مقالات الظهيرة

(شــوكة حــــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… عثـــمان خيـــر الله… وجع الفقد وحلاوة الذكرى!!

*بين جدران المؤسسات الكبرى حيث تتصادم أصوات السياسة وتضج القاعات بالخطب والرنّات كان هناك رجل ينسج حضوره بأسلوب مختلف تماماً حضور يتشكل من الهدوء والسكينة هو عثمان محمد خيرالله واحد من صلب الشعب السودانى الذين عبروا الحياة بتواضع الجبال وصمت النبلاء تاركاً أثراً لا يمحوه غياب ولأكثر من ربع قرن من الزمان ظل عثمان خير الله رقماً ثابتاً في برلمان البلاد يسجل يومياته بالبذل والعطاء بعيداً عن أضواء الشهرة أو البحث عن الإشادة كان مثالاً للموظف الإنسانى الذى يرى فى عمله رسالة تؤدى وفى خدمة الآخرين واجباً أخلاقياً يسبق أى التزام وظيفى*

 

*يتميز الراحل بهدوء عجيب وسمتٍ رفيع وصمت جميل يتسرب إلى نفس كل من يتعامل معه ينظر إليه المرء فيخيل إليه أنه خُلق من غير شفاه فابتسامته المطبوعة على وجهه لا تفارقه أبداً يستقبل بها من يعرف ومن لا يعرف متسلحاً بطلاقة الوجه وطيبة القلب التى جُبل عليها أهل السودان كان عثمان نموذجاً حياً للزهد والترفع عن متاع الدنيا فى زمنٍ قلّ فيه هذا الطراز من الرجال لم ينشغل يوماً بمكاسب زائلة أو مناصب وقتية بل عاش كبيراً ببساطته غنياً بقناعته ومكتفياً بصفاء سريرته التى انعكست على ملامحه وسلوكياته اليومية*.

 

*فى قاموس الانضباط والالتزام كان الراحل مرجعاً يشار إليه بالبنان إذ يمكنك بسهولة أن تضبط ساعتك على توقيت حضور وانصراف عثمان خير الله لم يتأخر يوماً عن واجبه ولم يعرف التكاسل بل كان الموعد بالنسبة له مقدساً والعمل عبادة يتقنها بضمير حاد بالأمس الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ انطوت صفحة ناصعة من كتاب هذا الوطن حين نعى الناعي رحيل هذا الإنسان الخلوق ترجل عثمان خير الله عن صهوة جواد الحياة الدنيا مفارقاً دنيانا الفانية بعد مسيرة ممتدة بالخير والذكر الطيب تاركاً خلفه حزناً عميقاً فى قلوب كل من عرفوه*.

 

*وبرحيله تكون الدنيا قد فقدت (زول) جميلاً فى طبائعه ورفيعاً فى خُلقه وأخلاقه لقد كان رحيله بمثابة فقدان لنموذج النبل الأصيل الذى يمثل روح الشارع السودانى وبساطته ذلك الرجل الذى ترك أثراً طليقاً دون أن يحدث ضجيجا إن غياب هؤلاء المجهولين في الأرض المعروفين فى السماء يترك فراغاً لا يملؤه إلا ثراء أثرهم في النفوس فقد كان عثمان مدرسة صامتة في كتابة السيرة الحسنة ينقل قيم الأخلاق والتواضع لمن حوله دون حاجة إلى المواعظ أو الخطب المكتوبة*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*ستبقى أروقة البرلمان وجدران المكان ووجوه الزملاء تذكر ذلك الملمح الباسم والخطوات الهادئة الواثقة التى كانت تذكره بالالتزام والأمل كل صباح سيظل اسمه محفوراً كرمز للموظف العصامى والإنسان الذى أخلص لوطنه بكل جوارحه*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*رحل عثمان محمد خير إلى جوار ربه وترك لنا وجع الفقد وحلاوة الذكرى اللهم اغفر لعبدك عثمان خير الله وارحمه وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأدخله فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وأنت القادر على ذلك يا رب العالمين*.

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى