مقالات الظهيرة

ياسر ابو ريدة يكتب…. درع السودان.. من ميادين التحرير إلى ميادين الإعمار!!

في زمن الأزمات تُختبر الرجال، وفي ساعات الشدة تُعرف المواقف. وقد أثبتت قوات درع السودان أنها كانت على قدر الوعد والمسؤولية، حين خاضت معارك التحرير بشجاعة وإقدام، وقدمت خيرة شبابها شهداء ومجاهدين دفاعاً عن الأرض والإنسان، حتى عادت مناطق واسعة إلى حضن الوطن وعاد النازحون إلى ديارهم بعد سنوات من المعاناة والخوف.

وتظل مدينة أم القرى شاهداً حياً على تلك التضحيات، فهي الأرض التي شهدت ميلاد درع السودان، ومنها انطلقت مسيرة التحرير التي كُتبت بدماء الأبطال قبل أن تُكتب بالحبر على صفحات التاريخ. هناك دارت معارك ضارية سقط فيها شهداء قدموا أرواحهم مهراً للحرية والاستقرار، فكان النصر الذي أعاد الأمل إلى المواطنين.

واليوم، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في كثير من المناطق، تتجه الأنظار إلى معركة جديدة لا تقل أهمية عن معركة التحرير، وهي معركة الإعمار والتنمية. فالأوطان لا تُبنى بالسلاح وحده، وإنما تُبنى بالطرق والمشروعات والخدمات التي تعيد الحياة إلى الناس وتفتح أبواب المستقبل للأجيال القادمة.

وفي هذا الإطار يبرز مشروع طريق أم القرى – العريباب كواحد من أهم الأحلام التي انتظرها المواطنون لسنوات طويلة. طريق تعاقبت عليه اللجان والوعود والبرامج السياسية، لكنه ظل حلماً مؤجلاً لم ير النور رغم حاجة الناس الملحة إليه وأثره الكبير في حركة التجارة والزراعة والتنقل.

غير أن الأمل عاد من جديد بعد الاجتماعات المكثفة التي عقدتها لجان إسناد درع السودان، وبعد التأكيدات التي صدرت بشأن وضع هذا الطريق ضمن أولويات مرحلة الإعمار. ويستند هذا التفاؤل إلى سجل سابق من الإنجازات؛ فكما تحقق وعد التحرير وعاد النازحون إلى مناطقهم، يتطلع المواطنون اليوم إلى أن يتحول وعد الطريق إلى واقع ملموس يربط القرى والأسواق ومناطق الإنتاج ويخدم آلاف المواطنين.

إن طريق أم القرى – العريباب ليس مجرد مشروع هندسي، بل شريان حياة اقتصادي واجتماعي، وحلم ظل يراود المزارعين والتجار والطلاب والمرضى وكل فئات المجتمع. ولذلك فإن الالتفاف الشعبي الواسع حول هذه المبادرة يعكس حجم التطلع إلى مستقبل أفضل، كما يؤكد أن الجميع مستعدون للمساهمة في إنجاحها من رجال الأعمال والمزارعين والمستنفرين وأبناء المنطقة كافة.

إن مرحلة البناء تحتاج إلى ذات الروح التي صنعت الانتصار، وإلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية حتى تتحول الوعود إلى مشروعات قائمة على الأرض. فالتاريخ لا يخلد من يحرر الأرض فحسب، بل يخلد أيضاً من يعمرها ويصنع فيها التنمية والاستقرار.

وإذا كانت أم القرى قد شهدت ميلاد التحرير، فإنها اليوم تتطلع لأن تكون نموذجاً لميلاد التنمية، وأن يصبح طريق أم القرى – العريباب بداية عهد جديد تُترجم فيه التضحيات إلى إنجازات، والأحلام إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.

فالتنمية الحقيقية هي الوفاء الأجمل لتضحيات الشهداء، والطريق إلى المستقبل يبدأ دائماً بخطوة… وربما يكون طريق أم القرى العريباب هو تلك الخطوة المنتظرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى