مقالات الظهيرة

غاندي إبراهيم يكتب… ما ذنب وزارة التربية والتعليم إذا طبّقت توجيهات الوزارة الاتحادية بشأن العام الضائع؟

⭕ فرضت الحرب واقعاً استثنائياً على كل مناحي الحياة، فتزاحمت الأزمات وأثقلت كاهل المواطن، وألقت بظلالها القاسية على الخدمات الأساسية، ولم يكن التعليم بمعزل عن هذا الواقع، بل كان من أكثر القطاعات تضرراً، بعد أن فُقد عام دراسي كامل، وتراجعت ولاياتنا عن اللحاق بنظيراتها الأكثر استقراراً.

⭕ أمام هذا الوضع، جاء توجيه الوزارة الاتحادية، بضرورة معالجة العام الضائع في ولايات الخرطوم والجزيرة ، وهو قرار رسمي ملزم، لا مجال فيه للاجتهاد أو التراخي، بل يستوجب التنفيذ حفاظاً على مستقبل الطلاب.

⭕ وقد بادرت ولاية الخرطوم بتطبيق هذا التوجيه، فضغطت التقويم الدراسي إلى الحد الأدنى، حيث لم تتجاوز فترة الراحة بين العامين أسبوعاً واحداً،ولم يستنكر ذلك الأمر أحد، واليوم، تمضي ولاية الجزيرة في ذات الاتجاه، معلنة بداية العام الدراسي في الثالث من مايو المقبل ، بعد أسبوعين فقط من نهاية العام السابق، سعياً لتعويض الفاقد التعليمي.
⭕ ورغم وضوح الهدف ووجاهة القرار، تعرّض وزير التربية والتعليم الأستاذ عبدالله أبو الكرام ووزارته لهجوم غير مبرر. وهنا يبرز السؤال: هل كان على الوزارة أن تتجاهل عاماً دراسياً ضائعاً؟ أم أن واجبها يقتضي العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حتى يلحق طلاب الجزيرة بأقرانهم في بقية الولايات؟

 

⭕ لا أحد ينكر قسوة الظروف المعيشية، ولا حجم المعاناة التي يعيشها أولياء الأمور والمعلمون، ولا التحديات داخل المدارس، لكن في المقابل، لا يوجد خيار مثالي في ظل الحرب، فإما مواجهة الواقع بقرارات صعبة، أو ترك الأجيال تدفع ثمن التردد.

⭕ ورغم كل ذلك، تمضي وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة في جهودها لتحسين البيئة التعليمية، من خلال برنامج توفير الإجلاس المدرسي، إلى جانب التنسيق مع الوزارة الاتحادية لتأمين الكتاب المدرسي في القريب العاجل.

⭕ كما يُحسب للوزارة إنجاز مهم تمثل في اعتماد التقويم الدراسي للولاية لمراكز الامتحانات الخارجية، في خطوة غير مسبوقة تعكس جدية العمل والتخطيط الذي تقوم به الوزارة، ونعلم ان الوزارة الاتحادية اشادت بالجهد المبذول من وزارة التربية والتعليم بالجزيرة.

⭕ إن المرحلة تتطلب قدراً عالياً من الوعي والتكاتف، والقبول بالحلول الممكنة في ظل واقع معقد تعيشه البلاد، فالتعليم ليس رفاهية، بل ضرورة، وتأخير الطلاب عاماً إضافياً قد تكون كلفته أكبر من كل الصعوبات الحالية.

⭕ فلنضع مصلحة أبنائنا فوق كل اعتبار، ولنمنحهم فرصة اللحاق بركب التعليم، فالمستقبل لا ينتظر المترددين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى