مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب…الجار وصية السماء!!

الجار هو من يقرب مسكنه منك وتلصق داره بدارك وقد اختلف في تحديد نطاقه فقيل أربعون داراً من كل جانب وللجيران بحسب القرب والقرابة والدين (مسلم وغير مسلم)حقوقه في الإسلام كف الأذى عنه الإحسان إليه تفقد أحواله وحفظ غيبته وخصوصيته فقد اوصانا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظن الصحابة أنه سيورثه (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت إنه سيورثه) وقال الرسول

والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل:( مَنْ يا رسول الله؟ قال: (مَن لا يأمن جاره بوائقه)

وجمع جار جيران وجيرة وجوار وأجوار وهنالك الجار الشَّريك في العَقَار أَو التِّجارة والجار المُجير والمستجير والمُجار وفي المعجم الوسيط الْجَار هو النَّزِيل بِقُرْبِ مَنْزِلِك وَيُطْلَقُ عَلَى النَّزِيلِ بَيْنَ الْقَبيلةِ في جوارها تعريف الجارُ مرده إلى العرف والعرف يختلف باختلاف الزمان والمكان فما تعارف عليه الناس أنه جار فهو جار والعبرة بأكثرهم وذلك لأن أحوال الناس تتغير فقديما كانت الحارات صغيرة والبيوت مجتمعة ويرى الجيران بعضهم بعضآ في اليوم أكثر من مرة ويجمعهم مسجد واحد وفي القرى والبلدان الصغيرة يجمعهم سوق واحد وقد أُطلق الجوار في القرآن على أهل البلدة الواحدة(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)

وفي هذا تعظيم لحق الجار وترهيب من إيذائه وإضراره وأن الإحسان إليه يكون بتأدية حقه وكف الأذى عنه وبذل العون إليه لا شك أن الجار له حقوق كثيرة اهمها رد السلام وإجابة الدعوة لما لها من آثار طيبة في إشاعة روح الألفة والمودة كف الأذى من أعظم حقوق الجيران فالأذى وإن كان حرامًا بصفة عامة فإنه تشتد حرمته إذا كان متوجهًا إلى الجار فقد حذر النبي صل الله عليه وسلم من أذية الجار أشد التحذير وتنوعت أساليبه وفي الحديث المرأة التي كانت تصلي الليل وتصوم النهار وتؤذي جيرانها قال الرسول صل الله عليه وسلم (لا خير فيها هي في النار) وعلى الجار ان يتحمّل أذى جاره وإنها لواحدة من شيم الكرام ذوي المروءات والهمم العالية إذ يستطيع كثير من الناس أن يكفّ أذاه عن الآخرين لكن أن يتحمل أذاهم صابرآ محتسبآ فهذه درجة عالية ويقول الله تعالى (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وقد ورد عن الحسن قوله:(ليس حُسْنُ الجوار كفّ الأذى حسن الجوار الصبر على الأذى)

ومن الدين ان نتفقد أحوال جارنا فالرسول صل الله عليه وسلم قال:( ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم) وكذلك من حق الجار على جاره ان

يستره ويصون عرضه فبحكم الجوار قد يطَّلع الجار على بعض أمور جاره فينبغي أن يوطن نفسه على ستر جاره مستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة أما إن هتك ستره فقد عرَّض نفسه للجزاء من جنس عمله وعلينا أن نظهر للجار المودة والرحمه ونتودد إليه بالهدايا وتبادل الطعام والقول اللطيف فقد أوصى الرسول صل الله عليه سلم ابازر وقال له:( يا أبا ذر اذا طبخت مائدة فأكثر ماؤها وتعهد جيرانك)

وهنالك الجار في العمل الجار في السفر والجارفي المركبة المواصلات العامة فاحسنوا الي جيرانكم يثيبكم الله خير الثواب. وفي ثقافتنا وامثالنا الشعبية كتير من الامثال التي تظهر قيم الجوار (جارك القريب ولاود امك البعيد) (الجار قبل الدار) (يموت الجار وتبقى الجيرة حية) (الجار للجار رحمة)( الجار جار ولو جار) وغيرها من الامثال. يُعدّ الجار في الغناء السوداني رمزاً للمحبة العميقة والترابط الاجتماعي والقرب الوجداني إذ تزخر كلمات الحقيبة والأغنية الحديثة بمعاني إكرام الجار والإحسان ليه والتغزّل العفيف بالجارة كما يعكس الغناء السوداني مكانة الجار المرتكزة على تعاليم الدين والعرف السائد (الجار قبل الدار). تظهر تفاصيل الحياة في الحلة أو الحي اوالفريق عبر التلاقي والتحية بين الجيران فقد غني عبدالكريم الكابلي (وصوني أحب لآخر جار وانت اول جار) وغني عماد أحمد الطيب(ياجارة ياجارة لاطلة من السور ولاتعرفي زيارة) والراحل عبدالعزيز المبارك غني (احلى جارة يا احلى جارة عطرتي كل الحارة وانت مارة سالمينا لو بالعين أو بالإشارة) ولاننسي سيد خليفة الذي غني(جاري وانا جارو أتمنى ازورو اتمنالوا الجنة واتعذب بي نارو

كلها اغنيات تجسد قيم الجوار وتعبير عن مشاركة الهموم ومعاناة الجار ويبقى الجار رمزآ للأمان وعشرة الايام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى