ياسر محمد محمود البشر يكتب…. محلية سنجة تطوى صفحة الألم..وتصالح بين العركيين والدناقلة!!
*شهدت قرية الرايات بمحلية سنجة اليوم الإثنين الموافق ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ حدثاً اجتماعياً فارقاً ومشهداً استثنائياً حيث أُسدل الستار رسمياً على ملف الخلاف التاريخى بين قبيلتى العركيين والدناقلة وقد جاء هذا الصلح ليعيد الهدوء والسكينة إلى نفوس أهل المنطقة بعد جهود مضنية بذلها الحكماء والأعيان لترميم النسيج الإجتماعى الذي تأثر كثيراً بالأحداث الأخيرة عقب إجتياح المليشيا لمحلية سنجة تأتى هذه المصالحة على خلفية الحادثة الأليمة التى أودت بحياة الشيخ المنا آدم شيخ قبيلة العركيين ولقد كان مقتل الشيخ جرحاً غائراً في جسد المجتمع المحلى وسبباً رئيسياً فى تباعد وجهات النظر وتوتر العلاقات بين مكونات القرية الاجتماعية مما جعل هذا الملف من أصعب الملفات التى واجهت لجان السلم المجتمعى*.
*لعبت لجنة المصالحات برئاسة الأستاذ أحمد عبدالله العوض (أُم بنين) دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر فقد تحركت اللجنة بخطى حثيثة وواثقة مستندة إلى إرث المجتمع فى حل النزاعات ودور الإدارة الأهلية الرصين لتذليل العقبات التى وقفت طويلاً أمام فرص الحوار بين الطرفين مستخدمة لغة العقل والحكمة التى تليق بمكانة المتصالحين وعلى الصعيد الرسمى كان للجنة أمن المحلية برئاسة المدير التنفيذى للمحلية الأستاذ ناصر عبدالله ناصر دوراً لا يقل أهمية حيث وفرت الغطاء الإدارى واللوجستى اللازم لإتمام العملية وضمنت تهيئة الأجواء الأمنية والمناخ الملائم لانعقاد الصلح إن هذا التكامل بين الجهد الشعبى الرسمى كان كلمة السر فى نجاح هذه المبادرة*
*تعد هذه الخطوة إنجازاً نوعياً يضاف إلى سجل محلية سنجة حيث يُذكر أن هذا الملف هو الخامس من نوعه الذي يتم طيه بنجاح داخل المحلية إن توالى هذه المصالحات يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية التعايش السلمى وتجاوز مرارات الماضى ويبرهن على أن الحوار هو الطريق الأوحد لاستدامة الاستقرار فى المنطقة ولم تقف مساعى الخير عند هذا الحد بل أكدت الأطراف المعنية أن هناك قضية واحدة فقط متبقية فى سجل النزاعات بالمحلية وهى الآن في طريقها الصحيح نحو الحل السلمى يأتى هذا التوجه نتيجة لإيمان الجميع بأن الاستقرار هو حجر الزاوية لأى تنمية أو تعافٍ إقتصادى واجتماعى فى المرحلة القادمة أما المشهد في ساحة الصلح فقد كان لوحة إنسانية مهيبة حيث توافد جمع غفير من المواطنين من شتى أنحاء المنطقة ليشهدوا لحظة العفو والصفح لقد غمرت الساحة مشاعر جياشة حيث امتزجت أصوات التكبير بكلمات التسامح في صورة جسدت قيم التراحم التى جُبل عليها أهل المنطقة*.
*وفى لحظة تاريخية مؤثرة تعانق أبناء الطرفين في عناقٍ أنهى شهور من القطيعة وسالت دموعهم تعبيراً عن صدق النوايا ونبذ الأحقاد لقد أعلن الجميع فى تلك اللحظة التسامى على الجراحات مؤكدين أن دماء الأبرياء تستوجب الحفاظ على وحدة الصف وتجاوز الصراعات التي لا تخدم سوى أعداء السلم والأمن إن نجاح هذه المصالحة يعطى درساً بليغاً فى أهمية السلم المجتمعى كصمام أمان للمجتمعات المحلية خاصة فى ظل الظروف المعقدة التى تمر بها البلاد إن تجاوز الخلافات القبلية ليس مجرد إجراء إداري بل هو انتصار للقيم الإنسانية على نزعات الانتقام والفرقة*.
*ويبقى الصلح سيد الأحكام وهو المبدأ الذى استندت إليه لجنة المصالحات في سنجة اليوم فبينما يغادر الطرفان الساحة وقد تصافحت أيديهم وتصافت قلوبهم يبدو المستقبل أكثر إشراقاً وتتطلع الأنظار نحو إغلاق الملف الأخير لتتفرغ المحلية لبناء مستقبل قائم على التسامح والتعاون المشترك*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



