مقالات الظهيرة

مبادرة العودة الطوعية للمناطق الآمنة بالسودان: آمال معلقة وتخبط في الإدارة

بقلم: الرشيد إبراهيم كندو

ظلت قضية العودة الطوعية للاجئين السودانيين تشغل بال الآلاف من أهلنا في دولة تشاد الشقيقة، خاصة مع تزايد رغبة الأسر، والطلاب، والمرضى، وأصحاب الاحتياجات الخاصة في العودة إلى ديارهم بالمناطق الآمنة في السودان.

ورغم المناشدات المتكررة لحكومة الولاية والجهات الرسمية بضرورة تبني هذه المبادرة عبر التنسيق مع الحكومة المركزية والمنظمات وشركات الطيران، إلا أن الاستجابة الرسمية ظلت غائبة حتى اللحظة.

في المقابل، طرحت منظمة الهجرة الدولية (IOM) مبادرة للعودة الطوعية جرى تداولها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، ومضمونها أن التسجيل يتم شخصياً بمقر النادي السوداني في أنجمينا.

ولتحري الدقة، تواصلت شخصياً مع مسؤولين بالجالية السودانية فأكدوا صحة الإعلان وشروطه.

ولأن غالبية أهلنا اللاجئين يتواجدون في معسكرات شرق تشاد، بينما تقع العاصمة أنجمينا في أقصى الغرب، فإن ذلك يشكل عقبة ومشقة بالغة تحول دون حضورهم الشخصي.

من هذا المنطلق، تواصلت مع المستشار القانوني للجالية، الدكتور الطاهر، الذي أبدى تفهماً مقدراً للظروف الإنسانية، وسمح بالتسجيل عبر الوكالة تخفيفاً لمعاناة الأهل.

عقب إعلان هذه التسهيلات عبر زاويتنا، تواصل معنا عدد هائل من الراغبين في العودة، سيما من لا يمتلكون أقارب ينوبون عنهم في أنجمينا.

ومن منطلق الواجب الوطني الخالص لخدمة الأهل ودون مقابل، باشرنا مع *الاخ إبراهيم رشاش* تسجيل أعداد كبيرة، مزيلين بذلك الكثير من العراقيل اللوجستية.

غير أن المفاجأة المؤسفة تمثلت في صدور قرار مفاجئ من رئيس الجالية السودانية بأنجمينا يقضي بإيقاف الاستاذ إبراهيم رشاش وتجميد إجراءات التسجيل بالوكالة بلا مقدمات.

والأدهى من ذلك أن الجهات التي تبنت ملف التسجيل لاحقاً عمدت إلى استبعادنا تماماً دون أدنى تنسيق أو رجوع إلينا، رغم أننا أصحاب المبادرة والخطوة الأولى.

وعند الاستفسار، قيل لنا إن هناك جهات أخرى تولت الملف، حيث أُفتتح مركز مؤقت بمدينة أدري (بمقر عيادة “أنقذوا الجنينة”) لفترة قصيرة قبل أن يُغلق لانقضاء المدة.

وهنا يبرز التساؤل الملح: هل ما قدمناه من جهد تطوعي يستحق الإشادة والثناء، أم أنه يستوجب التهجين والذم؟

إننا لم نبتغِ سوى رفع المعاناة وتسهيل طريق العودة لأهلنا دون مقابل، فهل يُعاقب المتطوع الخادم لمجتمعه بالتهميش والإقصاء؟

إن هذا التجاهل المتمثل في الإقصاء وتبني الجهود دون تنسيق يعكس تعاملاً غير مسؤول ومرفوضاً تماماً.

فحتى كتابة هذه السطور، لم تتواصل معنا أي جهة، وبات مصير الأسر الغفيرة التي سجلناها قبل تلك الإجراءات في عالم الغيب.

حقاً، إن مثل هذا التخبط والعنترية في التعاطي الإنساني لا تقاد به الشعوب، خصوصاً في أوقات المحن والأزمات، سواء صدر ذلك من حكومة الولاية أو السفارة أو أي جهة أخرى.

إن ما لمسته بوضوح خلال هذه التجربة يكشف عن حقيقة مؤلمة؛ فبالنسبة لنا نحن أبناء دارفور اللاجئين في تشاد، يبدو جلياً أننا لسنا جزءاً حقيقياً من مسمى “الجالية السودانية”، بل يُتعامل معنا بمنطق اللجوء فقط، في حين يقتصر حق تمثيل الجالية والقرار فيها على مناطق أخرى وأصحاب المصالح والأعمال.

إن الغياب التام لأبناء غرب دارفور و دارفور عموماً عن أروقة السفارة والجالية قد غيَّب الكثير من قضاياهم الجوهرية، وسيظل يغيب المزيد ما لم يتحقق الإنصاف (وبمشيئة الله سنفرد مساحة أوسع لنقاش هذا الأمر بالتفصيل).

من واقع المعاناة الماثلة وحجم الإقبال الكبير، أناشد المنظمة الدولية للهجرة (IOM) بضرورة إعادة فتح باب التسجيل، وتوسيع دائرته ليشمل كافة معسكرات اللجوء في شرق تشاد، مع أهمية فتح مراكز تسجيل مباشرة داخل المعسكرات ذاتها، تيسيراً على اللاجئين ورفعاً لمشقة النزوح الداخلي عن كاهلهم.

 

*نداء إنساني أخير*

لقد أثبتت هذه التجربة بما لا يدع شكاً أن الغالبية العظمى من اللاجئين بتشاد يحذوهم أمل أكيد للعودة. وعليه، *أناشد سعادة السلطان سعد عبدالرحمن بحرالدين* لتبني هذه المبادرة ورعايتها، سواء بالتنسيق مع الحكومة المركزية وشركات الطيران أو عبر المنظمات المعنية، فلدي اليقين التام بنجاح هذا المشروع نظراً لشوق الأهل الجارف للعودة إلى المناطق الآمنة بالسودان.

 

*✍️ الرشيد إبراهيم كندو*

*الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦م*

*واتساب: +249911186134*

*البريد الإلكتروني: alrasheedebrahim@yahoo.com*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى