مقالات الظهيرة

المنظمات الدولية…. ملفات حارقة علي طاولة والي القضارف 1-2

الظهيرة- الفاتح داؤود:

بلاشك فإن حرب ابريل قد افرزت تداعيات انسانية كبيرة، دفعت الملايين من سكان العاصمة الي النزوح صوب المدن الامنة، وشكلت القضارف احد اهم الملاذت الامنة لنحو ربع مليون نازح، تقاسموا مع مواطنيها المأوي والخدمات والغذاء والدواء.

لكن المفارقة أن حكومة الولاية علي قلة امكانياتها لم تدخر جهدا في الوفاء بالتزاماتها نحو اكثر من ربع مليون نازح استقبلهم مركز الايواء والأسر الممتدة، “رغم وجود “35”منظمة دولية تمارس انشطتها من القضارف، وظلت تستقطب أموال المانحين باسم الانسانية للاجئين والمجتمعات المستضيفة لهم.

ولكن بعد دخول السودان في هذه المحنة، آنزوت معظم هذه المنظمات وجمدت اغلب مشروعاتها بعد أن كانت تجوب اصقاع الولاية طولا وعرضا.

ربما لاعتقادهم أن معايير التدخلات الإنسانية لديهم لاتستوعب معاناة النازحيين السودانين والفارين من جحيم الحرب .

بينما تجوب ذات المنظمات آفاق الدنيا البعيدة لاستقطاب الدعم باسم انسانيتهم المهدرة .

قناعاتي أن التدخلات التي حدثت حتي الان خجولة وشحيحة جدا ولا تتناسب مع حجم الكارثة.

مقارنة بحرب تقرأي سخرت لها الآلة الإعلامية و حشدت لها ذات هذا المنظمات مئات الملايين من الدولارات كان نصيب مجتمع القضارف المستضيف الفتات منها.

وعلينا أن لا نلقي اللوم عليهم فتلك هي سياساتهم و استراتجياتهم في التعاطي مع المجتمعات المازومة بالحروب والمجاعات والصراعات.

لكن علينا مواجهة الحقيقة بشجاعة،اين يكمن جوهر أزمتنا في التعاطي مع ملف المنظمات، فقد كشفت الأحداث أن مؤسساتنا تفتقر الي الاستراتجية الوطنية “قومية اوولائية” في تحديد طبيعة العلاقة مع المنظمات.

نتيجة لوجود اختلالات “بنيوية وهيكلية” في مفاصل مفوضية العون الانساني المعنية بالاشراف والتنسيق والمتابعة والتقييم لأنشطة وبرامج تلك المنظمات.اضافة الي ضعف خبرات و تواضع قدرات الكادر الذي يدير هذا الملف المعقد جدا.

لذلك أن ضرورة المرحلة تقتضي من والي القضارف إجراء إصلاحات جذرية وشاملة في مفاصل مفوضية الانساني ،لتحرير الملف الانساني من حالة الارتباك و التخبط والضعف والديوانية ونهج العلاقات العامة حتي تستطيع الولاية الاستفادة القصوي من وجود المنظمات.

ولعل اولي خطوات الإصلاح تبدأ تكوين لجنة ولائية من “الخبراء والفنين” لمراجعة كافة الاتفاقيات الفنية بين حكومة الولاية والمنظمات الدولية، ومعرفة حجم وتفاصيل الميزانيات المرصودة للتدخلات للمشاريع والبرامج.

ولذلك تحديد نوع النشاط لكل منظمة علي حد ومدي موائمته لاحتياجات المجتمعات،فضلا عن مراجعة قائمة الشراكات بين المنظمات الدولية و نظيراتها الوطنية.

التي تتعرض الي استغلال فاضح وابتزاز مكشوف من قبل بعض المنظمات الدولية، نتيجة غياب الرقابة علي سلوكها من قبل الاجهزة المختصة اضافة إلي وجود شبكة من تقاطعات المصالح بين المنظمات وقيادة مع هذه الاجهزة مقابل تمرير تجاوزتها.

حيث رصدت عدد من حالات المراوغة والاستهبال والتماطل لدرجة الطلب من المنظمات الوطنية اعداد خطط لفائدة المحتمعات المحلية، وبعد الاعداد بالتفاصيل تتنصل تلك المنظمات من التزاماتها بحجج واهية.

ثم تعتذر عن المضي في الشراكة، وهذا السلوك اللا اخلاقي ليس له مسمي اخر سوي انه سرقة مقننة.

ويكشف بلامواربة علي عدم مهنية تلك المنظمات التي تتخفي بكل اسف خلف لافتات حقوق الانسان، وهي أول من يتجاوز تلك الالتزامات الأخلاقية، نتيجة حالة الفوضي والفساد داخل دهاليز تلك المنظمات.

التي تستدعي من الحكومة مراجعة سياساتها عبر حزمة اجراءت صارمة، لمراقبة انشطة المنظمات الدولية وحامية المنظمات الوطنية من الاستغلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى