مقالات الظهيرة

(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب..حديث البرهان وقضايا الساعة..وتوصيات ملتقي الإعلام!!

كان لقاء الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة بوفد الإعلاميين والصحفيين من الداخل والخارج المشاركين في الملتقي الإعلامي بالخرطوم ظهر الخميس الماضي بقاعة الآجتماعات بالقيادة العامة لقاءاً نوعياً من حيث المكان التي تشهد أول لقاء بعد أن كانت مسرحاً للعمليات.

قبل ان يتم تحريرها وطرد المتمردين والمرتزقة من ساحاتها ومن حيث شفافية الحديث الذي فصل كل مجريات المعركة قبل تحرير الخرطوم واستراتيجيات التحرير وحتي خروج القائد نفسه بأعجوبة ومهارة فائقة للطيران الحربي وعمليات التمويه التي تمت خلافاً لما روج له اعلام المليشيا بأن القائد كان يحتمي بالبدرون…

كان القائد يدير معارك تحرير الخرطوم بنفسه بعد أن قدم اكثر من خمس وثلاثين من حرسه الخاص أرواحهم رخيصة حماية للوطن وقد غلبت عليه دموع الحزن علي هولاء الشهداء حتي ضجت القاعة بالتصفيق علي الموقف وسالت الكثير من الدموع في تلك اللحظات..

لم يكن تحرير الخرطوم ودحر التمرد بالأمر السهل في تلك الظروف التي كانت أعداد مقاتلي التمرد تتجاوز المائة ألف مقابل العدد المتواضع من القوات المسلحة التي لم تكن أصلاً في حالة إستعداد للحرب ولكنها إرادة الله وقوة وعزم وبسالة القوات المسلحة…

كانت الظروف قاسية وفقد المقاتلين في القيادة العامة والسلاح الطبي وسلاح المهندسين حتي ما يسدون به الرمق وسط تعنت واضح من قبل الكثير من الدول تقديم العون والمساعدة للجيش حتي في إحتياجاته الضرورية وأكل الضباط والجنود والمقاتلون حتي صفق الأشجار قبل ان تنجح القيادة العسكرية في إنزال المؤن والإحتياجات عبر الإسقاط الجوي والذي صنع أدواته الجيش نفسه في تلك الظروف…

لم يكن تزويد الإمارات للدعم السريع بحديث عهد بعد اندلاع الحرب وإنما كان سابقاُ لاندلاع الحرب كما إعترف بذلك محمد بن زايد وأكد أن دعمهم لمليشيا الدعم السريع علي حساب دعم الجيش القومي لن يتوقف أبدا وهو ما حدث بالفعل طوال فترة الحرب والي يومنا هذا دون حياء او خجل بل وعلي مرأي ومسمع من العالم كله …

تحدث الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بشفافية عالية وبتأكيد مطلق بأنه لا يوجد اي نوع من التواصل مع صمود وقحت أو غيرهم من الجماعات الداعمة للتمرد كما يزعمون هم في أحاديثهم وان تحرير كل تراب السودان من هذه المليشيا والمرتزقة هو الهدف الأوحد الآن وصاحب الأولوية القصوي في جدول اعمال القيادة والذي تعمل القوات المسلحة والمساندين لها علي تحقيقة وأن أي هدنة مقترحة فهي مبنية علي ثلاث عناصر أساسية اولها خروج التمرد من كل المناطق التي يسيطرون عليها ثم جمعهم في معسكرات تم تحديدها وتجريدهم من السلاح وبعد ذلك النظر في الترتيبات الأمنية الأخري…

إن تأكيد الرئيس البرهان علي انه لا مجال لوجود الدعم السريع في الحياة السياسية والعسكرية في الحياة السودانية مستقبلاً كانت رسالة تطمين قوية بأنه لا تخوف مطلقاً من عودة الكثير من المنشقين علي الدعم السريع والذين استسلموا للجيش مؤخراً او حتي من هم في الطريق لذلك فأي حديث عن تقاسم مواقع سلطة وثروة لمن يحملون السلاح لم يعد بعد هذه الحرب ضمن اجندة تفاوض او وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية…

تأكيد القائد العام علي أن صناديق الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة للوصول الي الحكم وان القيادة تسعي الآن بعد تحرير كل تراب الوطن لتهيئة المناخ المناسب لإجراء الإنتخابات بعد ان ترتب القوي السياسية بيوتها من الداخل…

كانت رسائل الصحفيين والإعلاميين للرئيس البرهان في هذا اللقاء واضحة وقالوها بشفافية عالية وأولها ألا يكون هناك تعويلاً علي المجتمع الدولي وألا تتم الإستجابة لتهديداته التي ظلت تتكرر ولن تقتل ذبابة وللسودان تجارب كثيرة معه وكل قراراته التي اتخذها سابقا ظلت حبراً علي ورق وما قرارات حظر دخول الاسلحة والطيراتدن الي دارفور الشي الذي لم يتحقق الا نموذجاً واحداً فكانت الرسالة للرئيس أن يأخذ الكتاب بقوة ولا يأبه لما يقولون طالما أنه علي حق وثانيها ألا يكون الرئيس بعيدا عن الحوار السوداني الذي بدأ الترتيب له الآن باعتبار أنه هو الرئيس والقائد العام الذي يمثل قومية الدولة والحكم…ثم ضرورة ان تتم محاسبة السياسيين بما يقولون وما يفعلون إن خرجوا عن المحددات الوطنية فهم ليسوا بكبار علي القانون…ثم الإهتمام بالمواطن مأكله ومشربه وكل ما يتعلق بإحتياجاته الضرورية في ظل ضعف آداء حكومة الأمل التي رغم ما بذلته من جهد إلا أنها لم تف حتي الآن بالإحتياجات الضرورية للمواطن الذي ضحي بكل مايملك وظل داعما للقوات المسلحة في معركة الكرامة..

فقد كان لقاء الرئيس بالإعلاميين والصحفيين استثنائياً لما فيه من وضوح وشفافية عالية…تظل العبرة الآن بانفاذ توصيات الملتقي التي تسلمها الرئيس وهي نتاج ورشة عمل استمرت اربعة ايام بنقاش مستفيض حول قضايا الاعلام وضرورة تطويره بما يتناسب وظروف المرحلة وقد تم الاتفاق علي تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات وانزالها لأرض الواقع بما يحقق أهداف الملتقي ويلبي إحنياجات الوطن بإعتبار أن المعركة الآن بالسلاح علي أرض الميدان وبالقلم والسنان في سماء الإعلام….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى