مقالات الظهيرة

حنان القاضي تكتب… على شرفة العدالة…معاً نحو إدارات فاعلة.. والجزيرة تستعيد ميزانها

لم يكن اللقاء الذي نظمته السلطة القضائية بولاية الجزيرة اليوم لقاءً عادياً.. كان إعلاناً صريحاً بأن الدولة عادت، وأن العدالة التي حاولوا اغتيالها مع أول رصاصة.. عادت تمشي على قدميها في ود مدني.

 

تحت شعار بليغ وعميق “معاً نحو إدارات فاعلة لمواجهة تحديات ما بعد الحرب”، التأم شمل مدراء الإدارات بالسلطة القضائية، بحضور وتشريف السيد والي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير، ومدير جهاز المخابرات العامة، ومدير شرطة الولاية، وعدد من المسؤولين، برعاية كريمة من فضيلة مولانا عبد العزيز فتح الرحمن عابدين رئيس القضاء، وإشراف مولانا أحمد الصديق نايل قاضي المحكمة العليا رئيس عام إدارة المحاكم.

 

وهنا لابد أن نتوقف وقفة إجلال أمام رجل المرحلة في الجزيرة.. *مولانا عبد المنعم بله محمد علي فرح* قاضي المحكمة العليا رئيس الجهاز القضائي بالولاية.

 

هذا الرجل الذي استلم الجهاز القضائي وهو ركام..

محاكم محروقة، ملفات منهوبة، قضاة مشردون..

شمّر عن ساعد الجد.. وعمل في صمت المحاربين.

 

اليوم.. والوالي نفسه يعلن من داخل اللقاء التفاكري أن الجهاز القضائي بالولاية فصل في أكثر من *خمسة آلاف قضية* تتعلق بجرائم المتعاونين مع المليشيا.. ندرك حجم الجهد الذي بُذل.

 

خمسة آلاف قضية.. ليست رقماً.. بل هي خمسة آلاف حكاية ظلم.. وخمسة آلاف مظلوم وجد بابه مفتوحاً.. وخمسة آلاف مجرم نال جزاءه.. في ظروف استثنائية لا يعلم قسوتها إلا من عمل في مدني بعد التحرير مباشرة، بلا كهرباء، بلا أرشيف، بلا مكاتب.

 

تحية من القلب لمولانا عبد المنعم بله..

 

شكراً لأنك أعدت للقاضي هيبته.. وللمحكمة حُرمتها.. وللمواطن ثقته بأن هناك قضاءً يحميه.

 

شكراً لأنك أثبت أن القضاء ليس مبنى.. بل هو إرادة رجل.. وعزيمة قائد.

 

لقد تحملتم الصعاب أنت وجنودك من القضاة والعاملين بالجهاز القضائي، وعملتم في ظروف لا يتحملها إلا الرجال.. فكنتم على قدر التحدي.. وأعدتم تأهيل المحاكم حجراً حجراً.. وملفاً ملفاً..

 

إن ما يحدث في الجهاز القضائي بولاية الجزيرة اليوم هو نموذج يجب أن يُدرّس لكل ولايات السودان.. كيف تُبنى المؤسسات بعد الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى