مقالات الظهيرة

مع معزتي) عائد عبدالله يكتب…. مشروع الجزيرة.. عودة العماد إلى صدارة المشهد

لم يعرف السودان في تاريخه الحديث مشروعاً بلغ من الرمزية والمكانة ما بلغه مشروع الجزيرة. فهو لم يكن مجرد رقعة زراعية بين نهرين، بل كان فكرة وطنية متكاملة، ومدرسة في الإنتاج والانضباط، وعماداً راسخاً قام عليه اقتصاد دولة عُرفت بأنها سلة غذاء العالم.

 

منه تعلم السودانيون أن الأرض إذا أُعطيت أعطت، ومن خيره بُنيت المؤسسات وتأسست البنيات، وظل لعقود طويلة عنواناً للعطاء السوداني وركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

 

واليوم، تبدو الصورة أكثر إشراقاً، وملامح العودة تتشكل بوضوح. فالاهتمام الكبير الذي يجده المشروع من رئيس مجلس السيادة، وتكوين مجلس تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، واختيار الفريق أول ركن خالد عابدين محمد أحمد الشامي رئيساً لمجلس إدارة المشروع، كلها خطوات تمضي في مسار واحد، هو ترقية العمل واستعادة الدور التاريخي للمشروع كقاطرة للاقتصاد الوطني.

 

إنها خطوات تعيد للمشروع مكانته المستحقة، وتمنحه السند المؤسسي الذي يليق بتاريخه، وتعيد للمزارع اعتباره كشريك أصيل في النهضة.

 

وتتزامن هذه الخطوات مع رؤية متقدمة لطريقة العمل في المرحلة القادمة، قوامها تعظيم الفائدة من المنتجات عبر القيمة المضافة، والتكامل البديع بين الزراعة والإنتاج الحيواني في دورة إنتاجية واحدة، والالتزام الدقيق بالموجهات الفنية والهندسية، وهي الرؤية التي أكد عليها والي الولاية الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، والتي تمثل أساساً متيناً لانطلاقة نوعية.

 

وعلى أرض الواقع، فإن الاستعدادات للموسم الشتوي تبشر بموسم استثنائي بكل المقاييس.

 

فالجهود التي يقودها محافظ المشروع المهندس إبراهيم مصطفى برفقة رئيس مجلس الإدارة أثمرت عن اتفاق مع البنك الزراعي لتمويل زراعة 400 ألف فدان من القمح عبر الجمعيات القاعدية، واتفاق مع بنك السودان لتمويل 20 ألف فدان من قمح التقاوي بتكلفة تقارب 60 مليار جنيه، في تجاوب كريم وسريع يعكس روح المسؤولية الوطنية.

 

كما أن الدعم المقدم من رئيس مجلس السيادة للمشروع من آليات وعربات ومبالغ تحفيزية للعروة الشتوية وجد قبولاً واسعاً وروحاً عالية بين المزارعين وإدارة المشروع، وزاد من حماس الجميع للعمل.

 

وتكتمل الصورة بقرب وصول 300 ألف جالون من الجازولين خلال الأيام القادمة، استعداداً لانطلاقة الموسم في الأسبوع الأول من نوفمبر.

 

بهذه الأركان المكتملة، من اهتمام ودعم، وتمويل وإسناد، وتحضير مبكر، وتكاتف بين المزارع والإدارة والبنوك، فإن الموسم الشتوي القادم يمضي بثقة نحو نجاح فائق، ليؤكد من جديد أن مشروع الجزيرة عاد إلى موقعه الطبيعي، عماداً للاقتصاد، وعنواناً للعطاء، ومصدراً للفخر لكل السودان.

 

*وختاماً، تحية إجلال وتقدير تليق بمقام الرجال، لقواتنا المسلحة الباسلة والقوات المساندة وجهاز الأمن والمخابرات والشرطة السودانية، وللمجاهدين الأبرار والمقاومة الشعبية والحركات المسلحة ودرع السودان، فهم سياج أمن وأمان الوطن والمشروع، ودرعه الحصين وسيفه البتار، سطروا بدمائهم الزكية ملحمة العزة والكرامة، وحرسوا الأرض والعرض، فحُق لنا أن نرفع لهم القبعات فخراً واعتزازاً.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى