عزيزة المعراج تكتب… يا زمن وقف شوية
لعلنا نحن كنساء أكثر إدراكا لسرعة مرور الزمان وسرعة ركض الأيام …. هذه الأعوام التي صارت أرقاما ما نلبث أن نعتاد كتابتها في تواريخ أيامنا حتى نفاجأ بتغير الرقم لرقم آخر ….
هذه الأيام والشهور والأعوام التي تجري بسرعة ….. هذه أعمارنا التي تتسرب من بين أيدينا.
هذه الأيام القصيرة كساعات وتلك الشهور التي تمضي في سرعة أسابيع تمضي هكذا …وتجعلنا ذاهلين لا حيلة لنا في إيقافه.
تتسرب أعمارنا في شكل أرقام….. لكن خلال هذه الأيام التي تمضي كقطار سريع …. نلتفت لنجد أنا صرنا أمهات لشباب تخدعهم أيام الشباب كما خدعتنا وقد نذهل لهؤلاء الذين صاروا يتعدوننا صورة وطولا وصولة وفكرا…. ونحن نكابر … هم شباب لكنا نحن أيضا شباب لكن الزمن دائما صوته أعلى وآثاره أوضح من أن تغطى بمساحيق الإنكار.
نكابر لأن أحلامنا لم تزل شابة يافعة ولأن آمالنا بكرة غضة لكن لا عزاء لحلم غض في ظل قطار العمر السريع وفوضى تلاحق الأجيال.
يجب على حلمك أن يخضع لسطوة الزمان….تظل هذه الأجيال التي تتجدد تذكرك أن هذا الزمان لم يعد زمانك.
تجد نفسك تفضل موسيقى لا يفضلها هذا الجيل تحب فلام لايطيقونها تتبنى أفكار يرونها قديمة… في الحقيقة سرعة الزمن اكبر وأسرع من أن نستطيع استيعابها.
يصعب علينا استيعاب أن أحلامنا النسائية أمست وجبة باردة لعل هذا يجعل الكثيرات منا تقبع في فترة زمنية لا تغادرها.
تظل تقبع في تلك المحطة ولا تنتبه لمرور قطار الشباب السريع الذي يحمل معه ميعة الصبا وبهاء الأنوثة… نحن كنساء…ضحايا قطار الزمان الذي يدهس فورة انوثتنا فرفقا بنا.
لن يرفق بنا قطار العمر فيتمهل فارفقوا بنا.
عبثا وكذبا نحتفل بمرور عاما آخر على أعمارنا ….ادعاء للبهجة غير مبرر…ولكنه أيضا مبرر ….مبرر كحيلة نحتال بها للعام الجديد لعله يأتي سعيدا ولا يطبع بصمته على وجوهنا سلبا للنضارة ندعي البهجة ونرشوا الزمان بفائض من الحلويات والزينة ….إنكارا .
حالة من الإنكار تتلبسنا وإلا ما المفرح في نقص عام من آجالنا وزيادة رقم يؤكد إننا نتقدم في العمر نحو الشيخوخة .. ويتجدد فينا الأمل أن يكون عاما أفضل من سابقه.
تمضي أرقام الأجندة دعونا نعتبرها مجرد أرقام…لا تلتفت لمن يخبرونك أنه ليس زمانك …كل الأزمنة زمانك ما دمت تتنفس…وما دمت تتمتع بالإصرار على الحياة عش هذه الحياة حتى آخر دقيقة فيها ولا تدع دقيقة تفلت من بين يديك.



