ياسر محمد محمود البشر يكتب…. النـــور ضـــلام!!
*من لافتات القدر الساخرة ومفارقات الحياة التي تجعلك تبتسم بمرارة أن تلتقي بشخصٍ يحمل من اسمه أسمى آيات الضياء بينما تفاصيله تدل على عتمةٍ حلكاء. نتحدث اليوم عن جهبذ زمانه صاحب الاسم الذى يوحي لك للوهلة الأولى بأنك أمام مشكاةٍ تنير دروب البشرية قبل أن تصطدم بالحقيقة المرة الرجل عبارة عن ثقب أسود متحرك يبتلع البهجة ويمتص التفاؤل ويترك خلفه ظلاماً دامساً يحتاج إلى كشافات طوارئ لرؤية المخرج*.
*إذا قادتك الأقدار السيئة ولا أراك الله مكروهاً واستشرت صاحبنا النور فى معضلة فابشر بليلٍ بهيم طال مطلعُه. للرجل قدرة خارقة تحسده عليها خفافيش الظلام في تحويل أي بصيص أمل إلى نفق مظلم مسدود يدخل إلى قاعات النقاش حاملًا اسمه البراق ليمارس هوايته المفضلة فى إطفاء الحماس وسكب مياه النهر الباردة على جمر الأفكار المبدعة حتى بات الجميع يترقب إطلالته كما يترقب سكان الصحراء العواصف الرملية التي تحجب الشمس*.
*المثير للشفقة والضحك معاً هو ذلك التناقض الصارخ بين جغرافيا الاسم وتاريخ الفعل أينما توجه ذو النور لا يأتي بخير وكأن بينه وبين التوفيق عداوة ثأرية قديمة إن قاد مشروعاً تحول إلى ركام وإن دخل وسيطاً في صلحٍ اشتعلت حرب داحس والغبراء وإن اقترح حلاً لمعضلة تمنى الجميع لو أنهم بقوا في مشكلتهم الأولى بسلام هو تجسيد حي للمثل القائل (جاء يكحلها فأعماها) بل إنه فى حالته هذه يطفئ الأنوار ثم يدعي أنه يبحث عن الكحل في الظلام*.
*وحين يتحدث ذو النور عن الرؤية والمستقبل تصاب سخرية القدر بالذهول يتكلم بثقة مفرطة تنبع غالباً من عدم استيعابه لحجم العتمة التى ينشرها حوله. يستعرض خططه الفاشلة كأنها فتوحات علمية ويوجه النصائح للآخرين وهو أحوج ما يكون لدليل يخرجه من تيه أفكاره الضبابية المفارقة هنا أنك حين تنظر في عينيه لا تجد بريقاً بل تجد شاشة سوداء مكتوباً عليها بوضوح (عذراً الإرسال منقطع والشبكة خارج التغطية)*
*ولا تقتصر موهبته الفذة على إفساد الحاضر بل تمتد لتأمين الظلام للمستقبل أيضاً إذا مر بقرية عامرة تركها كأعجاز نخل خاوية وخالية من البهجة وإذا جلس في مجلس أنسٍ تحول الحاضرون فجأة إلى مناقشة أسعار القبور ومراسم العزاء. إنه المنقذ العكسي الذي تبحث عنه عندما تريد هدم فكرة ناجحة في ثوانٍ معدودات فقط استدعه واطلب رأيه واترك الباقى لمعول الهدم النوراني الذي يمتلكه*.
*إن تسمية هذا الكائن ذو النور يشبه تماماً إطلاق اسم سريع على سلحفاة مشلولة أو تسمية صحراء قاحلة بالمروج الخضراء نصيحة مجانية لكل من يلمح طيفه من بعيد اتبعوا الحكمة القديمة وتجنبوا هذا الضياء الزائف فالمشي في العتمة
بوعي أكرم بكثير من السير خلف نور يقودكم مباشرة إلى حافة الهاوية*.
yassir.Mohammed@gmail.com



