الانتصار للذات أو عليها
لعل الدليل الماثل بضرر الأنانية وحب الذات والانتصار لها بالمجتمعات البشرية هو ما نراه من التردي الواضح والظلام والمجهول الذي يحيط مدى الرؤية في بلادنا السودان وهي صفة سائدة في المجتمع ككل وفي الطيف السياسي على وجه الخصوص إذ انك أينما وجهت نظرك رأيت هؤلاء النرجسيين يفكرون بطريقة (الأنا).
وترى همهم هو أمجادهم الشخصية، يتصارعون لأهوائهم الفردية، ويغضبون ويخاصمون لمصالحهم الخاصة. ويتلبس بهم اعتقاد أنهم وحدهم الملهمين وأن كل الناس على خطأ ونهم وحدهم على صواب، وأن جميع الطرائق خاطئة إلا طريقتهم.
أن أي حل غير مقبول إلا حلهم للأمور…. لذلك ترى هذه الفئة من الناس أنها في حالة حرب دائمة مع من يختلف معها ، لأنك إذا اختلفت معهم وضعوك في خانة الأعداء.
وهذا الفكر يسوِّغ لهم أسوأ وأخبث طرق المجابهة والكيد ولا بأس من الإساءة إليهم، ومضايقتهم، وعدم منحهم حقوقهم، أو فرصة للدفاع عن أنفسهم، والعمل على تهميشهم، ومحاولة «تطفيشهم».. كل ذلك لا لشيء فعلوه أو لذنبٍ اقترفوه، إلا اختلافات يسيرة في وجهات النظر.
فهم دائما في حالة انتصار للذات ….. ولا يمر ببالهم الانتصار على ذاتهم المؤذية.
لأنك لكي تنتصر على ذاتك يجب أن تكون لك نفس لوامة وذات مؤنبة.
لكن ذواتهم متضخمة جدا ….لدرجة تعميها عما سواها ….
ولعل الصفة الملازمة لهؤلاء هي الانتهازية؛ حيث لا يفوتون الفرصة أبداً.
ولا يهمهم إن كانت من حقهم أم لا.
همهم الأول والأخير الحصول على ما يريدون ويسعون إليه، ولا تسل عن كيف يدرك هذا الهدف المرتجى فهذا غير مهم، حتى لو كان نيله بالصعود على أكتاف الآخرين أو أي جزءٍ من أجسادهم، فهذا لا يهم، لأن تفكيرهم منصبّ فقط على الهدف، أما الكيفية فغير مهمة.
مبدأهم: أن الغاية تبرر الوسيلة وامتداداً لذلك المبدأ يبذلون كل ما بوسعهم للحصول على ما يريدون، وينتظرون من الآخرين المساعدة، وتذليل العقبات والصعاب كافة، التي قد تعترض طريقهم في تحقيق مبتغياتهم.
وفي المقابل ….هم لا يساعدون أحداً في تحقيق طموحه، بل قد يصل بهم الأمر أحيانا إلى افتعال المشاكل؛ لتكون حائلاً دون وصول الآخرين أهدافهم.
ولعل نافلة القول أن أجمل وأنبل انتصار هو انتصار المرء على نفسه.
فالنجاح هو أن تتغلب علي مواطن ضعفك بينما يعني الفشل أن تتغلب مواطن ضعفك عليك .



