ياسر محمد محمود البشر يكتب…. السودانيون … دماء فى الغربة!!
*لم تكن الجريمة التي استيقظ عليها حى المعادى بالقاهرة مجرد حادثة جنائية عابرة بل كانت صرخة مدوية تعكس عمق الشروخ النفسية والاجتماعية التى خلفتها الحرب السودانية فى نفوس اللاجئين السودانيين ويمكن القول أن خلف الأبواب المغلقة لشقة متواضعة انتهت حياة زوج سودانى على يد زوجته، فى مشهد مأساوى يختصر حكاية تآكل الصبر وتزايد الضغوط التى لا تطاق*
*ومنذ اندلاع شرارة الحرب فى الخرطوم لم يهرب السودانيون بأجسادهم فقط بل حملوا معهم أثقالاً من الصدمات النفسية والمعنوية الى القاهرة.
حيت واجهت الأسر السودانية واقعاً جديداً اتسم بالضغوط الاقتصادية الحادة وفقدان مصادر الدخل وتحول أرباب البيوت إلى عاطلين عن العمل مما خلق حالة من الإحباط وفقدان الهوية مما أدى الى اضطرار الكثير من الزوجات للنزول لسوق العمل لتوفير لقمة العيش مما خلق توتراً فى موازين القوى التقليدية داخل الأسرة علاوة على العيش فى مساحات ضيقة فى ظل الازدحام السكني والعيش في شقق مشتركة أو ضيقة زاد من حدة الاحتكاك اليومى*
*إن مابعد الصدمة ليس مجرد مصطلح طبى بل هو وحش ينهش العلاقات فالمشادات التى كانت تنتهى بكلمة طيبة فة الخرطوم وإعتذار ناعم أصبحت في القاهرة تنفجر كالقنابل وإتضح جليا أن الحرب لم تدمر المبانى فحسب بل دمرت السلام الداخلى والزوجة التي ارتكبت الجريمة ليست بالضرورة مجرمة بالفطرة بل هى ضحية انفجار نفسى تراكمى نتيجة الخوف والفقد وضيق اليد مما أدى الى تبدل كيمياء العلاقة بين الزوجين مع ملاحظة تغبيراً جذرياً في نمط التعامل بين الأزواج السودانيين فى الملاجئ
حيث كبرت مساحات سرعة الغضب وغياب الصبر و عدم القدرة على التحمل والاتهام المستمر وتبادل اللوم حول من المسؤول عن ضياع مستقبل الأسرة والعنف اللفظى والمادى الذي بات يتسلل لبيوت كانت تُعرف بالسكينة والمودة*
*إن مقتل زوج على يد زوجته فى بلاد الاغتراب هو ناقوس خطر يستوجب من المنظمات الإنسانية والمجتمع المدنى السودانى فى مصر الالتفات للجانب النفسى فاللاجئ لا يحتاج فقط للسكن والطعام بل يحتاج لترميم روحه التى هشمتها أخبار الموت والنزوح وتبقى هذه الحادثة تذكرة مؤلمة بأن الحرب لا تنتهى بعبور الحدود فهى تلاحق الضحايا فى أحلامهم وفى لقمة عيشهم وحتى فى أعمق علاقاتهم الإنسانية محولةً البيوت التى كانت ملاذاً إلى مسارح للدم*
yassir. mahmoud71@gmail.com



