بعدد مبانيه، وإنما بما يمنحه من قدرة على الرصد والحركة والإمداد لذلك فإن استعادة سودري تكتسب أهميتها من موقعها داخل شبكة أوسع من العمليات، لا من كونها مدينة منفردة

 

مايدهش أن المشهد لم يكن عسكرياً فحسب،

بل في اليوم نفسه خرجت مواكب جماهيرية عقب صلاة الجمعة في عدد من المدن السودانية تأييداً للفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورفع المشاركون شعارات السيادة الوطنية ورفض الضغوط الخارجية. وهنا تنتقل المعركة من الميدان إلى السياسة، فالموكب لا يحمل بندقية، لكنه يحمل رسالة سياسية مفادها أن قطاعاً من الشارع يريد أن يكون القرار السوداني سودانياً، وأن مستقبل البلاد لا يُكتب خارج حدودها

 

داخلياً، تمنح هذه المواكب القيادة والقوات المسلحة مؤشراً على وجود حاضنة شعبية قادرة على التعبير عن موقفها في الشارع، وخارجياً تقدم صورة مختلفة عن السودان الذي تحاول بعض الروايات اختزاله في طرفين مسلحين فقط، وفي ظل الضغوط الدولية المتعلقة بالحرب والهدنة والتحركات الدبلوماسية، تصبح الرسالة الشعبية حول السيادة أكثر حضوراً

 

المعادلة الآن تتحرك في ثلاثة اتجاهات: القوات المسلحة تتحرك على الأرض، والشارع يتحرك سياسياً، والخارج يتحرك دبلوماسياً.

ولهذا فإن كل تقدم عسكري يعيد ترتيب الحسابات، وكل حشد شعبي يضيف وزناً سياسياً، وكل ضغط خارجي يختبر قدرة الدولة على التمسك بقرارها الوطني

 

 

سودري إذن ليست مجرد مدينة دخلتها القوات المسلحة… إنها نقطة في معركة أكبر على الأرض والطرق والقرار

وحين تتحرك الجغرافيا في الميدان، ويتحرك الشارع في المدن، فإن الخرائط السياسية نفسها تبدأ في التحرك

 

إني من منصتي أنظر …. حيث أري…. أن خصوم السودان، أياً كانوا، سيضطرون إلى التعامل مع معادلة أكثر تعقيداً: جيش قوي وعازم يقاتل على الأرض، ومؤسسات دولة تتحرك سياسياً، وشارع يعلن موقفه بقوة ، ومجتمع دولي يحاول التأثير سلبا في مسار الحرب لكنه فشل …. كم أنت مُسَبَّكة ولذيدة….. يا حَلًّة السبت !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى