مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… إرادتي تتحدى!!

عندما نتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة في الملاعب الرياضية، لا نتحدث عن دورة عادية تبحث عن فائز وخاسر لكننا نتحدث عن ملحمة إنسانية يتحول فيها الألم إلى أمل والعجز إلى إنجاز في هذا الملعب لا نرى كراسي متحركة ولا عكازات ولا عصا بيضاء، بل نرى إرادة تفوق الأجساد وعيونآ مغلقة ترى الحلم أوضح من المبصرين، وأقداماً مختلفة تصر على الوصول.

بمهرجان حافل انطلقت مساء اليوم السبت بملعب الكازينو بمدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان منافسات البارالمبية للأشخاص ذوي الإعاقة التي نظمتها محلية شيكان عبر الإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة تحت شعار (حلمي رياضي وإعاقتي طاقة)

الرياضة للجميع لكنها مع هؤلاء الأبطال تصبح رسالة للمجتمع إن القوة ليست في كمال الجسد، بل في كمال العزيمة والتحدي فالمجتمع لا يكتمل إلا بهم ولا يرتقي إلا معهم كل من يقف اليوم في ميدان المنافسة هو بطل لأنه انتصر أولاً على اليأس وعلى نظرة الشفقة وعلى كلمة “لا تستطيع” قبل أن ينتصر في السباق.

(حلمي رياضي) الشق الأول من الشعار الذي اختير بعناية، يجسد معاني العزم ويعكس الطموح والإرادة والشغف البشري الذي لا تحده العوائق البدنية. فالرياضة هنا ليست مجرد نشاط بدني، بل هي ساحة لإثبات الذات والتنافس وتحقيق البطولات وتجاوز التحديات.

أما (إعاقتي طاقة) فيمثل تحولاً جذرياً في المفهوم، ويُعيد تعريف الإعاقة من كونها عجزاً أو قيداً إلى مصدر قوة ودوافع كامنة، طاقة متجددة تُستغل في التميز والصمود والإبداع الرياضي.

إن هذه الدورة الرياضية ليست مجرد فعالية، بل هي مقياس لتحضرنا ودليل على أن تمكين ذوي الهمم هو حق أصيل وحين نمنحهم الملعب يمنحوننا دروساً في الإنسانية. لم يكن الاحتفال بالإعاقة لأنها امتحان رباني ولكنه احتفال بالطاقة التي تجعل الإنسان يجري وهو لا يبصر ويقفز وهو لا يسمع، ويرفع الكأس وهو لا يقوى على الوقوف.

 

*شيكان تطلق منافساتها البارالمبية*

 

في خطوة تعكس الإرادة الحقيقية، نظمت المحلية عبر الإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة منافسات البارالمبية للأشخاص ذوي الإعاقة بهدف دمجهم في المجتمع الرياضي والثقافي، واكتشاف المواهب الرياضية الحقيقية ورعايتها لتمثيل الولاية قوميآ وتغيير الصورة النمطية وتبديل المساعدة إلى مشاركة وتحويل الإعاقة من عائق إلى قدرة ولبث روح الأمل والتحدي بين الشباب اشتملت المنافسة على ألعاب القوى وحمل الأثقال والجري والعديد من المناشط.

ستنتهي المنافسة وستُرفع الكؤوس ويبقى الأثر. والدرس الذي تعلمناه أننا خرجنا ونحن ننظر للحياة بشكل مختلف. تعلمنا أن الإنسان لا يُقاس بما يفقده جسده، بل بما يملكه قلبه من إصرار، وأن الإعاقة لم تكن يومآ عائقآ أمام الإنجاز بل كانت وقودآ وإرادة تتحدى الصعاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى