(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب…. حديث علي محمود… شهادة غير مجروحة!!
استمعت كغيري من المتابعين والمهتمين بما يجري في السودان الآن من حرب وتشريد للمواطنين ومعاناة بسبب انتهاكات المليشيا المتمردة المدعومة خارجياً لكل مكونات الشعب السوداني وحقوقه ..
استمعت لتسجيلات صوتية للأستاذ علي محمود المعتمد والوالي السابق لولاية جنوب دارفور ووزير المالية الاتحادي السابق بما يعني ان ماقاله بشان الحرب وانتهاكات المليشيا خاصة في اقليم دارفور يعتبر شهادة غير مجروحة اولا بسبب خبرته الطويلة وادارته للولاية المنكوبة وثانيا بسبب إنتمائه لاحدي المكونات الاجتماعية في اقليم دارفور وللامانة فانه لم يكن متحيزا لمجموعته العرقية او غيرها بقدر ما كان انتمائه للوطن الكبير واضحا ومميزا في حديثة ورؤيته..
فقد اجري مقارنة بين اعداد طلاب دارفور الذين جلسوا لامتحان الشهادة الثانوية قبل الحرب والذي تجاوز عددهم ال120 ألف طالب وطالبة مستقرين في مدنهم وقراهم داخل الإقليم وبين من يجلسون للامتحان هذه الايام من ابناء الاقليم والذي لا يتجاوز عددهم ال 10آلاف طالب وطالبة وهذه فقط تؤكد ان من يشعلون الحرب لا يسعون إلا للمزيد من نشر الجهل وسط اهلهم واي حديث عن بحثهم عن حقوق الاقليم (المهمش) لا يعدو كونه تمويهاُ وحديثاً لا يسنده واقع…
كما اجري مقارنة بأعداد طلاب ابناء اقليم دارفور في الجامعات الحكومية والذي بلغ عددهم اكثر من 500 ألف عندما كان وزيرا للمالية وصدر قرار بإعفاء طلاب دارفور من الرسوم الدراسية تقديرا لظروف الحرب التي اندلعت في الاقليم في ذلك الوقت…
واضح أن ما يحدث الآن لابناء اقليم دارفور وعدد من مدن جنوب وشمال كردفان ماهو الا سياسة ممنهجة ومقصودة لتدمير البنيات التحتية لمؤسسات الوعي والتعليم في السودان عامة وفي اقليم دارفور علي وجه الخصوص وما تحطيم اصول خمس جامعات في اقليم دارفور وثلاث جامعات في كردفان وتشريد طلابها واساتذتها الا نموذجا آخرا (لمحاولة تجهيل) المجتمع ومما يمكن استنتاجه ايضا هو ان الشباب الذين يفترض انهم في سلك التعليم قد تم تجنيدهم طوعا او كرها في صفوف المليشيا وراحوا ضحايا بالآلاف في هذه الحرب بشهادة اهلهم وللاسف بتوجيه من بعض قيادات الادارة الاهلية التي بلعت الطعم…
من النقاط التي اثارها الاستاذ علي محمود هي المقارنة بين تمرد واحتلال عبدالواحد نور لمناطق شرق الجبل والتي سمح فيها للطلاب بالامتحان في المناطق الامنة تحت سيطرة الحكومة عندما كان المتحدث واليا علي جنوب دارفور بل تحدث عن سير الحياة العادية تحت سيطرتهم وتدفق الفواكه والمحاصيل الاخري من منطقة دربات والملم الي اسواق الفاشر ونيالا بما يعني انه كان تمردا (باخلاق) لم يؤذ المواطنين الأبرياء ولم يوقف عجلة الحياة خلافا لتمرد آل دقلو ومن ساندهم ودعمهم والذي استهدف المواطنين قبل ان يوجه سلاحه لميدان المعركة الحقيقي وتلك من المفارقات التي يجب ان تروي وتحكي للاجيال والتي توضح حجم الاستهداف الذي تتعرض له البلاد واقليم دارفور علي وجه الخصوص…
نقطة اخيرة اثارها محمود في تسجيلاته وهي خروج اللواء المتمرد النور قبة واعلانه انضمامه للقوات المسلحة بكل عدته وعتاده الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة باعتبار ان قبة الذي يحمل اسم منطقته بالقرب من كتم هو ضابط اصيل في الدعم السريع ولم يكن دخيلا عليه منذ ان كان حرسا للحدود ولم يسبق انضمامه للقوات المسلحة بما يشير الي ان انضمامه للجيش يؤكد الإنهيار والتآكل الداخلي للمليشيا فهو من القيادات الاصيلة في الدعم السريع قبل ان يكون متمردا فما الذي جعله يخطو هذه الخطوة؟ وهل تحسب لمآلاتها؟ وماذا تري القوات المسلحة في هذه الخطوة؟ فخروج قائد عسكري بهذا التاريخ في الدعم السريع بل انضمامه للجيش الذي يعتبر العدو الأول له يجب الا يكون حدثا عابرا..
في تقديري ان ما قاله الوالي الأسبق لجنوب دارفور علي محمود في هذه التسجيلات يستوجب الوقوف عنده وقراءته من زواياه المختلفة خاصة من قبل قيادات الادارة الاهلية وهي تري معاناة مواطنيها وانحسار التعليم بسبب الحرب وانتشار السلاح والقتل بين مكونات المجتمع نفسه والاف الضحايا من الشباب الذين فقدوا ارواحهم في حرب خاسرة كانوا هم اول ضحاياها…؟؟



