محمد أحمد البشرى يكتب…بناء الدولة الوطنية مدخلاً إلى العقد المجتمعي السوداني!!

نحو بناء العقد المجتمعي السوداني
بناء الدولة الوطنية مدخلاً إلى العقد المجتمعي السوداني
يواجه السودان منذ عقود تحديات متراكمة في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والتنمية، وقد أظهرت التجارب المتعاقبة أن معالجة الأزمات بصورة جزئية أو مؤقتة لا تكفي لبناء الاستقرار الدائم. لذلك يبرز مشروع العقد المجتمعي السوداني باعتباره محاولة للإجابة عن سؤال جوهري: كيف نبني دولة وطنية تتسع لجميع السودانيين؟
إن الدولة الوطنية ليست مجرد حدود جغرافية أو مؤسسات حكومية، بل هي إطار جامع يشعر في ظله كل مواطن بأنه شريك كامل في الوطن، يتمتع بالحقوق نفسها ويلتزم بالواجبات نفسها. وعندما يضعف هذا الشعور أو تحل محله الولاءات الضيقة، تتزايد أسباب الانقسام والصراع.
ومن هنا تأتي أهمية العقد المجتمعي السوداني، إذ يسعى إلى بناء توافق وطني حول المبادئ الأساسية التي تنظم الحياة العامة، وتحدد شكل العلاقة بين الدولة والمجتمع وبين مختلف المكونات السودانية. فالدولة القوية لا تُبنى بالقوة وحدها، وإنما تُبنى أولاً على الرضا العام والتوافق الوطني والالتزام المشترك بالقانون.
كما أن بناء الدولة الوطنية يتطلب الاتفاق على مجموعة من المرتكزات الأساسية، من أهمها: المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واستقلال المؤسسات، والعدالة في توزيع الفرص والخدمات، واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميز السودان عبر تاريخه الطويل.
ولا يعني ذلك إلغاء الخصوصيات المحلية أو الثقافية، بل يعني جعل الانتماء إلى السودان هو المظلة الجامعة التي تستوعب جميع الانتماءات الأخرى دون إقصاء أو تمييز. فكل مكونات المجتمع السوداني أسهمت في صناعة تاريخ الوطن، وكلها معنية بالمشاركة في صناعة مستقبله.
إن بناء الدولة الوطنية ليس مشروع حكومة أو حزب أو جماعة بعينها، بل هو مشروع أمة بأكملها.
ولذلك فإن نجاحه يتطلب حواراً وطنياً واسعاً يشارك فيه الجميع، للوصول إلى عقد مجتمعي يعبر عن الإرادة المشتركة للسودانيين ويؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وعدلاً.
وفي نهاية المطاف، فإن السودان لا يحتاج فقط إلى تسويات سياسية مؤقتة، وإنما يحتاج إلى توافق وطني راسخ حول أسس الدولة التي يريدها أبناؤه.
وهنا تبرز أهمية العقد المجتمعي السوداني بوصفه خطوة نحو بناء دولة وطنية حديثة، تستمد قوتها من وحدة شعبها وعدالة مؤسساتها، وتفتح الطريق أمام أجيال المستقبل لبناء وطن واحد وحقوق متساوية.



