د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… كأن أهل النوبة يوم وفاته…نجوم السماء خرّ من بينها البدر

رحل عن دنيانا الفانية الشيخ الجليل، وأحد أعلام النوبيين خاصة والسودان عامة، الرجل القامة عبد الله قرناص، تاركاً وراءه فراغاً يصعب أن تملأه الأيام، ووجعاً يمتد من حلفا الجديدة إلى وادي حلفا، ومن مجالس الرجال إلى قلوب كل من عرفوه.
إنه فقد جلل لعموم أهلنا في حلفا الجديدة ووادي حلفا، وعلى مثلك فلتنوح النساء وتسيل دموع الرجال.
كان الراحل شيخاً لتجار حلفا الجديدة، وواحداً من أهل الحل والعقد، وصاحب حضور لا تخطئه العين في المجالس والمناسبات. كانت المجالس تزدان بوجوده، وتسعد بلقائه، فقد كان هاشاً باشاً، طيب المعشر، منشرح الصدر، بشوش الوجه، كريم اليد، واسع القلب.
كان بيته مفتوحاً، عامراً بالضيوف، وقاصديه من أصحاب الحاجات، لا يرد سائلاً ولا يتأخر عن محتاج. لم تكن مكانته فيما يملك، وإنما فيما يعطي، ولم يكن قدره في موقعه الاجتماعي، وإنما في محبة الناس له وما تركه في نفوسهم من أثر طيب.
ستفتقدك مجالس الرأي والحكمة، وتفتقدك منظمات المجتمع المدني، وتفتقدك ديار الأهل في القرية والمدينة. سيفتقدك الناس في تفاصيل حياتهم، وفي تلك المجالس التي كنت أحد أعمدتها ورجالاتها.
رحلت يا أبا الكرم، لكن سيرتك الطيبة ستظل حاضرة، وأعمالك شاهدة، ومحبتك في قلوب الناس باقية.
اللهم ارحم رجلاً نذر نفسه وماله وجهده في خدمة عبادك، اللهم اجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
ولأهله وذويه وعموم أهلنا في حلفا الجديدة ووادي حلفا، نسأل الله الصبر الجميل وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



