(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… (الحماة والزوجة.. والضحية الزوج) !!

هناك حرب أزلية لا تنتهي، حرب باردة تدور رحاها داخل معظم البيوت، طرفاها امرأتان تحبان نفس الرجل، وضحيتها رجل واحد ممزق بينهما. إنها معركة الحماة والزوجة.
الزوج المسكين يخرج صباحا إلى عمله يحمل هموم الدنيا، ويعود مساء يحمل كيس الخضار، ليجد في انتظاره محكمتين. المحكمة الأولى في المطبخ تقول: أمك قالت لي كذا. والمحكمة الثانية على الهاتف تقول: زوجتك فعلت لي كذا. وهو القاضي المتهم في نفس الوقت، إن انحاز لأمه خسر زوجته، وإن انحاز لزوجته خسر أمه، وفي الحالتين هو الخاسر الوحيد.
والسؤال البسيط الذي يطرح نفسه ويغيب عن الجميع: لماذا لا تجعل الزوجة الحماة أماً لها؟ ولماذا لا تجعل الحماة الزوجة ابنة لها؟
أيتها الزوجة، هذه المرأة التي تنظرين إليها كخصم، هي التي سهرت الليالي وربت وتعبت حتى أهدتك رجلا تحتمين به. لو اعتبرتها أمك الثانية، لوجدتِ فيها سندا لا عدوا. الأم لا تغار من ابنتها، بل تفرح لنجاحها. عامليها كما تعاملين أمك، بخطئها وصوابها، بغيرتها وخوفها على ابنها، فالأم ترى ابنها دائما طفلها الصغير مهما كبر.
وأنتِ أيتها الأم، أيتها الحماة الكريمة، هذه الفتاة تركت بيت أهلها ودلال أبيها وجاءت إليكم غريبة تبحث عن أم جديدة. لم تأت لتسرق ابنك منك، بل جاءت لتكمل معه ما بدأتيه أنتِ. لو اعتبرتها ابنتك التي لم تلديها، لعلمتيها برفق، ونصحتيها بحب، وسترتي عيبها كما تسترين عيب ابنتك. البنت قد تخطئ في الطبخ أو في ترتيب البيت، لكن الأم الحكيمة لا تفضحها أمام الناس، بل تأخذ بيدها.
إن المشكلة ليست في الحب، بل في الأنانية. كل واحدة تريد أن تستحوذ على الرجل وحدها. ولو فهمنا أن قلب الرجل يتسع للاثنتين، أم تربي وزوجة ترعى، لانتهت كل الحروب.
أيها الزوج، أنت لست ضحية فقط، أنت قائد السفينة. لا تكن ناقلا للكلام، ولا ساعي بريد للمشاكل. كن حكيما، امدح زوجتك أمام أمك، وامدح أمك أمام زوجتك، وازرع الود بكلمة طيبة.
البيوت لا تبنى بالندية، بل بالمودة والرحمة، ونقطة الضوء الوحيدة في هذا النفق المظلم هي أن تتنازل كل واحدة قليلا لتربحا كثيرا.



