مقالات الظهيرة

ياسر أبو ريدة يكتب…. صوت القواعد… ورسالة إلى القيادة!!

في المنعطفات الكبرى، لا تكفي الشعارات، ولا يصنع التاريخ التمسك بالماضي وحده. فكل تنظيم يسعى إلى البقاء والتأثير مطالب بأن يمتلك شجاعة المراجعة، وأن يجدد رؤاه وأدواته وقياداته بما يواكب متغيرات الواقع.

ما يتردد عن حراك داخل أوساط الحركة الإسلامية، قبيل اجتماع قياداتها، يعكس إن صح حالة من الحراك الداخلي تتجاوز مجرد تغيير الأشخاص إلى المطالبة بإعادة الاعتبار للمؤسسية، وتفعيل الشورى، ومراجعة العلاقة بين القيادة والقواعد، وإحياء الدور الدعوي والتربوي، والاهتمام بالشباب والمرأة، ورعاية أسر الشهداء والجرحى والمفقودين.

إن تجديد الدماء ليس إدانةً للقيادات التاريخية، بل هو أحد أهم عوامل استمرارية المؤسسات. فالتنظيم الذي يغلق أبوابه أمام الأفكار الجديدة، ويكتفي بإعادة إنتاج الوجوه ذاتها، يفقد تدريجيًا قدرته على التجدد والتأثير.

ولعل أخطر ما يواجه أي مشروع فكري أو سياسي ليس خصومه في الخارج، بل تراجع التربية في داخله. فالتربية هي الأساس الذي يصنع الإنسان، ويحفظ تماسك المؤسسة، ويجعلها أكثر قدرة على تجاوز الأزمات والانقسامات.

كما أن أي إصلاح حقيقي لا ينبغي أن يُبنى على موازين القوى أو صراعات النفوذ، وإنما على الشورى والشفافية والاحتكام إلى اللوائح والمؤسسات. فالقضية ليست استبدال أسماء بأخرى، وإنما تجديد للرؤية، وتصحيح للمسار، واستعادة لفاعلية المؤسسة في ظل واقع سياسي بالغ التعقيد.

وإذا كانت المؤشرات المتداولة تعكس بالفعل صوتًا متصاعدًا من القواعد، فإن الحكمة تقتضي الإصغاء إليه، لا تجاهله. فالمؤسسات القوية هي التي تسمع قواعدها قبل أن تسمع خصومها.

ويبقى السؤال: هل تكون هذه اللحظة بداية مراجعة شاملة تعيد للحركة حيويتها ودورها، أم أنها ستنتهي إلى مجرد إعادة توزيع للمواقع داخل التنظيم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى