مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة…. حين تشرق الشمس على حقول السودان قرار يزرع الأمل ويحمي لقمة العيش

بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس

– لم يعد القطاع الزراعي في السودان يحتمل مزيدا من التعثر فالمزارع الذي يواجه شح الامطار وارتفاع تكاليف الانتاج وازمات الوقود والكهرباء يحتاج اليوم الى قرارات عملية تعينه على مواصلة الزراعة وتحمي ارضه من البوار وتحفظ للمواطن حقه في الغذاء .

 

– ومن هنا تأتي اهمية التوجيه السيادي الذي اصدره رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان بتوفير وتركيب منظومات الطاقة الشمسية لكافة المشاريع الزراعية المروية اليا في السودان على نفقة الدولة دعما للموسم الشتوي وضمانا لاستمرار الإنتاج الزراعي .

 

– انها خطوة تأتي في توقيت بالغ الاهمية وفي مرحلة اصبحت فيها الطاقة واحدة من اكبر العقبات امام المزارعين واصحاب المشاريع الزراعية فكم من مشروع تعثرت عمليات الري فيه بسبب انعدام الوقود او ارتفاع اسعاره وكم من مزارع وجد نفسه عاجزا عن تشغيل طلمبات المياه رغم جاهزية الارض وتوفر الرغبة في الانتاج .

 

– لقد اصبح الاعتماد على الوقود وشبكات الكهرباء في ظل الظروف الحالية عبئا اضافيا على العملية الزراعية ولذلك فأن ادخال الطاقة الشمسية بصورة واسعة يفتح بابا جديدا لتجاوز هذه العقبات ويمنح المشاريع الزراعية فرصة اكبر للاستقرار والاستمرار .

 

– والاهمية الحقيقية لهذا التوجيه لا تكمن فقط في تركيب الالواح الشمسية وانما في ما يمكن ان يترتب عليها من خفض تكاليف الري وتقليل الاعتماد على الوقود وتوفير طاقة اكثر استقرارا ومساعدة المزارع على التخطيط لموسمه دون ان يظل اسيرا لازمات الامداد وانقطاع الكهرباء .

 

– كما ان القرار يحمل رسالة مهمة لاصحاب المشاريع الزراعية والمزارعين مفادها ان الانتاج الزراعي ليس شأنا يخص المزارع وحده وانما قضية وطنية تتصل بالأمن الغذائي والاقتصاد ومعاش الناس فحين تنجح الزراعة تتوفر المحاصيل وتتحرك الاسواق وتقل الضغوط على المواطنين وتزداد فرص العمل والانتاج .

 

– ولعل اكثر ما يستحق الاهتمام في هذا التوجيه هو شموله للمشاريع الزراعية المروية اليا وتحمل الدولة تكلفة توفير المنظومات الى جانب الاعلان عن بدء التنفيذ وتركيبها في عدد من المشاريع بمناطق مختلفة من البلاد وهي نقطة مهمة تجعلنا ننتظر انتقال هذا التوجه الى جميع المشاريع المستهدفة دون استثناء او تأخير .

 

– ونحن اذ نشيد بأهمية هذه الخطوة وتوقيتها فأننا نؤكد ان نجاحها يحتاج الى متابعة ميدانية دقيقة وضمان جودة المنظومات وتوفير الصيانة وقطع الغيار والتدريب الفني والعدالة في توزيعها حتى لا تتحول الى معدات مركونة بعيدا عن الحقول بل الى طاقة حقيقية تضخ الحياة في المشاريع الزراعية .

 

– ان السودان بلد زراعي يمتلك الارض والمياه والشمس والخبرات ومن غير المقبول ان تظل هذه الامكانات معطلة بسبب ازمات يمكن التعامل معها بالتخطيط والادارة والاستثمار في البدائل الحديثة .

 

– فالطاقة الشمسية ليست مجرد الواح فوق الحقول بل هي فرصة لتقليل تكلفة الانتاج وحماية الموسم الزراعي واستعادة الثقة في قدرة الارض السودانية على العطاء .

 

– وللسيد رئيس مجلس السيادة نقول ان مثل هذه التوجهات التي تضع احتياجات الانتاج والمزارع في مقدمة الاولويات تستحق الاهتمام والمتابعة والاهم ان تجد طريقها الى التنفيذ الكامل وان يشعر بنتائجها المزارع الصغير قبل صاحب المشروع الكبير .

 

– فالبلاد التي تريد ان تنتصر على ازماتها لا بد ان تجعل من الزراعة اولوية ومن المزارع شريكا في النهضة ومن كل حقل منتج جبهة لحماية الامن الغذائي .

 

– الشمس التي تشرق كل صباح على ارض السودان يجب الا تظل مجرد ضوء يبدد الظلام بل طاقة تحرك الطلمبات وتسقي الحقول وتنبت القمح وتعيد الحياة الى ارض تنتظر سواعد ابنائها .

 

– نريد سودانا يزرع ولا يستورد حاجته وينتج ولا ينتظر عون الاخرين ويجعل من ارضه مخزونا للخير والعطاء .

 

– فحين يجد المزارع الطاقة والماء والدعم تكون بشائر الحصاد اقرب ويكون السودان اقوى بأنتاجه وامنه الغذائي .

 

– والتحية لكل مزارع صابر يحمل هم الارض في زمن الشدة ويؤمن ان غدا السودان يبداء من الحقل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى