(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب…نحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة!!

يبدو اننا بعد هذه الفترة الطويلة منذ استقلال السودان والجدل الذي حدث خلال حرب الكرامة ورغم اننا عبر هذا العمود تطرقنا عبر مئات المقالات وعبر طرح طابعه الهمسة ايقنت ان ازمتنا السياسية تحتاج إلى( ثقافة سياسية جديدة)،( ثقافة تتجاوز عقلية الإقصاء والتخوين)، (وتؤمن بأن الوطن يتسع للجميع) وأن( الاختلاف في الرأي لا يعني العداء)
نحتاج إلى سياسيين يدركون أن (السلطة مسؤولية وليست غنيمة)، وأن( خدمة المواطن) هي معيار النجاح الحقيقي، وأن (المصلحة الوطنية) يجب أن تتقدم على (المصالح الحزبية والشخصية)
نحتاج إلى (ثقافة تحترم القانون)، و(تقبل النقد)، و(تؤمن بالتداول السلمي للسلطة)، و(تمنح الشباب والمرأة والمجتمع المدني) فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان( لا تنهض بالصراع الدائم)، و(إنما بالحوار والتوافق والشراكة الوطنية) (وليس المطلوب أن نتفق على كل شيء)، بل أن( نتعلم كيف نختلف دون أن نختلف على الوطن)
نحن بحاجة إلى (ثقافة سياسية تجعل السودان أولاً)، و(تضع الإنسان فوق الحزب)، و(الدولة فوق الجماعة)، و(المستقبل فوق حسابات الماضي)
فإذا تغيرت الثقافة السياسية،( تغيرت طريقة إدارة الدولة)، وعندها يمكن أن( نبدأ فعلاً)في بناء سودان جديد يستوعب الجميع
السودان لا يحتاج فقط إلى( تغيير الحكومات والأحزاب والقيادات)، بل (يحتاج قبل ذلك إلى تغيير في طريقة التفكير السياسي نفسها)فالأزمة ليست دائماً في (الأشخاص)، وإنما في( الثقافة) التي تحكم ممارسة السياسة.
نحتاج إلى( ثقافة سياسية تجعل الاختلاف سنة طبيعية)، لا( جريمة تستوجب الإقصاء).( ثقافة تؤمن بأن المعارضة ليست عداوة)، وأن( النقد ليس مؤامرة)، وأن (قبول الآخر ليس ضعفاً)، وأن (الاعتراف بالخطأ ليس هزيمة)
نحتاج إلى سياسي يعرف أن (المنصب تكليف) وليس (تشريفاً)، وأن (السلطة وسيلة) لخدمة الناس وليست و(سيلة للسيطرة عليهم). نحتاج إلى( مسؤول يسمع)قبل أن( يتحدث)، و(يحاسب نفسه) قبل (أن يحاسب الآخرين).
كما نحتاج إلى مجتمع سياسي( يتوقف) عن صناعة (الزعامات التي لا تُراجع)، وعن( انتظار الحلول) من (شخص واحد). فالدول الحديثة تُبنى بالمؤسسات، لا بالأفراد، وبالقانون لا بالأمزجة.
والأهم من ذلك أن نعيد( تعريف النجاح السياسي). النجاح ليس في( إسقاط الخصم)، ولا في (الحصول) على( أكبر مساحة) من السلطة، وإنما في( القدرة) على بناء( توافق وطني) يحفظ الدولة ويحقق مصالح المواطن.
لقد دفع السودان ثمناً باهظاً نتيجة الانقسامات والصراعات السياسية. ولذلك فإن المرحلة القادمة يجب أن تكون( مرحلة نضج سياسي)؛ ننتقل فيها من سياسة (الغلبة) إلى سياسة( الشراكة)، ومن (سياسة التخوين) إلى (سياسة الحوار)، ومن البحث عن مكاسب الحزب إلى البحث عن مستقبل الوطن.
نحن لا نحتاج إلى سودان يتفق فيه الجميع على( رأي واحد)؛ نحتاج إلى سودان( يستطيع فيه الجميع) أن (يختلفوا)،( دون أن يختلفوا على حب الوطن)، ودون أن (يتحول الاختلاف إلى حرب).
وهنا تبدأ الديمقراطية الحقيقية: أن( نختلف في الرأي)، و(نتفق على الدولة)، و(نختلف في البرامج)، و(نتفق على الوطن)، و(نتنافس على السلطة)، و(نتفق على أن السودان أكبر من الجميع) و سودان مابعد الحرب اقوي واجمل



