عزيزة المعراج تكتب… السعادة قديماً والآن
تقدمت البشرية في شتى مجالات الحياة تطورا مذهلا …. عندما اقــرأ الاية ( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) النمل/38- 40 .
نرى أن هذه الخوارق التي تحدث الان قديما ربما احتاجت قوى خارقة لتحدث .
فاحضار أمر ما من أقصى مشارق الأرض إلى أقصى مغاربها هو أمر متاح بينما قديما احتاج لعفاريت الجن ….لكن الآية توضح أن العلم يغلب أعمال العفاريت.
فصاحب العلم احضر عرش بلقيس في رمشة عين.
لكن دعونا نتساءل هل نحن الآن الذين نعيش في شاهقات القصور ونركب الفارهات التي لم تمر بأذهان اسلافنا في اكثر احلامهم جموحا ونشاهد العالم من داخل غرفنا .
ونحن نجلس على الاريكة ونتواصل في يسر صورة وصوت شرقا وغربا وتمتلئ برادتنا بالطعام الذي كان يجتهد اسلافنا في جمعه وقد يتعرضون للهلاك والافتراس في سبيله نحن الآن أكثر صحة وعافية ولكن هل نحن أكثر سعادة من اسلافنا.
هل ذلك الرجل الذي يسكن الكهوف ويأكل الطرائد والثمار أكثر سعادة منا.
بالتأكيد الإنسان الآن أكثر توحشا وأكثر فتكا وتدميرا لمحيطه .
لم يدر بخلد أجدادنا القدماء ان الإنسان يستطيع أن يسخر آله تجعله يطير او أن يقتحم عوالم الفضاء ……لكن يظل الأمر ليس واضحا بعد إن كنا أكثر سعادة من أجدادنا الصيادين وجامعي الثمار؟
وبالتأكيد السعادة هي الغاية الكبرى..
مرت على البشرية اختراعات مذهلة و ثورية على مر تاريخها بدءأ بالزراعة والعجلة مرورًا بالكتابة والطباعة، إلى المحركات البخارية والمضادات الحيوية، واخيرا وليس آخرًا التكنولوجيا الرقمية.
كل هذه الاكتشافات الحديثة استخدمت للتخفيف من البؤس وتيسير سبل الحياة اذا من المفترض ان نكون أكثر سعادة من اسلافنا ..فحياتنا سهلة وأقل استنزافا لجهودنا.
لكن الحقيقة أن هذه المخترعات ربما أدت بهذا الإنسان الكائن الاجتماعي إلى أن يكون أكثر عزلة وأقل اختلاطا باقرانه.
الحياة في السابق تطلبت التعاون في العمل ، في الصيد وفي طقوس الاحتفال بالطرائد.
كما أن الحياة نفسها كانت أكثر غنى كان لاسلافنا البدائيون الكثير من مصادر العيش في بيئتهم الغنية بالأنواع النباتية والحيوانية والسمكية، ولم يتطلب الأمر منهم سوى نصف يومهم، لجلب قوتهم.
فيما يقضون بقية اليوم في التجول واللعب ..
اصبحت علاقاتنا الاجتماعية سطحية اليوم، ولا نثق في بعضنا البعض واذا وثقنا ربما نصاب بالندم اعتمد جدودنا الأوائل على بعضهم البعض لبقائهم على قيد الحياة.
حيث عاش الناس في مجتمعات صغيرة ومتماسكة، وكان الأصدقاء يذهبون معًا لصيد الفرائس ، وينجون معا من الرحلات الطويلة.
واعتنوا ببعضهم في أوقات الشدة، وشاركوا الطعام، كانت صلاتهم وثيقة أكثر من أفراد الأسرة الواحدة في الوقت الحالي.
للاسف ربما التطور الهائل الذي انجزته البشرية لتيسير سبل الحياة ادى وبطريقة ما الى توطيد ثقافة فردانية حد التطرف.
تميل نحو التنافسية الشديدة والشك في المحيط الاجتماعي مما ادى لدرجة ما من العزلة التي هي ضد فطرتنا ككائنات اجتماعية تحب الرفقة والاحتضان في محيط اجتماعي مترابط.
كذلك ربما ادي انعزالنا داخل تلك الصناديق الاسمنتية بعيد عن الطبيعة الأم….إلى نوع خفى من التعاسة أدت لبعض البشر للجؤ إلى المخدرات لجلب السعادة المنشودة.
لذلك ربما نحرص ونحب الخروج للنزهة في الطبيعة البكر ….لكي نحس بتلك السعادة وذلك الفردوس المفقود الذي عاش فيه اسلافنا.



