(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب… السودان وإريتريا..أمن الحدود والبحر الأحمر!!
لم تكن زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان للجارة إريتريا الجمعة الماضية هي الأولي ولن تكن الأخيرة طالما أن هناك تنسيقاً وتعاوناً مشتركاً بين السودان وإريتريا والبلدان تربط بينهما حدوداً مشتركة وأمن كل منهما يؤثر بالضرورة علي امن الأخري والسودان الآن أكثر مما يأتيه من اذي وتآمر يأتيه من بعض دول الجوار الإفريقي التي خانت العهد وأنكرت الجميل وعلي رأس هذه الدول المعتدية دولة إثيوبيا الجارة المشتركة للسودان وإريتريا.
إثيوبيا تلك الدولة التي خرجت من رحمها دولة إريتريا ونالت إستقلالها في أوائل التسعينات بدعم من السودان بقناعة أنها من حقها أن تنال الإستقلال شأنها شأن الدول الإفريقية الأخري ولم يكن تآمراً كما يحدث من إثيوبيا اليوم بقدر ما كان دعماً لدولة…
إثيوبيا لم تنس مرارات إنفصال إريتريا عنها لذلك ظلت تناصبها العداء وتدعم كل تحرك عسكري مضاد لحكومة إسياسي أفورقي بل ظلت إثيوبيا علي عداء مبطن مع أي دولة لها علاقات متميزة أو حتي عادية مع إريتريا رغم ان الأخيرة قد إكتسبت عضويتها الكاملة في الاتحاد الإفريقي وهيئاته شأنها شأن إثيوبيا نفسها.
ولكن واضح أن التغلغل الإسرائيلي في إثيوبيا والذي أصبح مدخلاً للإمارات للتوغل في العمق الإثيوبي هو من أكبر عوامل تغيير سياسة إثيوبيا الخارجية تجاه اريتريا والسودان وما وجود معسكرات الدعم السريع المتمرد داخل أراضيها بإشراف إماراتي كامل إلا نموذجا واحدا لسلب إرادتها وتوجيه بوصلتها لتحقيق أهداف الغير حتي إن كان علي حساب علاقاتها القديمة أو علاقات حسن الجوار وهو تماما ما يحدث اليوم.
ففي ظل هذه الظروف المضطربة في حدود السودان الشرقية والحرب التي يعيشها بالداخل والتآمر من دول الجوار الإفريقي عليه عدا جمهورية مصر وإريتريا الداعمات والمساندات لحكومة وشعب السودان في ظل كذلك تأتي زيارة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إلي إريتريا وإجراء مباحثات ثنائية مع الرئيس إسياسي أفورقي في موضوعات علي درجة عالية من الأهمية..
فإن كانت هذه هي الزيارة من حيث التوقيت واهميته ضرورية ومطلوبة فإن الموضوعات مثار النقاش هي الأخري تبدو من الأهمية بمكان خاصة في مجال التنسيق بين الدولتين في عدة مجالات..
فحماية الحدود المشتركة بين السودان واريتريا من إختراقات التمرد والقوات الإثيوبية تمثل حائط الصد الأول الذي سيوقف هذا الإنتشار وتدفق المتمردين وعناصر التهريب وتجارة المخدرات وحتي تهريب البشر فتكوين قوات حرس حدود مشتركة بين الدوليتين سيحقق الأمن والإستقرار المطلوب..
موضوع التنسيق العسكري والتعاون العسكري بين الدولتين من متطلبات المرحلة خاصة وأن هناك معارضة إثيوبية مسلحة تعمل لمصالحها تارة بالتنسيق مع اريتريا والسودان وتارة أخري مع أعدائهما وهذا يتطلب وعياً مشتركاً يوقف مثل هذا التآمر.وتلك المراوغات.
معلوم للجميع أطماع دولة الإمارات في البحث عن قواعد ومنصات وموانئ خاصة في منطقة البحر الأحمر ومعلوم أطماع إسرائيل التي تسعي لتحقيقها عبر إثيوبيا والإمارات لذلك لابد من تنسيق عالي بين السودان وإريتريا في منطقة البحر الأحمر وحماية المياه الإقليمية في ظل حرب المياه والممرات المائية التي تدور الآن في مضيق هرمز وخليج عدن وربما قريبا مضيق جبل طارق وقناة السويس في ظل التهور الإمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
يجب أن تدرك إثيوبيا والتي يوجد داخل أراضيها أكثر من خمس حركات مسلحة تعارض جميعها نظام أبي أحمد يجب أن تدرك أن أمنها القومي مرتبطاً بمحافظنها علي أمن جيرانها وللسودان وأريتريا الكثير الذي يمكن أن يفعلانه لزعزعة الأمن داخلها في ظل صمت وتراخي الإتحاد الإفريقي.
ومجلس سلمه وأمنه الصوري لذلك يتعين علي نظام أبي أحمد ألا يسير في ركاب دولة الإمارات بغير وعي قبل ان يصحي يوما ويجد أن الدائرة قد جاءت إليه كما أن صمت السودان واريتريا لا ينبغي أن يستمر طويلا تجاه الإعتداء الإثيوبي عليهما معاً ولديهما القدرة بل والحق في رد التحية بالأسوأ منها….



