صبري محمد علي (العيكورة) يكتب…. المجلس الطبي السوداني بين حباب و هبة (الحكاية فرقت)

أيام الفوضي وهتافات اللاّ وعي وعندما كان مصير السودان يُرسم وسط نفثات السجائر و (تطاقُش) الكؤوس المُترعة على حفيف أشجار المزرعة و الضحكات الماجنة والعيون الزائقة (فاتحة نُص)
هي سيدة الموقف
حين ذاك أن كان الشعار (الغبيان)
(حا نبنيهو)
هو الطعام المُخدِّر الذي يُقدمونه لأهل السودان
يوم أن زهد التعايشي حتى ركب (الدرّاجة) ليدخل بها القصر الجمهوري و جلس أردول خلف مقود حافلة ترحيل الموارد المعدنية (سوّاقاً) لها
فيااااا …..
لروعة الزيف الذي لم يصمُد
يوم ذاك …
كانت (الكرونا) تمسك بتلابيب العالم وكان السودان يضحك صابراً
أكرم (كرونا) وصفقات المعينات تباع على أرض المطار و في وضح النهار!
وزير التجارة مدني جرادل لا يعلم كم نستهلك من دقيق الخبز
و إبراهيم البدوي غارق في نشر الأحلام ما بين المكتب ومكتب الإمام
قبل أن تعقبه على الكرسي (البت الحلوة بالأصفر) هبة وزيرة للمالية
يوم ذاك
أمسك ثلاثة وزراء بحكومة قحط ب(مقص خياطة) لإفتتاح (فُرن) بضاحية سوبا جنوبي الخرطوم
وليته كان من صنيعهم بل كان هدية من التصنيع الحربي المصري!!
يوم ذاك كان …
وزير الصناعة إبراهيم الشيخ أو (السيخ) مشغولاً حدّ الإشفاق (بفلفلة) شعره وإنتقاء (الكريمات) والزيوت لتتناسق اللّمعة مع القميص (الكُحلي)
في ذلك الجو …..
وذات يوم ماطر من بواكير الخريف و اللسان يُداع الشِّفة السُفلى من وقت لآخر في حركة يعقلها المعاقرون جيداً
أصدر رئيس الوزراء السيد حمدوك …..
نعم حمدوك الذي لم يمشي في الأسواق ولم يرى شمساً ولا زمهريراً للسودان حتى غادر
أصدر قراراً في مايو ٢٠٢٠ بإعادة تشكيل المجلس الطبي السوداني
وعيّن الدكتور الخاتم الياس محمد نصر رئيساً له
والدكتورة حباب خالد الخير أميناً عاماً له وعضوية (٢٨) آخرين
ثلاثة سنوات قبل إندلاع تمرد (المليشيا) كانت كافية أن لا يبقى تكدساً لطبيبٍ ولا طبيبة من خريجي الأسنان والطب والصيدلة إلا وقد أنهى تدريبة وإعتماده و حدّد وجهته من سوق العمل
ولكن للأسف كان (الحال من بعضه) كما يُقال و قد كُنت داخل هذه (المعمعة) والضبابية والفوضي الضاربة بأطنابها باحثاً لفرصة لبنتي الدكتورة (رنا) و الدكتورة (أسيل) عن موطئ قدم للإمتياز وقد رأيت بأم عيني الوضع المُزري و الردود المُستفزة
فبئساً لتلك الحقبة الظلامية
كان كل شئ يشير الى الإستحالة لمن تشكي ومع من تتحدث
(إبرة في كومة قش)
لأنه و بإختصار
لا أحد (فاهم حاجة)
ولا أحد لدية الإستعداد ليعمل كلهم غارقون وسط وحل الثورة المصنوعة وإغلاق الهواتف كان أقصر الطرق لديهم !!!
فتراكمت الدُفعات بعضها فوق بعض
الكل تائه
مستقبل وشقاء أسر أصبح في مهب ريح الفوضي واللّا مُبالاة من حكومة جعلت من الشعارات إفطارها وغداءها وعشائها !
فسافر المقتدر مهاجراً ليكم المشوار وبقي الآخرون
طبيبة بائعة شاي أو مصففة شعر
وطبيب يمتطى (ركشة) !
إستمر هذا الوضع البائس والضبابي هكذا حتى جاءت حكومة الأمل لتسند قيادة المجلس الطبي للفريق شرطة طبيب هشام محمد عبد الرحيم و الدكتورة هبة يس أبو تركي أميناً عاماً له في أكبر تحدي يواجهه مسؤلان (برأيي)
(تخيّل يا مؤمن)….
أن ترث مستودعاً ملئ بالأوراق القديمة يكسوها التراب وأسلاك حواسيب بالية وطُلب منك أن تحصر ما بالاوراق و تصنفها ! وأنت لا تملك سوى نفسك
ولكن كل ذلك قد تم بعزيمة وإصرار الإدارة الجديدة وإن أردت أن تستوعب الفرق بين الخاتم و هشام
وبين حباب و هبة
فتابعني غداً لأحدثك بلغة الأرقام (بإذن الله)
الأثنين ٤/مايو/٢٠٢٦م



