مقالات الظهيرة

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب…العنصرية… سبوبة المتمرد أبو شوتال للخروج من المليشيا!!

رسالةٌ ملؤها الإحباط تداولتها الوسائط، يشكو فيها المتمرد أبو شوتال معاناة أهله الهمج المنخرطين مع مليشيا الدعم السريع في مشروع التمرد والنهب والإجرام، زاعمًا أن الدعامة العرب يضطهدون جماعته الزُرْق بوصفٍ عنصري، وهو أمر ـ بحسب روايته ـ لا يليق بهم كثوارٍ يذودون عن قضايا الهامش، ويسعون لإرساء العدالة في السودان، هذا البلد الشقي بأبنائه العاقين من أمثال أبو شوتال، الذي طفح على سطح الأحداث متنقلًا من ظهر تمردٍ إلى آخر.

المتمرد أبو شوتال رجل إبليسي المنهج، مخادع من أردأ طراز، ومقلد محترف، يتقمص دور القائد المخوَّل أو المتصالح الواقعي. ولو تذكرونه وهو في مسجد شيخ الأمين بأم درمان، أيام سطوة المليشيا واستباحتها للعاصمة، فقد تكلم وأسبغ على القائد الفريق أول محمد حمدان دقلو كل السمات، ولم يُبقِ منها شيئًا لأحدٍ بعده، وقال إنه «مشهِّلهم وممهِّلهم ومديهم مساحات واسعة للتصرف دون الرجوع إليه»، ثقةً فيهم، وإنهم بصدد جمع كيانات السودان المبعثرة في كيانٍ وطني واحد تحت القيادة الرشيدة لهذا الدقلو.

ثم ظهر المتمرد أبو شوتال في كركوج بولاية سنار، في مسيد الشيخ محمد الأمين الخاتم، حيث أكرهوا الشيخ على استقبالهم والاحتفاء بهم، وهو يرى أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء، بعد أن عاثوا في الولاية الآمنة فسادًا، وغرّبوا أهلها، وانتهكوها بقسوة ووحشية.

وتكلم هذا المجرم القبيح بلسانٍ كذوب عن استئناسهم بآراء وتوجيهات رجال الدين، ونزولهم عند رغبات المواطنين، ولم تفُته الإشادة بقيادة الدعم السريع التي ـ بحسب زعمه ـ جاءت بقيم العدل والحرية والسلام لأهل السودان الذين عانوا خلال كل العهود السابقة، بينما كان أبو شوتال يبعث بالأماني الكذوبة من كركوج.

ولعله قد حلّت به لعنة، أو أصابته دعوةٌ مجابة، فكان ذلك آخر عهده بالتفسح والاستعراض العلني، إذ طواه إعصار الجيش والمشتركة والمجاهدين، واستُرد الحِمى المستلب، واقتُصَّ للحرائر، فتبعثرت المليشيا، وجفّت قيعانها، وانطفأ نقيق أمثال أبو شوتال.
ولقد ارتبط اسم المتمرد أبو شوتال أخيرًا بنهب أموال المليشيا المخصصة لتجنيد مرتزقة من إثيوبيا وجنوب السودان، فجرّده الشقي عبد الرحيم من قيادة مواجهة النيل الأزرق، وتم استبداله بآخر، الأمر الذي حمله على البحث عن حجةٍ يواجه بها قرار تجريده من القيادة بسبب السرقة، وإن كانت المليشيا أصلًا عصابة سرقات.

ولعل هذه الـ«سبوبة» التي ينسج عليها هذا العنكبوت خيوطه الواهية، ليست إلا محاولةً لافتعال قضيةٍ حقوقية ذات علاقة بالعنصرية من جهة عرب المليشيا تجاه أولاد الهمج المتمردين تحت قيادة هذا الإبليس البشري.

وذلك لأن العنصرية هي أساس ومبتدأ هذه المليشيا المنضوية تحت رايات الصفوية الجنيدية، والنقاء العربي، بل والغلو في الانتساب إلى نسل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو منهم براء.

وأبو شوتال يعلم ـ كما يعلم القاصي والداني ـ أن التمايز العنصري مكنون داخل الصف المدّعي للأصالة العربية والجنيدية، حيث توجد طبقات؛ فالماهري فوق المحمودي، وهما فوق المكونات الأخرى التي يتباهى كلٌّ منها بما عنده ويفاخر، بينما يزدري الآخرين.

أليس غريبًا أن يكتشف المتمرد أبو شوتال هذه المعطيات الظاهرة التي لا يداريها أحد، بل هي اللغة والإعلان المعتمد في خطاب المليشيا وتناديها؟
فما الجديد الذي حمل هذا الإبليس البشري على أن يرفع عقيرته بالاحتجاج على تعالي عنصر المليشيا الأصل على خدمها وعامليها ومستأجريها ومرتزقتها؟! وهل كان ينتظر منهم التنازل عن طبعهم، وكبح جماحهم، مراعاةً لخواطر ومشاعر أبناء الهمج الحساسة تجاه التنمر؟!
الأفضل أن تكون أكثر وضوحًا أيها الإبليس البشري، وتقول إنك «عاوز ترجع حضن الوطن» تحت ذرائع عنصرية أولاد محمد حمدان، الذي خاطبته هذه المرة: «يا محمد حمدان» ـ حافة كدا ـ دون رتبٍ أو ألقابٍ أو تفخيم وتعظيم. شكله آخر البليلة بقى «حصحاص»؟!
صدقنا يا أبو شوتال، عربان المليشيا أصلًا ما بتغيروا، لا أمس ولا اليوم ولا غدًا.

أما الوصية أو التوجيه القيادي الذي وجّهه أبو شوتال لكل متمردي الهمج، بتصفية كل عربي من المليشيا يتجاسر عليهم ويصفهم بما لا يليق بكرامة الإنسان، فهو توجيه يمثل إعلان حرب وفرز كيمان. وإن لم يكن ذلك انسلاخًا من المليشيا، فأمامك أحد خيارين:
إما التعايش مع هذا الوضع الطبقي بخفض الرأس خشية البطش، أو الإعلان عن الخروج من صف المليشيا والبحث عن موطئ قدم، كما فعل المتمرد القاتل السافنا، المتأرجح الآن بين هوتين سيتردى في إحداهما عاجلًا أم آجلًا.

إن تاريخ هذا المتمرد المدعو أبو شوتال مليء بالدماء والإجرام منذ وقتٍ طويل، هو وآخرون آذوا السودان بلا طائل، غير خدمة مشروعات المؤامرة والخراب.
وها هو اليوم يشكو صَغَاره وهوانه داخل المليشيا العنصرية.
يا زول، قول دي «سبوبة» عشان تتخارج من مشروع آل دقلو المنهار .
يا محمد حمدان، أمسك عليك أولادك ديل .
وهذه واحدة من فوائد بل بس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى