(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… نفير شباب العزة. للبناء والتعمير لسودان مابعد الحرب

ماقادني لكتابة هذه السطور هو تجوالي بين مؤسسات ولايه الخرطوم وماشاهدته من دمار وخراب وعمل ممنهج طال هذه المرافق المهمة بالدوله الا انني تباشرت خيرا عندما استنفر الشيب والشباب لمساندة قواتهم المسلحه بكل همه وشموخ ولكننا بنفس هذه الروح نحتاجهم اليوم الي شد الهمم
والنفير الذي يمتد في القرى والحلال والبوادي السودانية وهو ليس أمراً جديداً بل هو إرث أصيل يعكس روح التكافل والتعاون والتعاضد بين أبناء المجتمع فعندما تحل مناسبة فرح أو تحتاج أسرة إلى المساعدة أو تتطلب مدرسة أو مستشفى عملاً جماعياً تجد أهل الحلال والبوادي يشمرون عن سواعدهم ويرسمون لوحة من الإبداع والعطاء عنوانها المحبة والإخاء والتكاتف
دائماً ما يكون الشباب في مقدمة الصفوف بينما يتولى الشيوخ تقديم الآراء والأفكار والتدبير وتشارك النساء في إعداد الطعام وتقديم الخدمات اللازمة هكذا عرفنا السودان وهكذا عرفنا أبناءه مجتمعاً متماسكاً يتقدم فيه الجميع لخدمة بعضهم بعضاً دون انتظار مقابل
حتى جاءت هذه الحرب المشؤومة التي أزهقت أرواح الأبرياء وشردت المواطنين ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء ودمرت المؤسسات الحكومية والخاصة وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية ومرافق الخدمات الأساسية وأصبح كثير من المواطنين يواجهون تحديات قاسية في سبيل العودة إلى ديارهم واستعادة حياتهم الطبيعية
وبفضل الله بدأت مدن ومناطق عديدة تستعيد عافيتها فيما لا تزال أمام السودان تحديات كبيرة تتطلب تضافر جهود أبنائه جميعاً ولكن الأهم كيف نريد أن يكون سودان ما بعد الحرب وهل نكتفي بانتظار المؤسسات الرسمية حتى تعيد بناء كل ما دمرته الحرب أم نبادر نحن أبناء السودان إلى المشاركة في البناء والتعمير
إننا نريد سوداناً أقوى مما كان سوداناً يقف شامخاً فوق قمم الجبال متعافياً من آثار الحرب متجاوزاً مرارات الماضي ومتطلعاً إلى مستقبل تسوده المحبة والسلام والاستقرار
ومن هنا تأتي مبادرة «نفير شباب العزة»، بوصفها دعوة وطنية مفتوحة أمام الشباب للمشاركة في إعادة إعمار مؤسسات الدولة وترسيخ ثقافة العمل الطوعي وتحويل طاقات الشباب من مجرد أحلام وأمنيات إلى أعمال ملموسة على أرض الواقع
إن كل مؤسسة حكومية وكل مدرسة وكل مستشفى وكل شارع وكل دار عبادة تمثل جزءاً من وطننا وهي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع ولذلك فإننا ندعو شباب السودان إلى الخروج في نفير وطني منظم يستهدف نظافة المؤسسات وصيانتها وتأهيل ما يمكن تأهيله بالتنسيق مع الجهات المختصة حتى نرسم معاً لوحة البناء والإعمار لسودان ما بعد الحرب
كيف يكون نفير شباب العزة
تقوم المبادرة على تنظيم الجهود التطوعية وفق خطة واضحة تبدأ بحصر المؤسسات المتضررة وتحديد احتياجاتها ثم تسجيل الشباب الراغبين في المشاركة وتوزيعهم على مجموعات بحسب الولايات والمحليات والمناطق
فعلى سبيل المثال يمكن أن تبدأ ولاية الخرطوم بحصر الشباب المتطوعين على مستوى محليات الولاية على أن تتولى كل محلية تحديد المؤسسات التي تحتاج إلى أعمال النظافة والصيانة والتأهيل وفق الأولويات والإمكانات المتاحة
ويشمل النفير الشوارع والمدارس والمستشفيات ودور العبادة والمرافق الحكومية بما في ذلك المؤسسات الخدمية والاقتصادية مثل ديوان المراجع العام والبنك الزراعي السوداني وغيرها من المؤسسات التي تضررت جراء الحرب
ويكون العمل بالتنسيق مع إدارات المؤسسات والجهات الحكومية المختصة بحيث تتولى كل جهة تحديد احتياجاتها وتوفير الإشراف الفني اللازم وتوجيه المتطوعين إلى الأعمال التي يستطيعون إنجازها بأمان
أما المواقع التي يُشتبه في وجود أجسام متفجرة أو مخلفات حرب بها، فيجب عدم الاقتراب منها أو التعامل معها بواسطة المتطوعين بل تُترك للجهات الهندسية والأمنية المختصة لإجراء الفحص والتأمين اللازمين قبل بدء أي أعمال
وحتى تحقق المبادرة أهدافها، لا بد من إنشاء آلية للتنسيق والمتابعة تتولى تسجيل المتطوعين وإعداد قوائم بالمؤسسات المستهدف وتحديد احتياجات النظافة والصيانة وتوفير أدوات العمل وإعلان النتائج بصورة دورية حتى يشعر الجميع بأن جهودهم قد أثمرت وأن ما يقدمونه يسهم فعلياً في خدمة الوطن
شباب العزة معاً من أجل سودان جديد
إن النفير ليس مجرد حملة للنظافة ولا مناسبة عابرة تنتهي بانتهاء يوم العمل بل هو مشروع وطني لترسيخ قيم المسؤولية والانتماء وإعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع وغرس روح المبادرة في نفوس الشباب
وفي كل مؤسسة نعيد تأهيلها يمكننا أن نرسم لوحة وطنية تحمل رسائل واضحة لا للمخدرات لا للعنصرية لا للجهوية لا للفساد ونعم للوحدة والسلام والعمل والإنتاج
نريد أن يكون شباب السودان شركاء حقيقيين في البناء وأن تمتد أيديهم إلى المدارس والمستشفيات والمؤسسات العامة وأن تتكامل جهودهم مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني كلٌّ في حدود قدرته وإمكاناته
ولا يعني ذلك أن يحل العمل الطوعي محل مسؤولية الدولة في إعادة الإعمار وإنما أن يكون سنداً وطنياً لها ومكملاً لجهودها خاصة في الأعمال التي يستطيع المواطنون إنجازها بصورة منظمة وآمنة
إن السودان الذي نحلم به لن يُبنى بالشعارات وحدها وإنما بالإرادة والعمل والتخطيط والتعاون ولن نستطيع تجاوز آثار الحرب ما لم نتكاتف جميعاً ونضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ونمنح الأجيال القادمة أملاً في مستقبل أفضل
هيا يا شباب العزة لنتقدم بسواعد البناء والإعمار ولنجعل من النفير بداية لمرحلة جديدة من العمل الوطني نداوي فيها جراح الوطن ونبني ما تهدم ونؤسس لسودان قوي موحد معافى من الحروب والعنصرية والجهوية والفساد
إنه السودان الذي يستحق منا الكثير وإنها مسؤوليتنا جميعاً أن نترك للأجيال القادمة وطناً آمناً مستقراً تعلو فيه راية الوطن فوق كل الرايات
نفير شباب العزة (أيدٍ تتكاتف ومؤسسات تتعافى ووطن يُبنى بسواعد أبنائه) ولكم التقدير والإحترام



