مقالات الظهيرة

عزيزة المعراج تكتب… التحرش

التحرش مشكلة كبيرة على كافة المستويات والأصعدة، انتشرت في كثير البلدان منها بلادنا.

وانا اعتقد ان التحرش مشكلة قديمة لكن تخفيها ثقافة ان كل ما بتعلق بالمرأة هو عورة وعيب وبجب ان يستر
لكني اثق ان كل النساء يتعرضن باستمرار للتحرش لا فرق ان كانت متحجبة متنقبة او غير ذلك لا فرق بين صغيرة وكبيرة يتعرضن للتحرش في كل مكان في الشارع على المواصلات او في مكانب العمل …. كل انواع التحرش .. همسا لمسا غمزا ولمزا تلميحا وتصريحا.

رغم المجتمع المحافظ الذي يدعو لستر الكاشفات وغيرها من المعاني النبيلة التي تذخر بها ثقافتنا اشعارا وغناءا وقصصا.

لكن لن نظرت بتفحص تجدها قيما اصبحت للتفاخر والاستعراض لا اكثر.

وبمجرد الحديث عن التحرش فورًا يتراءى أمامك فريقين كلهما على طرفي نقيض وكلهما يتعصب لصحة رأيه
الفريق الأول: يرى ان التحرش نتيجة طبيعية ورد فعلي منطقي للإنغلاق والتحفظ والكبت ، وان الحل يكمن في الإنفتاح والحريات اللا محدودة -غالبًا في نظرهم الكبت هو الموّلد الأصلي للتحرش.

أما الفريق الثاني: يرى ان الانفتاح والحريات تودي الى السفور والتعري وان هذا هو سبب التحرش ، وان وضع الحدود وتقييد الحريات هو الحل للعودة إلى قيمنا وعاداتنا وتطبيقها بالفعل.

ومن واقع الحال نجد ان الشئ الذي يحد من هذه الظاهرة هي القوانين الصارمة وانتشار التحرش عندنا يصعب اثباته جدا كما ان ضحية التحرش ينظر اليها بوصمة العيب وتعاقب هي من قبل المجتمع اذن ان كل مايمسها هو عيب ويجب ان لا يتحدث عنه .

وان كانت موظفة وارد جدا ان تعاقب هي ان لمحت تلميحا انها تتعرض للتحرش نبذا وابعادا وتعسفا في معاملتها.

اما ان استطاعت ان تتخطى كل هذه الاسلاك الشائكة من وصمة عيب وعار ونبذ مجتمعي والنظر اليها باستهجان رغم انها الضحية …ان تجاهلت كل هذه العقبات ولجأت للقضاء فيصعب جدا اثبات تعرضها للتحرش وقد تدفع ثمن جرأتها في اتهام من تحرش بها غاليا جدا.

في الهند في زمن سابق تعرضت النساء للتحرش والاعتداء بصفة يومية لكن قامت حركة نسائية قوية وشكلت قوة ضغط لاصدار قوانين تعاقب المتحرشين وبالفعل شددت عقوبة التحرش جدا لذلك لن تجد في الهند متحرشا .

في الحقيقة انا سألت هذا السؤال لم ارى تحرشا في الهند لا في مواصلات او شارع او اي مكان رغم الاكتظاظ الشديد فعلمت ان هناك قوانين صارمة ضد المتحرشين بل انهم يعتبرون اطالة النظر للمرأة هو تحرش،يعاقب عليه القانون.

اتمنى من نساء السودان وخاصة القانونيات منهن ان يضغطن في هذا الاتجاه.

وختاما اقول…. ان التعامل مع المرأة باحترام هو الرجولة الحقة والنبل الذي صار اندر من الخل الوفي.

ان النبل والاحترام هو امر لا دخل له بتدين او عدمه وان كان التدين ربما يعزز النبل ان كان موجودا يتجلى هذا النبل والاحترام العميق للنفس اولا وللمرأة ثانيا في مقولة عنترة بن شداد الذي كان في العصر الجاهلي وقبل الاسلام.

واغض طرفي ما بدت لي جارتي

حتى يواري جارتي مأواها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى