المنوعات

زيارة كاملة الدلالات.. السودان يعزز حضوره الدولي من الفاتيكان ويرسل رسائل إنسانية ودبلوماسية مهمة لمستقبل البلاد… رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس يقود تحركاً دولياً لدعم السلام والاستقرار في السودان

الظهيرة -سونا- تقرير اخباري :

في خطوة تعكس انفتاح السودان على مختلف المرجعيات الثقافية والدينية الدولية، أجرى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس أمس مباحثات رفيعة المستوى مع قداسة البابا لاون الرابع عشر بدولة الفاتيكان، وذلك ضمن زيارة رسمية رافقه خلالها وفد وزاري ودبلوماسي وأمني رفيع المستوى.

وحظي رئيس الوزراء باستقبال رسمي رفيع المستوى في الفاتيكان، الأمر الذى يعكس مكانة الزيارة وأهميتها الدبلوماسية.

وضم الوفد السوداني وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، والممثل الخاص لرئيس الوزراء الدكتور الحسين الخليفة الصديق الحفيان، ونائب مدير عام جهاز المخابرات العامة الفريق عباس محمد بخيت، إلى جانب مستشار رئيس الوزراء نزار عبدالله محمد، ووكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السفير معاوية عثمان خالد.

كما شارك في المباحثات سفير السودان لدى روما السفير عماد الدين ميرغني، وسفير السودان لدى جنيف السفير حسن حامد، والمستشار صلاح محمد إسحق القائم بأعمال سفارة السودان بباريس بالإنابة.

ومن الجانب الفاتيكاني، شارك في اللقاء الكاردينال بييترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، وميهايتا بلاج، نائب أمين سر العلاقات مع الدول، وذلك في إطار اللقاءات الرسمية التي عُقدت مع رئيس الوزراء السوداني.

وتأتي الزيارة في إطار جهود الحكومة السودانية لتعزيز الحوار الإنساني والتفاهم بين الشعوب والأديان، وترسيخ قيم السلام والتعايش والاحترام المتبادل، إلى جانب حشد الدعم الدولي لمبادرة السودان للسلام.

وخلال اللقاء، استعرض رئيس الوزراء رؤية الحكومة السودانية لتحقيق السلام والاستقرار ووقف الحرب، مؤكداً حرص السودان على مد جسور التواصل مع مختلف المرجعيات الدينية والثقافية العالمية، بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي، ويعزز قيم الأخوة الإنسانية والتعايش المشترك.

وأكد الدكتور كامل إدريس أن السودان يثمن الدور المعنوي والإنساني الذي تضطلع به دولة الفاتيكان في دعم السلام والحوار بين الشعوب، مشيراً إلى أهمية توظيف الثقافة والإعلام والقوة الناعمة في مواجهة خطابات الكراهية والانقسام، وبناء وعي إنساني قائم على التسامح واحترام التنوع.

وفي السياق ذاته، أوضح بيان صادر عن دار الصحافة التابعة للفاتيكان أن قداسة البابا استقبل رئيس مجلس الوزراء السوداني، قبل أن يلتقي لاحقاً بأمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، بحضور نائب أمين سر العلاقات مع الدول ميهايتا بلاج.

وأشار البيان إلى أن اللقاءات اتسمت بأجواء ودية وانسجام في الرؤى، حيث تم التأكيد على أهمية العلاقات بين الفاتيكان والسودان، وعلى الدور الذي تضطلع به الفاتيكان في خدمة الصالح العام ودعم المجتمع السوداني.

كما تناولت المباحثات الأزمة التي يمر بها السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات جراء الحرب، حيث جرى التشديد على الضرورة الملحة لوقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين، وتهيئة الظروف لبدء حوار وطني صادق وشامل بين مختلف مكونات الشعب السوداني، بهدف إنهاء الصراعات وبناء السلام المستدام.

كما ناقش الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان، والجهود المبذولة للحفاظ على وحدة البلاد واستعادة الأمن والاستقرار، إلى جانب تعزيز التعاون الإنساني مع المؤسسات الدولية لدعم الشعب السوداني خلال المرحلة الراهنة.

وأعرب الجانب الفاتيكاني عن اهتمامه البالغ بالأوضاع في السودان، مؤكداً دعمه للمساعي الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق السلام، وعلى رأسها المبادرة التي طرحتها حكومة الأمل بقيادة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة المهمة وما رافقها من لقاءات رفيعة المستوى تعكس جدية الدولة السودانية في طرح رؤيتها للسلام أمام المجتمع الدولي، وتعزز من حضورها الدبلوماسي في المحافل العالمية، كما تؤكد أهمية الانفتاح على المرجعيات الدينية والإنسانية الكبرى لدعم جهود السلام والاستقرار.

وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها خطوة جريئة وغير مسبوقة في مسار الدبلوماسية السودانية، بما تحمله من دلالات مهمة على صعيد تعزيز علاقات السودان مع الدول والمؤسسات الدولية المعنية بالشأن السوداني، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات السلام والدعم الإنساني، مع ما يتوقع من أن تتركه من أثر إيجابي في دعم جهود السودان نحو الاستقرار وترسيخ مكانته في المحافل الإقليمية والدولية.

وتحمل الزيارة أيضاً في مضمونها رسالة سياسية ودبلوماسية وإنسانية واضحة وعميقة، مفادها أن السودان ماضٍ في تعزيز الحوار والتواصل الحضاري والانفتاح على العالم، وتبني خطاب معتدل يدعم السلام والتعايش، ويؤسس لعلاقات دولية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى