مقالات الظهيرة

رسالـة أم… لإبنها الشهيـد

الظهيرة- عبدالله حسن محمد سعيد:

اي بني… دعني اخاطبك وانت في عليائك الابدي كما وعد ربي في منازل الشهداء في سدر مخضوض وطلح منضوض وظل ممدود وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة بين الحور العين تزفك ملائكة الرحمن.

اي بني عندما حملتك نطفة في رحمي رسمت لك صورة رائعة لحياة مليئة بالفرح الممزوج بالرجاء لايام جميلة بين اسرة رائعة وبلد طيب آمن.

وكنت احس دوما بحركتك في مهدك وانت جنين تتطور شهرا بعد شهر ليكتب الملكين كتابك في الحياة وما دريت بما كتب ولكن الصورة التي رسمتها لك تجعلني ابتسم دوما رغم الالم..

اي بني عندما جائني المخاض وسمعت صرختك الاولي بعد آلم الطلق الي خلت أنها ستفجر احشائي وتمزقني اربا اربا علمت ان سيكون لك شان في الحياة وواجب تؤديه مع ابناء نجباء و اقران شرفاء.

ضممتك الي صدري وارضعتك من سر الحياة حنانا يتدفق ليحتويك وانت تكابد متخطيا مراحل العمر لانطلاق آمن.

وحملنا نحن اسرتك الصغيرة معول العمل بجد وكد نعدك ليوم تكون فيه رقما في دروب الحياة تتحفنا بالجديد والمفيد والسعيد .

وترعرعت بيننا في حنو الاسرة وعيشها الرغيد نرسم معا خطوط كنتور الحياة لمستقبل زاهر سعيد ،تبني لنا بيتا آمنا تحفه السكينة وتنسج لنا خيوط الامل كما كنا نحلم به يوما بعد يوم في العيش الرقيد ، احمل ابناؤك واغني لهم هدهدات الجدة واحكي لهم عن سالف الازمان …

اي بني ولكن عندما حان القطاف اخذتكم الدوامة المصنوعة في الشوارع الحزينة تعج بالبنبان والرصاص والمتاريس التي لم ترحم الغر الصغير ولا الشيخ الكبير ولا ذاك المريض وانزوي الكبير بعيدا ونحن يلفنا هجير الشمس المحرقة بلا متكأ ظليل ويحتوينا الليل ببرد قارص وعويل هنا وصراخ هناك ونحيب ووجيب وغضب في الصدور يكاد ان يفجر الضلوع.

خرجنا للشارع الظالم ننشد الدليل في ظلمة الليل الوبيل فما وجدناهم في الطرقات ولا احسسنا بهم وهم يتلقون عنكم ذلك الغضب الدفين .

لم نجد من يدلنا او يعطينا جوابا ونحن نسأل اين فلذة الاكباد ياااااااااا ماذا دهاهم خفقت الاصوات وما من مجيب.

تدثروا بأثقال الثياب وناموا وهم يحلمون بيوم جديد وشهيد جديد وحجبوا ابناؤهم بعيدا لينعموا بالكراسي الوثيرة والمال الوفير. ، ونسوا ان الطريق الي المجد يحتاج للشباب المغذي بالعلم والايمان والهمة العالية.

ما كان الشعار حرية سلام وعدالة الا بعضا من امل للبعيد تحمله سلمية الثورة . رفعت صحائفك المليئة بالتضحية والفداء وتقدمت ركب الشهداء الميمون فداءا للوطن وصونا للعرض والارض .

لنا الله يا بني فغيابك ترك فينا ثلمة لن يندمل جرحها وان تطاولت السنين . وفقدك موجع اليم ومكانك اي بني شاغر بيننا وتبخر الامل المرتجي إلا من رحمة الله .. مكانك في الركب الميمون تحملك الملائكة الي منازل الشهداء بين الملائكة المقربين في جنات الخلد بين الخالدين …

اي بني سنذكر الاجيال بالتضحيات الجسام ونذكر الاجيال ببقية الكلام ونفضح المتدثرين بالثياب يحشدون ويفرون كالانعام ويكذبون تبجحا عن ديمقراطية قادمة بثوب جديد تقوم علي حرية تسطرها سيداو وحقوق النوع وحضارة الغرب المجيد وعلمانية ابتدعوا لها معنا جديد ولكنهم يكذبون فقد اختاروا متمردا حالما ليمتطوا ظهره يبلغوا به الغايات في حكم البلاد ولو علي الجماجم والخراب.

يطربون لصوت الحرائر عند الاغتصاب ، ونبكي ذاك الامل الذي تبخر في فضاء الوطن بان ننعم بالسلام وبالعيش الرغيد ، ونحزن للراقصين تهتكا علي اشلاء الشباب وهم يتمشدقون بالقول عن الانتصار والعبور وما لارواحكم بني من اياب ويصيح سيدهم سنعبر وسننتصر وسنبنيه سودان جديد.

ولكن كانت سياستهم الرعناء تؤكد ان التغيير يحتاج لدم شهيد فاصنعوا لنا شهيد .ويمضي الركب بني شهيد اثر شهيد .

حزني عليك يفجرني من الدواخل ولساني يصيح ان دماء الشهداء تدعوكم لحسم التمرد والاياب ظافرين ومعالجة اسباب الاحتراب ، وان تعالوا للوفاق والاتفاق والبناء لوطن يسع الجميع ..

اي بني كلما سقط شهيد تصيبنا موجة من الغضب والحزن العميق ونعيش لحظات الكآبة والاحباط لما آل اليه الحال فقد فقدت سلمية الثورة واستبدلت الكفاءات بالكفوات.

وذهبت الامال ادراج رياح الايديولوجيات المصنوعة لوعد قريب تتفجر فيها أوضاع البلاد وتتبخر السلمية والسلام وتعم الحروب والاقتتال من اجل ذاك الوعد في بيروت بعد فشل الربيع العربي الموعود .

والفوضي تحتاج للشهيد والصراع حول كرسي الحكم بلا منهج او برنامج او اتفاق ، فالحديث كله نفاق وبلا اتفاق او وفاق .. تتفجر الأوضاع ويحمل الظالمون معول الخراب ورائحة الدم تزكم الأنوف و صور الموت في الطرقات والدمار في كل مكان.

قدموا للسلمية الشهيد فالشهداء هم ابناء السودان كنا نعدهم لبناء هذه الامة ، ونرتجيهم علماء اقتصاديون واطباء ومهندسون ومهنيون وجنود وطنيين حماة للارض والعرض ومبدعون في كل لون وفن وادباء ليغيروا انماط الحياة بابداعهم وانتمائهم لوطن يحلم الكل في ان يكون رائدا لحركة الشعوب بناءا للاوطان .

تقدموا الصفوف شهداء في ركب ملائكي واملنا ان يتقدموا الصفوف في ركب الحكماء علماء يملؤون الارض عدلا وحرية وسلام ويعدونها مسرحا لعبادة رب السماء.

جادوا بارواحهم الزكية من اجل الوطن وفقد الوطن مشروع البناء الذي يقوم علي العلم وصدق الانتماء. ذهبوا الي رحاب رب كريم عليم وهم في طهرهم ونقائهم لا ينشدون الا وطن يسع الجميع تتوقف فيه حمامات الدم الزكي وينخرط الجميع لبناء وطن النجوم.

رحمهم الله وانزلهم منازل الشهداء ونسأل الله ان يقيل عثرات الوطن.. ودعوة خالصة ان اتفقوا من اجل الشهداء ومن اجل الوطن حتي لاتذهب ريحنا هباء …

أي بني دعني أودعك وانت في الركب الملائكي تزفك الي جنات الخلد مع الشهداء ألاقيك غدا او بعد غد لا يهم فالاجال مكتوبة علينا ومحدودة ونحن من بين سبعون من أهلك انت لهم شفيع وقد خصك الرحمن بالتكريم وعند ربكم ترزقون .

سنطوي الامنا واحزاننا عل دماؤكم الطاهرة فداء الوطن تنبت لنا استقرارا وسلاما وعدلا وتبني الاوطان كما تشتهون عرفانا لدوركم ،، ارقد بسلام بني فأنت في رحاب الرحمن الرحيم …

امك المكلومة المحزونة بنت السودان. …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى