مقالات الظهيرة

بين تفاحة نيوتن.. وليمونة مبارك درار

الظهيرة- أ.د. إيهاب السر محمد الياس (جامعة الجزيرة):

بين تفاحة نيوتين وليمونة العالم الفيزيائي السوداني الفذ مبارك درار تمضي حياة مهنة إسمها أستاذ جامعي ويبدو ان قوانين الجاذبية قد تغيرت.

تمضي السنوات الزواهر في امتهان مهنة ابوابها ضيقة وانفتاحها على العالم ضنين. نسميها المهنة ذات الإتجاه الواحد.

كل دول العالم توفر لها سبل العيش الكريم ليتفرغ الإستاذ للبحث والإنتاج العلمي والابتكار.

في سوداننا الحبيب تجد أن الوضع غير.

الأستاذ الجامعي جهوده موزعة بين التزامات أسرية تبدو عصية أحيانا مع موجة التقلبات الإقتصادية والحروب والكوارث الطبيعية ، يجد الأستاذ نفسه أسير مهنة لا توفر له الحياة الكريمة .

بينما هو بعيد عن السوق ومكره وتأنف نفسه من أساليب الخداع واللولوة التي من دونها لن يجد في هذا المستعر موضع قدم ، ممارسات لم يعتاد عليها من ارتكزت حياته على القيم والمباديء والتي تتسرب عبره للأجيال اللاحقة.

يجد الأستاذ إن حياته تهتز تحت وقع عواصف المتناقضات بين متطلبات أسرة متزايدة وتعليم تجاري للأبناء وعلاج طبي بعد إن عز عليه تأمين الشركات الخرافي والمضحك .

يحتاج الإستاذ لأموال طائلة مع أسواق لا ترحم تبتلعه إمواجها اذا ما حاول الأقتراب. طلاء الشيب الابيض وبعجلة متسارعة يرسم الخوف من النهاية المؤسفة وأنه في قمة العطاء يتسلل اليه خلسة العام الخامس والستون ليطعنه المعاش طعنة نجلاء.

يجد نفسه بلا مهنة وبلا حرفة تقيه من جور الأيام. هذه الاعوام التي زحفت دون ان يحس بها تسرق ايام عمره الزواهر.

ربما أن مصيبة الحرب الماثلة الآن جعلت الكثيرون منا يتحسسون سنواتهم المتبقية بعيون وجلة وقلوب واجفة على مصير غامض.

كانت سيناريو عصيب للتفكير في أشياء طالما غضينا عنها الطرف ولم نكن نتحسب لها.

عندما عز علينا الراتب خمسة اشهر حسوما مع تغنج وزارة المالية علينا ودلالها في آنزال التغذية بطريقة سمجة ومخيبة للآمال احسسنا فيها الكثير من المهانة والحسرة و أسقط في يدنا واحسسنا أننا في متاهة عظيمة واختبار استباقي عصيب لمصير قادم لا محالة.

اكتشفنا إنه سبحانه وتعالى قد رحمنا مبكرا وتبقت سنوات نبحث فيها عن خيارات بدائل تقينا من زمهرير الخامس والستين ومن لديهم سنوات قادمه عليهم ان يغيروا من نمط التفكير واسلوب الحياة قبل فوات الاوآن ويحسبوا شيبات رؤسهم ويحافظوا على صحتهم ولياقتهم والابتعاد عن مداهمات المرض بقدر الامكان.

سنظل نبحث عن منتجع حنون بين خيارات عصية وخبرة ضيقة في مستقبل لا يرحم وفي مجموعة من النظريات والقوانين ستكون بلا فائدة سوى انها ارشيف لمهنة عظيمة قضت نحبها عندما حان اجلها وتموت وهي في قمة العطاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى