مقالات الظهيرة

(عشراقة) مزمل صديق يكتب… الجزيرة : من عافية التعافي إلى إشراقة التجويد

* وجه والى الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير بضرورة إكمال العمل في مستشفي الطواريء والاصابات وتأهيل وصيانة هيئة الإذاعة والتلفزيون ومكتبة قصر الثقافة ومدينة الشهيد محمد إسماعيل حسين، وأعلن الوالى لدى وقوفه على اللمسات الاخيره للعمل بتلك المرافق برفقة عدد من أعضاء حكومته انتقال الولاية من مرحلة التطبيع إلى مرحلة التجويد والارتقاء بتقديم الخدمات لانسان الولاية والولايات المجاورة.

* ​نعلم ان “أرض المحنة الجزيرة الخضراء ” لم تكن يوماً مجرد جغرافيا مستكينة على ضفاف النيل الخالد ، بل كانت دوماً النبض الذي إذا تعافى، تعافت معه شرايين السودان أجمع. واليوم، ونحن نرقب تفاصيل المشهد في ولاية الجزيرة، نلمس بوضوح كيف تتجاوز هذه الولاية المعطاءة مرحلة لملمة الجراح واستعادة أنفاس الحياة بعد حرب استخدمت فيها المليشيات المتمردة اقسي انواع التخريب الممنهج، رغم ذلك ها هى تبدأ خطواتها المأثورة نحو “التجويد والارتقاء”.

* ​إن العبور من ضفة “تطبيع الأوضاع” إلى ضفة “إتقان الخدمة” ليس مجرد شعار براق يُرفع في المحافل، بل هو تحول بنيوي في إرادة إدارة الأزمة، وما يدهشني ذلك الإصرار الذي لا يكتفي بإعادة الفتح الرمزي للمؤسسات، بل يصر على صقلها وتجهيزها بأعلى معايير الكفاءة.

* لم تكن المستشفيات والمراكز المتخصصة التي تفتح أبوابها اليوم سوى حصن أمان لا يطبب أوجاع أبناء الجزيرة فحسب، بل يمتد ظله الدافيء ليداوي جراح الولايات المجاورة، مستعيداً دور الولاية التاريخي كعاصمة علاجية للبلاد.

* ​كما إن التوجه نحو صيانة مكتبة قصر الثقافة وتأهيل هيئة الإذاعة والتلفزيون يبعث برسالة عميقة مفادها أن الاستقرار الحقيقي لا يكتمل ببناء الجدران، بل بإعادة صياغة الوعي وترميم الوجدان الثقافي والإعلامي للمجتمع، خاصة وأن الجزيرة تعتبر البوتقة التى انصهرت فيها كل الثقافات فموقعها المتميز الوسطى شكل منها سودانا مصغرا.

* ​ تشهد شرايين المياه وخطوط الكهرباء حركة صيانة دؤوبة لتضمن للمواطن حقه الصريح في حياة كريمة، مستقرة، وتليق بصبره النبيل خلال الفترات المظلمة.

* ​نحن أمام تجربة توحي بأن العزيمة إذا صدقت، استطاعت أن تصنع الممكن وتنتزع المستحيل من بين أفكاك الموارد المترنحة. لم تعد الجزيرة تنتظر الترياق، بل أضحت هي الترياق للوطن.

* و​يبقى الرهان الحقيقي اليوم موصولاً بأيدي مواطني هذه الولاية المعطاءة؛ فالمؤسسات مهما بلغت كفاءة قيادتها، تحتاج إلى إسناد مجتمعي يحرص عليها ويصون مكتسباتها. لقد بدأت الجزيرة رحلة الألف ميل نحو التجويد، وما علينا إلا أن نمد الأيدي دعماً وإيماناً بأن القادم أبهى وأجمل.

* تُمثّل تجربة والي ولاية الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، نموذجاً في إدارة الأزمات والعمل الميداني وسط الظروف المعقدة التي عاشتها الولاية. فقد تميزت إدارته بالجمع بين المرونة التنفيذية والصمود الميداني خلال مراحل الحرب، وصولاً إلى التعافي والتطبيع.

* تركزت جهود الرجل في فترة الحرب بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات التنفيذية بالولاية على توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات ذات الأولوية قصوى، مما خفف الضغط على المواطنين في محليات المناقل والقرشي، ووفر ركيزة أساسية لانطلاقة مرحلة ما بعد التحرير. وفور استعادة الاستقرار العسكري والأمني، قاد الوالي تحركات ميدانية متواصلة لإعادة فتح الطرق الرئيسية، وتأمين الأسواق، وتسهيل عودة الخدمات الأساسية، وضمان سريان العمل الإداري في المؤسسات الحكومية لإشاعة الطمأنينة بين السكان. ومن ثم​انتقل نحو مرحلة تجويد الخدمات، والتي تمثلت في إكمال صيانة مستشفى الطوارئ والإصابات، وتأهيل هيئة الإذاعة والتلفزيون، ومكتبة قصر الثقافة، إلى جانب صيانة شبكات المياه والكهرباء لضمان استدامة الخدمات بالولاية والولايات المجاورة.

* ​تؤكد هذه التجربة أن العزيمة الإدارية والتواجد الميداني المستمر يمثلان حجر الزاوية في تحويل التحديات الأمنية إلى فرص لإعادة البناء والاستقرار… وبالله التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى