(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: العدالة تبدأ بخطوة…. الى قسم الشرطة!!

يعد قسم الشرطة أول جهة يلجأ إليها المواطن عندما يحتاج إلى حماية، أو يبحث عن حق، أو يرغب في الإبلاغ عن جريمة أو حادث.
فهو الواجهة الأولى للعمل الشرطي، ونقطة البداية التي تنطلق منها إجراءات حفظ الأمن، وحماية الأرواح والممتلكات، وتطبيق القانون.
ومن داخل هذا المكان تبدأ رحلة البحث عن الحقيقة، وتتحول البلاغات إلى إجراءات، والإجراءات إلى عدالة.
وفي مكاتب البلاغات، حيث تدون الوقائع، وتثبت الإفادات، وتراجع المستندات، وتسجل كل التفاصيل بعناية، لأن الحقيقة تبدأ من كلمة صادقة، ومن بلاغ يكتب بدقة.
أما مكاتب التحري والتحقيق ففيها تتواصل الجهود في جمع المعلومات، وفحص الأدلة، والاستماع إلى الشهود، ومتابعة الوقائع، حتى تتضح الصورة كاملة.
ولا يهدأ القسم او يستكين ، يستقبل النداءات والشكاوي والبلاغات طوال اليوم ،وفي كل ركن من أركانه تسير الأعمال وفق نظام دقيق؛ سجلات تحفظ، وإجراءات تستكمل، ومحاضر تراجع، ومتابعات لا تنقطع، لأن العدالة لا تقوم على السرعة وحدها، بل على الدقة، والحياد، واحترام القانون، وصون كرامة كل من يتعامل مع القسم.
وقسم الشرطة ليس مكانا يقصده أصحاب القضايا فقط، بل هو مؤسسة لخدمة المجتمع كله. ودخوله ليس وصمة، ولا مدعاة للحرج، بل هو ممارسة طبيعية لحق يكفله القانون لكل مواطن .
فالإبلاغ عن جريمة، أو عن سلوك يهدد أمن الناس، أو عن اعتداء وقع، هو مساهمة في حماية المجتمع، وقد يكون سببا في منع ضرر أكبر، أو إنقاذ ضحية، أو حفظ حق كان يمكن أن يضيع.
ومن المفاهيم التي تحتاج إلى مراجعة في وعينا المجتمعي أن بعض الناس يردد بفخر: “عمري ما دخلت قسم شرطة.” وكأن دخول القسم انتقاص، أو أن أبوابه لا تفتح إلا للمذنبين. والحقيقة أن الفخر الحقيقي هو أن يكون الإنسان مواطنا صالحا، يؤدي واجبه كما يطالب بحقه. فكم من مظلوم دخل قسم الشرطة ليسترد حقه، وكم من شاهد حضر لينصف بريئا، وكم من مواطن شريف بلغ عن جريمة قبل أن تمتد آثارها إلى أبرياء آخرين.
إن المجتمع الواعي لا يخشى أبواب العدالة، ولا ينظر إلى فتح البلاغات على أنه وصمة أو مصدر حرج. فالسكوت عن الجريمة يمنحها فرصة لتكبر، والتكتم على المجرمين قد يفتح الباب لتكرار أفعالهم وإيقاع المزيد من الضحايا.
أما البلاغ الصادق، المبني على الوقائع، فهو بداية حماية إنسان، وصيانة حق، وردع معتد، وتعزيز هيبة القانون. ولذلك فإن التعاون مع الشرطة، والإبلاغ عن الجرائم، والإدلاء بالمعلومات الصحيحة متى اقتضى الواجب ذلك، ليس مجرد حق، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تسهم في بناء مجتمع أكثر أمنا واستقرارا.
وهكذا يبقى قسم الشرطة عنوان حضور الدولة، وبيت العدالة الأول، وملاذ كل صاحب حق، وواجهة تستقبل هموم الناس قبل أفراحهم، وتحول الشكوى إلى إجراء، والإجراء إلى إنصاف، والخوف إلى طمأنينة. فالأمن لا يصنعه رجل الشرطة وحده، بل تصنعه أيضا يقظة المواطن، وصدقه، وشجاعته في قول الحقيقة، وإيمانه بأن العدالة مسؤولية يشترك في حملها الجميع.



