مقالات الظهيرة

رسالة الشهيـد لأمه

الظهيرة- عبدالله حسن محمد سعيد:

امي الحنون سلام لك من برزخ طرحت فيه بعد ان من الله علي اختيارا ميمونا بالشهادة انعم بما وعدني به الله من نعيم مقيم .

لم يكن للقبر ظلمة ولم اشكوا في القبر ضمة ولم اجد للقبر لفحة من جهنم بل وجدت يا اماه ابوابا مفتحة وخيرا عميما وجنات من نعيم مقيم ارزق فيها من الطيبات كوعد ربي لا اضل فيها ولا اشقي .

قرأت كلماتك التي تفيض حنانا وعطفا ودعواتك الطيبات كانت بلسما لجراح تظنونه عذابا ومعاناة تذوقناها ألما وعذبناها بالدم المسفوح من تلك الجراح التي اصابت ابداننا .

ولكن يا اماه كانت جراحات ودماء سكبناها كشلالات متدفقة لها رائحة المسك لم نشعر بألمها ولم نعاني من ويلها كما كنا نسمع ونقرأ .

بل كانت جراحنا التي فاضت بها ارواحنا الي بارئها محمولة علي اجنحة طير خضر تسر الناظر اليها رحمة لنا لان الجزاء كان موفورا ومبذولا بخير مقيم وكان صبركم علي فراقنا سببا في الهداية لكم كوعد ربي الكريم .

اي اماه قد ذكرت تلك الايام وانا انعم بمهد حنون في رحم اودع فيه الرحمن اسرارا تفيض منها الحياة تربيت علي وريد يضخ دما بين اوردتي وشراييني اخذ كفايتي ولا التفت الي ما تعانيه فكفيلي وكفيلك الرحمن.

وبعد تلك الشهور وانا في ظلمة الرحم وقد كتب الملكين كتابي علمت باني سعيد واني ساتقلب في مهدي انعم بلبن بين فرث ودم يسقني سر الحياة حتي اشب عن الطوق سيرا كما اراد لي الرحمن الرحيم .

ويمضي العمر وانا انعم بينكم بالعيش الرغيد فرحا ومرحا بسعيكم تجردا واملا ان اكون كما صورت لك الاحلام رمزا فيما اعدت له .

وكل مرحلة من عمر اعيشه بينكم اعدادا لرسالة لم اتبين مضمونها وتفاصيلها ..

حتي ناداني صوت بداخلي ان امض الي ما كتب عليك في الازل وكن من الخالدين وهرعت ملبيا اماه لذاك النداء يدفعني احساس بأن الوقت قد ازف لكتابة سفر جديد من اجل وطن النجوم ومراتع الصبا وشوامخ التاريخ.

وتقدمت الصفوف اماه احمل امال اجيال همني امرها وبلاد احببتها وهرعت مدافعا عن ما امنت به واستيقنت نفسي ان اقدم الروح للوطن.

فاندفعت فرحا بوعد ربي حتي جري في عروقي دماء تفجرت حينها ورأيت نفسي تحفني ملائكة الرحمن كما تصورت.

وعبرت عنه الي جنات ونهر .

اي اماه لا تجزعي فابنك في رحاب الرحمن ينعم بنعيم المولي المقيم الذي خصني بنعمة الشفاعة لسبعون من اهل بيتي وتلك منزلة علية لم تعط الا لنبي الرحمة .

حين خاطبه الرحمن في يوم مقداره سبعون الف سنة تعرض فيه الخلائق للحساب يا محمد اشفع تشفع وتميزت امة الشفيع عن سائر الامم وشفع الشهيد في اهله …

اماه من تزوق حلاوة الشهادة تمني علي الله ان يرجع مرة اخري فيجاهد لاجل عرضه الذي انتهكته السوقة من المتمردين.

وتعامي عنه من اتخذ منهج الفوضوية المثلية والعلمانية بكفرها البواح ومن اجل وطن استباحه رهط من قبائل الشتات من لفظتهم اوطانهم فاصبحوا يهيمون علي وجوههم يحملون الردي والموت لشعوب اتخذت منهج السلمية والسلام شعارا لها وتعايشا سلميا بين مكوناتهم الاجتماعية واتفقوا علي نهج الدين الاسلامي ومنهجه بالتأخي بينهم علي مكارم الاخلاق ..

ومن اجل قيم الاسلام سماحة وعبادة وقيما وخلقا عظيما كما بعث نبي الرحمة علي خلق عظيم ليكمل مكارم الاخلاق ولا فضل لعربي علي عجمي الا بالتقوي فمرحي للمتقين والشهداء والصالحين .

اماه لا تجزعي فما الدنيا الا مشوار وعمر قصير يقدم فيه الانسان عمله من اجل حياة سرمدية عند مليك مقتدر يقدم فيها الانسان عمله امتثالا لامر الله وطاعة له.

واعظم عمل يقدمه المرء شهادة في سبيل الله والوطن والعرض والدين والمال …اماه هذا ما انعم به في قبري وقد تفتحت ابواب الجنان امامي انعم بعطايا ربي العظيم وانتظر ما شاء لي الله لتفتح لي ابواب الجنان فادخل من اي باب اشاء …

اماه طافت بمخيلتي وانا اتصفح رسالتك لي ذلك المشهد المهيب ونحن نتدافع نحو العدو نطلب الشهادة لم نشعر بالخوف او الرهبة لانا كنا في شوق يدفعنا لملاقاة العدو اندفاعا ميمونا للظفر باحدي الحسنيين اما نصر نقلده احفادنا وابناؤنا فخرا واما شهادة ننعم بفيضها ونعيم جنة الخلد في ركب الشهداء الخالدين .

تحسرنا علي وطن تقاذفته اطماع المتمردين فاعدوا لابنائه حربا جائرة للاستحواز علي ارضهم وتغيير عقيدتهم السمحاء هويتهم والاعتداء علي محارمهم من الحرائر ونهب بيوتهم وممتلكاتهم وتغيير التركيبة السكانية كما يشتهون ويحلمون .. وما دروا ان دون ذلك الموت والمنون والنار وجحيم مقيم .

كم تأسفت اماه علي قفلة انتابتنا ردحا من الزمان فتحنا فيها ابواب بلادنا لكل ملتجئ يطلب الامن والامان لينعم بالعيش الكريم وحسن النوايا اوردنا المهالك واورثنا عمي العيون .

تقاسمنا معهم لقمة العيش وهي عزيزة دونها جهد عظيم وشاركناهم هناء العيش رغدا عندما من الله علينا بخيره العميم ولكن اماه بعضا من ابناء جيلنا الذي تسمي حينا بقحت.

وحينا بالجيل الراكب راس وحينا باربعة طويلة عميت بصائرهم وهم في سكرة الوعد الكذوب بالعيش الرغيد والكرسي الوثير لم يفكر هؤلاء الا تحت الاقدام ولم يحسوا بتحرك الرمال تحتهم تهدم كل بنيان ارتفع شامخا رغم جور السنين .

اطمأنوا الي وعد كذوب وهم يتصايحون باهزوجة الكذب الحمدوكي حنبنيه وحننتصر ويومها اماه سألت نفس عن الانتصار وكيف يكون الانتصار وعلي من يكون الانتصار وكيفية الانتصار لرجال باعوا الانتماء لوطن الاباء اهو اعلان حرب ام انها خطرفات الكذوب واحلام بالنصر المبين في معركة الهوية والانتماء .

اماه لا تسألي عن اؤلئك الذين اشعلوا الحرب من عملاء قحت والدعم السريع وفيالق اليسار فهذا واجبهم والتزامهم من اجل حفنة من المال وفرصة للحكم ولو علي جماجم اخوانهم في الوطن والدين .

دعيهم اماه فانهم سيهيمون في الارض مطأطي الرؤوس بالخيانة يدمغون .. سيسجل التاريخ في صفحاته قصص الذين باعوا اوطانم ودنسوا شرفهم وكفروا بنعم الله فحسبنا الله ونعم الوكيل والنصر باذن الله مع الصادقين العاضين علي جمر القضية ايمانا بالشعب والتاريخ والانتماء وبشري لكل الشرفاء ..

ابنك الشهيد … ود السودان …

رسالـة أم… لإبنها الشهيـد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى