بعد النهب والدمار.. الجزيرة تفتح ملف أصول الدولة وتعيد بناء «خزينة الحرب»… مدير المشتريات بمالية الجزيرة لـ«التيار»: نعمل على حصر الأصول وتقييمها إلكترونياً.. ولا شراء قبل معرفة ما تملكه الولاية

الظهيرة – تاج السر ود الخير:
فتحت ولاية الجزيرة ملف أصول الدولة التي تعرضت للنهب والسرقة والتدمير خلال الحرب، في خطوة تستهدف استعادة السيطرة على ممتلكات حكومية وترشيد الإنفاق في وقت تواجه فيه الولاية شحاً في الموارد وارتفاعاً حاداً في تكاليف المشروعات.
وقال د. الصادق عبد القادر محمد خير، مدير الإدارة العامة للشراء والتعاقد والاصول والتخلص من الفائض بوزارة المالية بولاية الجزيرة، في حديث لـ«التيار»، إن الإدارة تعمل على حصر الأصول الحكومية وتقييمها وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية تشمل الأراضي والعقارات والمباني والآليات والمعدات والعربات وغيرها من ممتلكات الولاية.
وأضاف أن الحرب خلّفت «سرقة ونهباً وتدميراً» طال بعض الأصول الحكومية، الأمر الذي جعل الحصر المادي والتقييم من الملفات ذات الأولوية، مشيراً إلى أن معرفة الأصول القائمة وحالتها وقيمتها وعمرها الافتراضي يمكن أن تحد من الإنفاق غير الضروري.
وقال عبد القادر إن فلسفة الإدارة في المرحلة المقبلة تقوم على قاعدة مفادها أنه «إذا كنت أعرف أن لدي أصلاً يمكن أن يؤدي الغرض المطلوب، فلا داعي لأن أشتري أصلاً جديداً»، موضحاً أن امتلاك بيانات دقيقة عن الأصول يساعد كذلك في إعداد الموازنة (احصائية مالية الحكومة) وتحديد الاحتياجات الفعلية واتخاذ قرارات الشراء وتسهيل اجراءات التخلص.
وكشف عن العمل على برنامج إلكتروني لإدارة الأصول والمشتريات والأرشفة، قال إنه يستهدف إتاحة المعلومات للوزارات والمحليات والجهات الحكومية المختصة، وتقليل الاعتماد على الملفات الورقية وتسريع إجراءات الشراء والتعاقد.
وأوضح أن البرنامج يتضمن حفظ المستندات ومعلومات الوارد والصادر وربط الجهات الحكومية إلكترونياً، بما يسمح بالوصول إلى البيانات ومتابعة الإجراءات بصورة أسرع.
وفيما يتعلق بالمشروعات، قال عبد القادر إن محدودية الموارد تفرض ترتيب الأولويات وعدم طرح أي مشروع قبل التأكد من توفر التمويل، محذراً من طرح مشروعات دون موارد كافية لتنفيذها.
وأشار إلى وجود مشروعات بدأت قبل الحرب وأخرى توقفت بسببها، إلى جانب مشروعات تعرضت للأضرار، بينما تظل قطاعات مثل المياه والصحة والتعليم من الاحتياجات الحيوية التي تتطلب استمرار العمل فيها.
وقال إن حسن تنفيذ المشروعات يحتاج إلى تنسيق بين الجهة المستفيدة ووزارة المالية، بحيث يتم التأكد من الأولويات والتمويل قبل الدخول في إجراءات الطرح والتعاقد.
وتحدث مدير الإدارة عن تأثير التضخم وتقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة المدخلات على الشركات والمقاولين، قائلاً إن الإدارة اتخذت إجراءات احترازية، من بينها تثبيت الأسعار في بعض الحالات لمدة ثلاثة أشهر، وربط التعاقد ببرنامج زمني واضح للتنفيذ.
وأضاف أن الهدف من هذه الإجراءات هو الحد من التكدس في المشروعات وتقليل احتمالات العودة إلى المطالبة بتحديث الأسعار بعد إبرام العقود بفترة قصيرة.
وفي ملف جبر الضرر، قال إن معالجة آثار التغيرات التي تلحق بالمقاولين أو الجهات الحكومية يجب أن تستند إلى معايير وضوابط فنية، مشيراً إلى أن التأخر في تسليم مواقع المشروعات أو سداد المستحقات أو حدوث تغيرات اقتصادية استثنائية قد تكون من العوامل التي تستوجب الدراسة.
ورأى عبد القادر أن محدودية الموارد الحكومية تفتح المجال أمام وسائل تمويل أخرى، بما فيها الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتنفيذ بعض مشروعات الخدمات.
وقال إن مشروعات في قطاعات مثل مشروعات الثروة الحيوانية والسياحة العلاجية ومحطات المياه وغيرها يمكن أن تبحث فيها نماذج تمويل وتشغيل من خارج القطاع الحكومي، بما يتيح تنفيذ المشروع وتقديم الخدمة للمواطن في الوقت نفسه.
ودعا كذلك إلى تنظيم دور المنظمات والجهات المانحة، بحيث يجري التنسيق بينها وبين حكومة الولاية، وأن تتوافق المشروعات التي تمولها مع أولويات الولاية وخططها وموازنتها.
وأكد أن إعادة إعمار الجزيرة لا يمكن أن تعتمد على وزارة المالية وحدها، قائلاً إن الوزارات والمحليات والقطاع الخاص والمنظمات والمواطنين شركاء في عملية إعادة البناء.
واختتم عبد القادر حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب «التزاماً بالمؤسسية» وتنسيقاً بين أجهزة الدولة، قائلاً إن محدودية الموارد وكبر حجم الاحتياجات يجعلان التخطيط وترتيب الأولويات وحماية المال العام أمراً حاسماً في إعادة إعمار الولاية.



