مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة…. الانترنت نعمة بين يديك فأما ان تبني بها نفسك او تهدم بها أخلاقك!!

بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس

– لم يعد الانترنت مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الاخبار والمعلومات بل اصبح جزءا اساسيا من تفاصيل حياتنا اليومية يدخل بيوتنا ويصاحب ابناءنا ويؤثر في افكارنا وسلوكنا وعلاقاتنا وبين هذه المساحة الواسعة من المعرفة والتواصل تقف امام الانسان مسؤولية كبيرة كيف يستخدم هذه النعمة وهل يجعلها وسيلة للبناء والتطوير ام بابا للغفلة واضاعة العمر وافساد الاخلاق .

 

– ان الانترنت في حد ذاته ليس خيرا مطلقا ولا شرا مطلقا وانما تتحدد قيمته بما نستخدمه فيه فمن الناس من جعله منبرا لنشر العلم والمعرفة وتبادل الخبرات وخدمة المجتمع ونصرة المظلوم ونشر الكلمة الطيبة ومنهم من حوله الى ساحة للسباب والتشهير والاشاعات وتتبع عورات الناس واهدار الساعات فيما لا ينفع ولا يفيد .

 

– وهنا يجب ان نتوقف ونسأل انفسنا ماذا نكتب وماذا ننشر وما الاثر الذي تتركه كلماتنا في نفوس الاخرين فليس كل ما نراه يستحق النشر وليس كل ما نسمعه حقيقة وليس كل ما نستطيع كتابته ينبغي ان نكتبه فالكلمة مسؤولية والمنشور امانة والصورة التي نتداولها قد تجرح انسانا او تسيء الى اسرة او تشعل فتنة بين مجتمع بأكمله .

 

– ومن اخطر افات الاستخدام الخاطئ للانترنت الانسياق وراء الشائعات ونقل الاخبار دون التحقق من مصادرها والدخول في معارك كلامية لا تجلب الا العداوة والتطاول على الاخرين خلف الشاشات وكأن غياب المواجهة المباشرة يمنح البعض الحق في الاساءة والتجريح كما ان الافراط في استخدامه قد يسرق اوقاتنا ويضعف تواصلنا الاسري والاجتماعي ويجعل الانسان حاضرا في العالم الافتراضي وغائبا عن واجباته الحقيقية .

 

– ولعل الرسالة الاهم التي ينبغي ان تصل الى كل مستخدم ان هناك فرقا كبيرا بين حرية التعبير والفوضى في التعبير وبين النقد والاساءة وبين الاختلاف والعداء فمن حقك ان تختلف ولكن ليس من حقك ان تهين ومن حقك ان تنتقد ولكن ليس من حقك ان تظلم او تتهم دون دليل .

 

– ولنتذكر دائما ان ما نكتبه لا يضيع وان الله سبحانه وتعالى يقول : ( ما يلْفظ من قول الا لديْه رقيب عتيد ) وهي رسالة عظيمة لكل من يظن ان ما يكتبه خلف الشاشة بعيد عن الحساب والمسؤولية فهناك ملكان يكتبان اعمال الانسان وما نخطه بأيدينا اليوم سنجد اثره غدا .

 

– ومن هنا نوجه رسائل مهمة لكل مستخدم للإنترنت :

– اجعل الإنترنت وسيلة للعلم والمعرفة لا وسيلة لأضاعة الوقت والعمر

– لا تنشر خبرا قبل التأكد من صحته فرب اشاعة افسدت علاقات واضرت بأبرياء

– احفظ السنتك واقلامك عن اعراض الناس فكرامة الاخرين ليست مادة للتسلية والتشهير

– لا تجعل هاتفك يسرق وقت اسرتك وابنائك وواجباتك فالحياة الحقيقية اكبر من شاشة

– راقب ما يشاهده ابناؤك ووجههم الى الاستخدام الامن والنافع وكن لهم قدوة حسنة

– لا تدخل كل نقاش ولا ترد على كل اساءة فليس كل جدال يستحق وقتك وليس كل تعليق يستحق اجابتك

– اجعل لك اثرا طيبا وانشر ما ينفع الناس ويجمع القلوب ويعزز قيم المحبة والتسامح والتعاون .

 

– اننا اليوم في حاجة الى وعي رقمي واخلاقي يجعل من هذه الوسيلة جسرا للتواصل والبناء لا معولا للهدم والتفرقة فكم من مبادرة خير انطلقت عبر الانترنت وكم من مريض وجد من يسانده وكم من اسرة وصلت اليها يد العون وكم من فكرة نافعة تحولت الى مشروع يخدم المجتمع بفضل الاستخدام الايجابي لهذه التقنية .

 

– خلاصة القول

– اخي الحبيب لا تجعل الانترنت يقودك حيث يشاء بل كن انت صاحب القرار استخدمه ولا تجعله يستخدمك وابن به ولا تجعله يهدمك وانشر به الخير ولا تكن سببا في نشر الاذى وقبل ان تضغط زر النشر اسأل نفسك هل يرضي هذا الكلام الله وهل ينفع الناس وهل ارضى ان القى الله به .

 

– فليس النجاح ان تمتلك الاف المتابعين بل ان تترك اثرا طيبا في حياة الناس وليس المهم كم منشورا كتبت بل كم كلمة نافعة تركت وكم نفسا جبرتها وكم اذى منعت وصوله الى الاخرين .

 

– اجعل وجودك في هذا العالم الرقمي اضافة لا عبئا ورسالة لا اساءة وبصمة خير لا ندما .

 

– فغدا ستبقى اثار كلماتك شاهدة عليك فاحرص ان تكون حجة لك لا عليك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى